بعد الانتخابات: ضرورة تعديل تشريعات لتحقيق "اللامركزية"

جانب من عملية فرز أصوات الناخبين بعد إغلاق صناديق اقتراع في الانتخابات البلدية والمحافظات-(بترا)
جانب من عملية فرز أصوات الناخبين بعد إغلاق صناديق اقتراع في الانتخابات البلدية والمحافظات-(بترا)

فرح عطيات

عمان – عقب إسدال الستار على انتخابات المجالس المحلية لهذا العام والإعلان عن نسب المشاركة فيها، والتي جاءت "مخيبة للآمال"، بحسب مختصين في الشأن البلدي والحزبي، والنيابي، "بات من الضروي تعديل قانون الإدارة المحلية، ودمج وزارتي الداخلية والإدارة المحلية، بهدف تحقيق مفهوم اللامركزية"، بحسبهم.اضافة اعلان
وتدعو نسب الاقتراع في هذه الانتخابات، وفق مختصين "إلى إعادة النظر في بنود القانون التي حدت من صلاحيات رؤساء البلديات، وعدم التوقف عن المضي قدما بتحقيق مفهوم اللامركزية، التي أنجزت خطوات عديدة من الحكومة خلال الفترة الماضية من أجل تحقيقه".
وفي هذا الصدد، شدد وزير الشؤون البلدية الأسبق حازم قشوع على أنه "تم البدء في العام 2010 بإحداث تغييرات على صعيد العمل البلدي، تتمثل بالسعي لنقل العمل البلدي من الحال المركزي، الى اللامركزي، بحيث تم تفويض صلاحيات الوزارة الى المجالس البلدية والمحلية، وضمن خطوات".
وأشار قشوع في تصريحات لـ"الغد"، الى أن "الخطوة الأولى كانت من خلال مجالس المحافظات، ومن ثم تطبيق مفهوم الإدارات المحلية، وصولا الى الحكم المحلي المتعارف عليه عالميا".
وفي رأيه فإن "الخطوات المطبقة حاليا تسير بالاتجاه الصحيح، لكونها جاءت بعد تحقيق عدة إجراءات وإنجازات، كانت قائمة على مفهوم العمل البلدي الأهلي، ومن ثم الانتقال الى عمل بلدي حكومي، وهو ما نشهده حاليا على أرض الواقع".
وعلى حد قوله: "لم تعد البلدية في الوقت الحالي مؤسسة أهلية مستقلة، وإنما حكومية، وذلك تمهيدا للانتقال الى الخطوة المقبلة والمتعلقة بالحكم المحلي، والتي تعد خطوة تمكنا عبرها من الوصول إداريا وتنظيميا لذلك المفهوم".
والمطلوب الآن، وبعد تلك الخطوة، بحسبه "دمج وزارتي الإدارة المحلية والداخلية ضمن وزارة واحدة، لتسمى بالحكم المحلي، لأن المرجعيات في الوقت الحالي، ونتيجة الوضع القائم، تؤدي إلى تعدد المرجعيات في العمل البلدي، والتنموي".
ولفت الى أن "إنجاز المخططات الشمولية، لتحويل كل ما يتعلق بالطبوغرافية، والديمغرافية، والجغرافية للمحافظة وليس للبلدية، ومن ثم العمل على إيجاد ما يسمى بالسمة الدالة للعلامة الإنتاجية للمحافظة".
ومن بين الخطوات الواجب اتخاذها، وفقه، وكذلك "تحويل الموازنة العامة للدولة من التركيز على القطاعات إلى المحافظات، وتدريجيا، فضلا عن إحالة كافة القطاعات الإنتاجية للمحافظة، بحيث تتولى هي مسألة تشغيل المنشآت، وغيرها من الشؤون المختلفة".
وأعرب عن "تخوفاته من استمرار البلديات في الاستدانة وطلب القروض المالية، من أجل دفع أجور الموظفين لديها، وليس بهدف إقامة مشاريع استثمارية فعلية تحقق الفائدة للمجتمعات المحلية".
وعلى الحكومة، تبعا له "اتخاذ خطوات متسارعة في إنجاز كل ما يتعلق بالعمل البلدي، حتى نتمكن من تحقيق الحكم المحلي، وإنشاء معهد أكاديمي تدريبي لكل من يتم انتخابه حديثا في مجالس المحافظات، والبلديات، وأمانة عمان الكبرى".
وأقر مجلس النواب مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2021 في نهاية آب (أغسطس) الماضي، الذي جاءت تعديلاته بهدف تعزيز المشاركة الشعبية بصناعة القرار، وتطبيق مبدأ اللامركزية على مستوى المحافظات، عبر نقل بعض صلاحيات المركز، ومهام الإدارات للمحافظات بمجالسها المختلفة، ولتعزيز الدور التكاملي بينها والمجالس البلدية، بتحديد صلاحيات ومهام كل منها.
وأكد نائب الأمين العام للشؤون التنظيمية في الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني "وحيد قرمش"، على أن "قانون الإدارة المحلية الجديد لا يمنح صلاحيات موسعة للبلديات، كما كان الحال في السابق، بل ساهمت بنوده بالحد منها، ولم يكن على الحكومة أن ترسله بشكله الحالي، في ظل النقاشات التي كانت دائرة بشأنه في حينها من اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية".
ولكن، وعلى حد قوله، فإن "الحكومة قد استبقت مخرجات عمل اللجنة، وعملت على إرسال القانون الى مجلس النواب، ولم تُسهم بنوده في تحقيق أي تقدم جدي، وحقيقي باتجاه الصلاحيات الفعلية للمجالس، أو التطوير من دور اللامركزية المطلوب".
ولفت الى أنه "لم يتم تقييم ومناقشة ما جرى، لذلك ما زال الوضع الحالي فيما يتعلق بالمجالس المحلية على ما هو عليه، بل أدى هذا الأمر إلى تراجع عملها".
كما أن "آلية احتساب مقاعد الكوتا النسائية في المجالس غير مصنفة بالنسبة للنساء اللواتي حصلن على نسب اقتراع عالية، مقارنة بزميلاتهن اللواتي حصدن أصوات أقل، وبالتالي تمكن من الفوز بمقاعد في المجالس المحلية"، بحسبه.
وشدد على أن "المشاكل والتحديات التي تواجه العمل البلدي كبيرة جداً، وإذا لم تكن هنالك صلاحيات فعلية للمجالس المحلية، سواء في التخطيط أو المتابعة، أو الرقابة، ستبقى الأوضاع على ما هي عليه، ولن يتحقق أي تغيير جذري وحقيقي على أرض الواقع وباتجاه الأفضل".
ونوه إلى أن "التضييق في الصلاحيات سيبقى النهج القائم كما هو، واللامركزية كذلك ستراوح مكانها، وستصطدم أي خطوات نحو الإبداع بالمشكلات المتواجدة حالياً".
وتابع: "الحكم المحلي لا بد أن يبقى العمل جاريا به على أرض الواقع، والذي يعتبر خطوة إيجابية تقدمية، لكن شريطة أن تأخذ المدى المطلوب، من دون أن يبقى الحديث عن وجود مجالس شكلية، لا تمتلك أي صلاحيات فعلية".
ومن وجهة نظره، فإن "المطلوب حاليا المضي قدما نحو تحقيق مفهوم اللامركزية، لضمان تقدم البلديات، ومجالس المحافظات، وعلى الأصعدة كافة".
وكان قدم الحزب رؤية لمشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، في وقت سابق تتضمن ضرورة إعادة النظر في هيكل مجالس المحافظات، باعتبار أن الصيغة الحالية تعتبر "هجينة وتخلق تضارباً بين نوعين من العضوية، خلطا في دور رؤساء مجالس البلديات".
ووفق ما جاء في الرؤية، التي حصلت "الغد" على نسخة منها "لا بد من أن يكون جميع أعضاء مجلس المحافظة منتخبين كل واحد عن دائرة أو منطقة، وأن ينص القانون على نقل الصلاحيات والمسؤوليات من مجلس الوزراء، والوزارات، والأمناء العامين، الى المجلس التنفيذي، والمديريات، الى جانب النص على أن تكون العطاءات، والدراسات في المحافظات".
وحول الدور الرقابي، شدد الحزب على "النص على أن يكون مجلس المحافظة بمثابة البرلمان المسؤول عن مراقبة أداء السلطات التنفيذية، وضمان حسن الأداء في سياق خدمة المواطنين، وضمان حصانة المجلس والتعاون بين الأطراف، مع إبراز واضح لدور أعضاء المجلس في دوائرهم بأنهم ممثلو الشعب المنتخبون عن اللواء، أو الدائرة، أو المنطقة".
بدوره، أكد النائب فايز بصبوص أن "قوانين الإدارات المحلية، تعد مهمة جدا لتجسيد روح الديمقراطية في المملكة، وعلى كافة المستويات، لكون المجالس البلدية، والمحافظات، وأمانة عمان الكبرى تتولى مهام التنمية المحلية، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين".
ولفت لـ"الغد" الى أن "قيام مجالس البلديات والمحافظات بالأدوار الموكلة إليها وبالشكل المطلوب، فإن ذلك يخفف من الأعباء الملقاة على عاتق مجلس النواب، بحيث يتمكن حينها من منح المزيد من الوقت والجهد للعملية التشريعية في المملكة".
وأضاف أن "هنالك حاجة لعقد العديد من الندوات وورشات العمل، من أجل تحديث الوعي البنيوي لرؤساء وأعضاء المجالس المحلية".
وأشار الى أن "الأردن لا بد أن يصل الى مرحلة تُصبح فيه الأقاليم قادرة على تولي الحكم بنفسها، باعتبار أن القاطنين في المحافظات هم القادرون على تحديد مشكلاتهم، واحتياجاتهم التنموية".
وأعرب عن أمله في أن "يحقق القانون المعدل الجديد النقلة النوعية المرجوة على صعيد مفهوم الحكم المحلي، وذلك من خلال ضمان وضع الآليات الكفيلة بمنح أعضاء ورؤساء المجالس المحلية الصلاحيات التي تمكنهم من القيام بواجباتهم على أكمل وجه".
وحول رأيه بنسب الاقتراع في المملكة، أكد أن "هذه النسب ليست ضمن مستويات الطموح، وخاصة أن محافظة عمان شهدت انخفاضاً ملوحظاً في أعداد المقترعين، في ظل أننا نتحدث عن نهضة في قوانين الانتخاب، لتوسيع مستويات المشاركة والإصلاح في كافة قطاعات المملكة".
وبلغت النسبة العامة للاقتراع على مستوى المملكة في انتخابات مجالس المحافظات، والبلديات، وأمانة عمان الكبرى، مع وقت إغلاق الصناديق مساء يوم الثلاثاء الماضي 29.64 %، بعدد ناخبين وصل مليونا و363 ألف مقترع ومقترعة.