بعد معاناة استمرت 7 أشهر.. تحضين الطفل طارق لسائق التاكسي وزوجته

نادين النمري

عمان- "الحمد لله الذي استجاب لدعواتي وصلواتي أمام الكعبة المشرفة وبشرني في أول أيام الشهر المبارك بأني سأضم طفلي طارق إلى حضني مجددا"، بهذه الكلمات عبرت عائشة عن مشاعرها فور تبشيرها بموافقة وزارة التنمية الاجتماعية على طلبها باحتضان طفلها بالرضاعة.اضافة اعلان
فبعد انتظار دام أكثر من سبعة أشهر، تخللها الكثير من الاشتياق والمخاوف والدموع، يحتضن سائق التاكسي محمد عبدالرحمن صالح وزوجته أخيرا طفلهما طارق، بعد أن تمكنا من إقناع لجنة الاحتضان في وزارة التنمية الاجتماعية بأهليتهما وأحقيتهما باحتضانه.
ويتوقع أن يتم تحضين الطفل في بحر الأسبوع الحالي، بحسب الناطق باسم الوزارة الدكتور فواز الرطروط، الذي بين أن "اللجنة قامت بدراسة الأسرة وقدرتها على رعاية الطفل، بما يضمن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل وضمان أن يعيش ببيئة آمنة ومناسبة".
وكانت "الغد" نشرت قضية الطفل "طارق في آذار (مارس) الماضي بعد أن لجأ السائق محمد إليها، ليشتكي همه بعد أن رفضت "التنمية" تحضينه الطفل مباشرة لأسباب إدارية تتعلق بضرورة التأكد من عدم مطالبة الأسرة البيولوجية بالطفل إلى جانب عدم تحقيق الأسرة لشرط الأقدمية في طلبات الاحتضان.
بيد، أن الحيثيات الاستثنائية لقضية طارق التي تحمل في تفاصيلها الكثير من المصادفات الغريبة، دفعت بـ"التنمية"، إلى إعادة دراستها لتنتهي بنهاية سعيدة.
وتكمن غرابة القصة في أن رجلا عقيما وجد طفلا حديث الولادة في سيارة الأجرة الخاصة به، "ليكون بذلك هدية من الله سبحانه وتعالى تعوضه وزوجته عن حرمانهما من الخلفة 17 عاما"، وفق السائق صالح.
 ولا تنتهي المصادفات الغريبة في القصة عند هذا الحد، فالزوجة التي لم تخلف، تتمكن من إرضاع الطفل على مدار ثلاثة أيام متتالية خلال فترة إقامة الطفل في مستشفى الزرقاء الحكومي، دفعت القائمين على برنامج الاحتضان في "التنمية" إلى إعادة دراسة الحالة بتعمق.
وتعود تفاصيل القصة إلى الثالث والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث تركت سيدة منقبة طفلا حديث الولادة في الكرسي الخلفي للسيارة، وما أن شاهده السائق حتى شعر بارتباط عاطفي نحوه، وبعد أن قام السائق وزوجته بتسليم الطفل لمركز أمن الحسن في الزرقاء، تم تحويله بعدها إلى "الزرقاء الحكومي"، ومكث هناك فترة شهر كامل، في حاضنة الأطفال، كونه ولد قبل أوانه بعدة أسابيع.
خلال فترة وجود الطفل في المستشفى دأب السائق وزوجته على زيارة الطفل بشكل يومي، حيث وطدت تلك الزيارات المتكررة من علاقة الأمومة والأبوة بينهما وطارق. 
وكانت الصدمة الأولى للأسرة عندما انتقل الطفل من المستشفى إلى مؤسسة الحسين الاجتماعية، فشروط الاحتضان تقتضي أن يمضي الطفل فترة 3 أشهر في المؤسسة قبل تحضينه، لغايات التأكد من عدم مطالبة الأسرة البيولوجية بالطفل، وللتأكد من الوضع الصحي له وضمان حصوله على المطاعيم الأساسية.
أما الصدمة الثانية فكانت بعد انتهاء مهلة الأشهر الثلاثة، إذ حال وجود 134 طلب احتضان دون تحضين الطفل للأسرة، ورغم ذلك زاد تمسك صالح وزوجته بالطفل، فتوجهت عائشة إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة العمرة لتدعو القدير أن يعود طفلها إلى حضنها، كما عملت الأسرة على توفير كل متطلبات "التنمية" من إثباتات بأن الطفل رضع فعليا من الزوجة وبيان قدرتهم المالية على رعايته وأهليتهم الصحية والاجتماعية، إلى جانب الحصول على فتوى من دائرة الإفتاء تؤكد "أمومة الزوجة للطفل".
وقالت عائشة لـ"الغد" أمس "أدرك تماما الجوانب القانونية التي كان على الوزارة السير بها، الحمد لله الذي لم يردني وزوجي خائبين، وأشكر كل من تفهم حالتنا خصوصا وزيرة التنمية الاجتماعية ريم أبو حسان ومدير الأسرة والطفولة محمود الجبور".
وتتابع "أخيرا أشعر أن الحياة قد عادت لي، مررت بأيام صعبة، في لحظات كنت أفقد الأمل بالاحتضان وفي لحظات أخرى كنت أشعر بالقوة وأني لن أرد خائبة".
وتزيد "أتطلع لعيش تجربة الأمومة، أتطلع أن أعطي كل الحب الذي في قلبي لطفلي، ليس مهما أن يكون من صلبي المهم حبي له، وقدرتي على رعايته، أنا واثقة أنه سيغير حياتنا إلى الأفضل كما أني أعاهد الله أن أكون له خير أم".