بشار: الموهبة المدروسة هي "الداعم الحقيقي" للفن

الفنان والملحن محمد بشار- (ارشيفية)
الفنان والملحن محمد بشار- (ارشيفية)

ديما محبوبة

عمان- بصوته الشجي الدافئ وألحانه العذبة، تمكن الفنان الأردني محمد بشار، خلال سنوات معدودة، من الوصول لقلوب محبيه، محافظا على تقديم الأغنية التي يشدوها مزاج الجمهور بطريقة غير مبتذلة، ترسم في مخيلتهم صورة وردية للأخلاق والمشاعر الجميلة.

اضافة اعلان

عرف بشار بغنائه في فرقة اليرموك التراثية، وعلى شاشة قناة الأطفال "طيور الجنة"، وقناة أخرى تدعى "نون"، واليوم يتردد اسمه بين النجوم وفي الساحة الفنية الأردنية والعربية.

قام الفنان الملحن بشار، مؤخرا، بتلحين أغنية "إنت ومعي" للفنانة اللبنانية إليسا في ألبومها الأخير "إلى كل اللي بيحبوني"، كما يعمل الآن على تلحين أغنية للفنان ناصيف زيتون التي ستطرح في الأسواق الشهر المقبل، والعديد من ألحان الأغاني للفنانة ديانا كرزون، والتي قام بتحلين أغنيتها الشهيرة "أول شتوة في عمان"، وأغنية "مش مسموح" أيضا. ويصف تجاربه الفنية خلال السنوات الماضية، بأنها زادت خبرته، ومن الجميل الالتقاء بالنجوم العرب عن قرب والتعاون معهم، فإعجابهم بألحانه يوسع دائرة معارفه، وفق قول الفنان.

وعند بدايته، يذكر عندما تلقى اتصالا هاتفيا من الفنان اللبناني أيمن زبيب، وطلب منه تلحين أغنية له "عم بدق"، في الوقت الذي ظهر على قناة "نون" وهو يؤدي أغنية "عم بدق" من كلماته وألحانه وغنائه، وهذا يعد أول تعاون مع فنان عربي، لكنه لم يكتمل لظروف معينة.

واصل بشار مسيرته بتقديم ألحانه للعديد من النجوم العرب، ومنها أغنية "شمالي" للفنان اللبناني جوزيف عطية، وأغنية "خليها على الله" للفنانة ديانا كرزون، وأغنية "أمي دنيا" للفنان الأردني يحيى صويص.

ويعلق على العمل مع الفنانين العرب، بأنه إضافة نوعية لمسيرته الفنية، التي بدأها مبكرا وحصد شهرة واسعة خلال أعوام معدودة، فكل تجربة جديدة في عالم الفن تعني خبرة وانتقالا لمراحل جديدة تطور وتصقل المواهب.

ويستذكر بشار مراحل كثيرة في طفولته؛ إذ كان في جميع محطات حياته شخصا مميزا ومحبوبا، ويصل لقلوب الصغار والكبار، فالملحن والكاتب والمغني محمد بشار، عرف بصاحب الصوت الجميل، والكلمة الطيبة والمتزنة.

وعن الفن، يقول بشار "هو رسالة وهدف وليس فقط وظيفة لكسب المال، فمن يرى الفن رسالة وفكرة سيكون في مكانة كبيرة ومستمرة لا يمكن موتها، أما من يرى الفن مكانا لكسب المال فإن وجد النجاح لفترة لن يستمر ولن يتخطى النجومية". وعن بدايته وكيفية اكتشاف صوته، فيقول "كنت أقرأ القرآن الكريم وأردد الأناشيد بشكل دائم، ووالدي كان معجبا بصوتي ودائما يرى أنني مميز، وكذلك والدتي، فلم يكن منهما سوى احتضان هذه الموهبة، ولهما فضل كبير فيما وصلت إليه اليوم".

ويضيف و"لأن الوطن والتراث غاليان على قلب الإنسان، وهما الأصل والقاعدة، أحببت واتجهت للأغاني التراثية من خلال انضمامي لفرقة "اليرموك"، وهي معروفة بغنائها التراث الفلسطيني والعمل على إحيائه، ما جعلني وعلى مدى سنوات عديدة أغني مع هذه الفرقة الجميلة، التي جابت العالم وكان لها دور كبير في شهرتي".

انتقل الفنان بشار فيما بعد للانضمام في كادر قناة "طيور الجنة"، وهي معروفة بأنها موجهة للطفولة بمحتوى ملتزم دينيا نوعا ما، فقام بتأليف كلمات العديد من الأغاني وتلحينها وغنائها وتصويرها، حتى أنه منذ العام 2008 ولغاية ستة أعوام عمل أكثر من 60 فيديو كليب للقناة، وأربعة ألبومات، بالإضافة للمشاركة في العديد من المهرجانات والحفلات الإنشادية في العالم، سواء في الدول العربية أم في الدول الأوروبية، وتقديمها أمام الجاليات العربية.

وعن هجوم البعض له "بأنه كان منشدا واليوم أصبح مغنيا"، يؤكد بشار أن المسميات لا تغير رسالة الشخص، مبينا أن دول الخليج تطلق مسمى المنشد على الشخص الذي يغني أغاني للأطفال، وهناك بلدان أخرى تطلق لقب "مغن ملتزم"، وهكذا.

لكن محمد بشار يصف ذاته، بأنه صاحب كلمة لها رسالة وهدف، بعيدة عن الابتذال، وهذا ما يريده ويحافظ عليه منذ بدايته وحتى الآن.

ويلفت إلى أنه حتى اليوم، ومع تعامله مع فنانين عرب ومشهورين، لا يقوم بتلحين كلمات مبتذلة، وإنما ذات المعنى الجيد والمحتوى الجميل والكلمات الراقية، فبرأيه هذا هو "الفن المستمر"، الذي يرفع شأن صاحبه ويصل لمحبة الناس جميعهم.

وعن انضمامه لقناة "نوى"، يقول "الإنسان الناجح يحب أن يجد نفسه متطورا وبمساحات مختلفة، فلا أنكر مدى الاستفادة وتطوير الذات والشهرة التي حصلتها في قناة "طيور الجنة"، لكن وقبل أربعة أعوام وجدت أنه من الضروري تغيير الساحة وتقديم شيء مختلف بصورة مختلفة، فمن دون التطور لا يمكن الاستمرار".

ويؤكد أنه حصل على حرية فنية أكبر في قناة "نوى"، ولأن الاستمرارية والموهبة بحاجة إلى دعم فني مدروس، اتجه بشار لتعلم الجيتار ودرس المقامات، ويسعى دائما للموهبة المدروسة، فهي "الداعم الحقيقي" للفن.

وعن دراسته وتحصيله، يوضح بشار أنه درس في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، تخصص نظم معلومات إدارية، وبالعودة لظهور موهبته الفنية، فقد شارك بشار في الكثير من الفرق والنشاطات الموسيقية في المدرسة، وتعلم الكثير منها.

وعن مشاركته للعديد من الأعمال الفنية مع شقيقته الفنانة ديمة بشار، يقول "لديمة دور كبير في شهرتي اليوم، فالأغاني التي جمعتني وإياها بكلمات وحوارات بين أخ وأخته.. جعلتنا أقرب للجمهور وأكثر شهرة".