بعد إغلاق المدارس بالجائحة: عقدان لإعادة التعليم إلى مستواه

طلبة يتلقون حصة تدريسية في بداية الفصل الدراسي الثاني-(تصوير: ساهر قداره)
طلبة يتلقون حصة تدريسية في بداية الفصل الدراسي الثاني-(تصوير: ساهر قداره)
نادين النمري عمان – قدر خبراء أن يحتاج الأردن لنحو عقدين من الزمن لتعويض الفاقد التعليمي النائج عن إغلاق المدارس خلال فترة جائحة كورونا، في وقت دعا فيه "الائتلاف الأردني للتعليم للجميع" إلى وضع خطط وميزانيات تعليم وطنية مراعية للأزمات وإدماج تدابير الاستعدادات لحالات الطوارئ في عملية تخطيط قطاع التعليم. وقالوا إن التعليم كان الضحية الأكبر لكورونا، ليس فقط على مستوى الأردن بل على المستوى العالمي، لافتين إلى أن الفقر التعليمي وصل في بعض الدول إلى 70 %، الأمر الذي يتطلب وضع سياسات وخطط لحماية التعليم في حالات الطوارئ باعتباره حقا أساسيا من حقوق الإنسان. وفي هذا السياق يقدر وزير التربية والتعليم السابق الدكتور عزمي محافظة أن يكون الفاقد التعليمي على مستوى الأردن كبيرا، معتبرا أن التعليم كان ضحية خلال كورونا نتيجة إجراءات إغلاق المدارس. ولفت محافظة في حديثه إلى التقرير الأخير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي كشف عن أن الفقر التعليمي في بعض الدول وصل إلى 70 %. وكانت الدراسة ذاتها قدرت أن تكون تكلفة إغلاق المدارس عالميا 17 ترليون دولار على مدى الحياة أو 14 % من الناتج الإجمالي لدول العالم. في مقابل ذلك، قدر وزير التعليم العالي السابق الدكتور محيي الدين توق أن يحتاج الأردن إلى ملايين الدولارات ليعود مستوى التعليم كما كان عليه سابقا، مرجحا في تصريحات خلال ندوة في مؤسسة عبدالحميد شومان أن يكون الفاقد التعليمي لدينا ما بين 9 شهور إلى سنة كاملة في المتوسط. وقال توق: "ما تمكنا من تحقيقه خلال 10 الى 15 عاما قبل كورونا خسرناه خلال عام واحد". وأوضح أن "متوسط سنوات التمدرس عند الشعب الأردني أقل من عشر سنوات بقليل، ونتيجة الجائحة نزل المتوسط إلى أقل من 9 سنوات، وبالتالي قد نحتاج إلى عقدين من الزمان لنعود إلى حيث كنا في العام 2019". وزاد: "إذا أردت تحويل هذه الخسارة إلى لغة المال فنحن نحتاج لضخ مئات الملايين من الدولارات لنعود إلى ما كنا عليه"، موضحا "أنا هنا لا اتحدث عن نوعية التعليم بل عن المؤشرات، كنسب الالتحاق والمساواة بين الجنسين وغيرها من المؤشرات". من جانبها تشير عضوة الائتلاف الأردني للتعليم للجميع، الخبيرة التربوية خزامى الرشيد إلى استطلاعات رأي أجراها الائتلاف ومنظمات مجتمع مدني أخرى أكدت انه خلال فترة الجائحة لم يكن هناك في المناطق المهمشة والفقيرة وصول للتعليم. وأضافت الرشيد أن مشكلة الفقر التعليمي خلال الجائحة لا يتعلق فقط بالوصول إلى المنصات بل الأهم ما هي المعارف والمهارات التي تمكن الطلبة من تحقيقها خلال تلك الفترة. وأوضحت: "نحن نحتاج حاليا للإفصاح عن نتائج اختبارات الفاقد التعليمي ليكون جزءا من المدخلات المطلوبة لوضع خطط للتعليم في الأزمات وحالات الطوارئ". وطالب الائتلاف في ورقة اصدرها مؤخرا وحصلت "الغد" على نسخة منها بضرورة حماية التعليم في حالات الطوارئ عبر بناء أنظمة تعليمية وطنية مرنة، لحماية الحق في التعليم الذي يعتبر من الحقوق الاساسية للإنسان. وأضافت: "قبل كوفيد 19 كان 250 مليون طفل وشاب خارج المدرسة، وكان ما يقرب من 800 مليون شخص من البالغين في عداد الذين يجهلون القراءة والكتابة". ولفتت الورقة إلى أن موازنات التعليم هي أول ما يتم خفضه خلال الازمات، في حين يتم تخصيص 2.4 % فقط من التمويل الإنساني العالمي للتعليم، لذلك دعا الائتلاف الجهات المانحة إلى حماية التعليم في حالات الطوارئ وذلك من خلال توفير تمويل كاف ومستدام ويمكن التنبؤ به، مقترحا تخصيص 10 % على الأقل من التمويل الإنساني لدعم التعليم. كما طالبت الورقة بضرورة إدراج اللاجئين وطالبي اللجوء والعائدين وعديمي الجنسية والنازحين بشكل عادل ومستدام في أنظمة التعليم الوطنية، مشيرة إلى أن نحو 54 % من الفتيات غير الملتحقات بالتعليم هن من دول متأثرة بالأزمات. أما بخصوص الأطفال ذوي الإعاقة، فطالبت الورقة بالتأكد من أن المتعلمين ذوي الإعاقة لديهم فرص متساوية للوفاء بحقهم في التعليم في سياقات الطوارئ، داعية جميع صانعي السياسات إلى تطبيق منظور التعليم الجامع في التخطيط ووضع الميزانيات وتنفيذ الاستجابة في حالات الطوارئ. وبينت ان حماية التعليم في حالات الطوارئ يتطلب معلمين وتربويين مؤهلين ومدعومين بشكل كاف وآمن وصحي، فضلا عن تعزيز التعليم التحويلي والتعلم الاجتماعي والعاطفي، وكذلك التفكير النقدي في الأسباب الهيكلية للأزمات وطرق التغلب عليها، ويضع كرامة الحقوق والتضامن في المركز. وقالت الورقة إن النزاعات وتغير المناخ والكوارث وحالات طوارئ الصحة العامة والتهجير القسري للأشخاص داخل الحدود وعبرها يؤثر على عدد متزايد من الناس في جميع أنحاء العالم، وفي العام 2021 يحتاج 235 مليون شخص حول العالم إلى المساعدة الإنسانية والحماية. وأضافت إلى أن لحالات الطوارئ تأثيراً مدمراً على الحق في التعليم لملايين الناس، ففي العام 2019، كان 127 مليون طفل وشاب في سن التعليم الابتدائي والثانوي يعيشون في البلدان المتضررة من الأزمات هم خارج المدرسة. وبالنسبة للأشخاص الأكثر تهميشا - كالمتعلمين ذوي الإعاقة، والفتيات، وأولئك الذين ينتمون إلى أسر متدنية الدخل، من بين آخرين - يكون التأثير عليهم أكبر بكثير. وعلى الرغم من هذه الحالة المتردية، ما يزال التعليم أحد أكثر المجالات التي تعاني من نقص التمويل من المساعدات الإنسانيةـ حيث يتلقى 2.4 % فقط من إجمالي التمويل الإنساني العالمي. وحذرت الورقة من أن هناك جيلا من الأطفال والشباب الذين يعيشون في حالات الطوارئ محرومون ليس فقط من حقهم الإنساني في التعليم الجيد، لكن أيضا من الحماية التي يوفرها التعليم في هذه السياقات، وفي حالات الطوارئ، قد يكون التعليم هو المكان الآمن الوحيد.

إقرأ المزيد : 

اضافة اعلان