بناء نهج جنائي وطني للجرائم والعقوبات البيئية بالأردن ما يزال "متواضعا"

فرح عطيات 

يجمع خبراء متخصصون في مجال البيئة، بأن التوجه لبناء نهج جنائي وطني للجرائم والعقوبات البيئية ما يزال “متواضعاً” في الأردن، الأمر الذي يتطلب مراجعة شاملة لكافة التشريعات الوطنية المتضمنة لعقوبات بيئية، وصولاً الى تدرجها بحسب طبيعة كل جريمة.

ورغم إفراد قانون حماية البيئة لنحو 11 بنداً حول العقوبات التي تتخذ بحق المخالفين لنصوصه، الا أن التضارب بينها وبين ما يرد في قوانين أخرى مثل الزراعة، وغيرها، لا يحقق “مبدأي الردع العام والخاص”، بحسب هؤلاء الخبراء. كما أن كافة التشريعات، برأيهم، “تخلو من تطبيق المعايير القانونية التي تأخذ بعين الاعتبار مفهوم الحيطة والحذر، ومنع وقوع الضرر البيئي، وإيقاع العقوبات على كافة الجهات المرتكبة للجرائم البيئية، سواء أكانت رسمية، أم أهلية، أم أفرادا”. وبحسب الرئيس التنفيذي لمنظمة “محامون بلا حدود” المحامي صدام أبو عزام، فإنه “ما تزال القوانين في الأردن المعنية بحماية البيئة لا تحقق مبدأ الردع العام، وذلك لأن هنالك تشتتا في التشريعات التي تنظم مسألة الجرائم البيئية، مثل تلك المتعلقة بالزراعة”. ومن بين الأسباب كذلك، على حد قوله، أن “ملف البيئة في الأردن متنازع الصلاحيات بين العديد من الجهات، والمؤسسات، والذي ينعكس سلباً على تحقيق مبدأي الردع العام والخاص”. ولفت لـ”الغد” الى أن “طبيعة العقوبات البيئية ما تزال تطغى عليها الأطر التقليدية، كما أنها لا تتسم بصفة الردع الغليظ، مثل تلك المتعلقة بمخالفات الحراج، وتقطيع الأشجار، ورمي النفايات”. وشدد على أن “الجرائم البيئية لا تمثل قيداً جرمياً، إذ لا توجد جهة وطنية تقوم بجمع المعلومات حولها، لغايات تحليل ما ورد فيها، وبيان نقاط القوة والضعف، وصولاً الى تطويرها وبما يتناسب والمستجدات الحالية”. وبين أن “المؤسسات الرسمية ينصب عملها على وضع السياسات، والخطط، وتنفيذ حملات توعية، من دون إدماج العقوبات البيئية ضمنها، والتي في أغلبها تركز على الغرامات المالية، بعيداً عن مفهوم الإصلاح، بحيث تصبح جزءا من الخدمة المجتمعية”. وأكد أن “معظم الخدمات المجتمعية تتمحور حول المسائل التقليدية المتعارف عليها، دون تطويرها لتشمل نوعا من العقوبات البديلة الحساسة للبيئة، مثل زراعة الأشجار، وتنظيف الحدائق، التي تسهم جميعها في تغيير الثقافة العامة حول القضايا البيئية”. ولعل “عدم وجود قضاء بيئي متخصص يعد من أبرز التحديات التي تقف أمام تطوير نهج عقابي وجنائي ذي علاقة بالقضايا البيئية”، بحسبه. ومن وجهة نظره، فإن “برامج بناء القدرات للقضاة المنفذة من عدة جهات، لا يشتمل أي منها على الجرائم البيئية، أو الحق في بيئة سليمة، والذي يعد أحد حقوق الإنسان”. وهذا يتطلب بناء قدرات متخصصة للنيابة العامة، والقضاة، وأذرع القضاء مثل الإدارة الملكية لحماية البيئة والسياحة فيما يتعلق بالجرائم البيئية، وتطوير آليات عملهم ذات العلاقة بالمضبوطات، وإيقاع العقوبات بحق المخالفين. وهنالك حاجة كذلك “لإنشاء قاعدة بيانات وطنية لقياس مدى تحقيق العقوبات للردع العام، والخاص، والحد من الجرائم البيئية”، بحسب عزام. ولعل القضية الأبرز، في رأي أستاذ القانون الدولي في جامعة العلوم الإسلامية العالمية د.عبد السلام هماش “تطبيق المعايير القانونية التي تأخذ بعين الاعتبار مفهوم الحيطة والحذر، ومنع وقوع الضرر البيئي، التي تخلو منها كافة التشريعات البيئية المعمول بها حالياً”. ولفت لـ”الغد” الى أن “هنالك ضررا بيئيا يقع من قبل الدول ومؤسساتها، ومن الشركات الكبرى، الى جانب ذلك الذي يقع بين الأفراد”. ولا توجد في “الأردن تشريعات تلزم المؤسسات الرسمية بالتعويض عن الضرر البيئي الناتج عن الأنشطة التي تقوم بها، والتي قد تكون بصورة برامج وغيرها”، تبعا له. وأشار هماش الى أن “هنالك خللا في تطبيق مبدأ الردع فيما يتعلق بالجرائم البيئية المرتكبة من الأفراد، أو المؤسسات الرسمية، أو شركات القطاع الخاص”. ومن بين المشكلات الأخرى، بحسبه: “عدم إعداد دراسات لتقييم الأثر البيئي لكافة المشاريع التي تنفذ في الأردن، والتي تُسهم في التخفيف من الانتهاكات البيئية، أو التخفيف منها”. ودعا إلى “أهمية تفعيل بنود قانون حماية البيئة، بل والعمل على تطويرها بحيث تشمل كافة العقوبات جميع الجهات الملوثة، وحتى تلك الرسمية منها، مع تفعيل نظام الرقابة الذي يتسم بالضعف حالياً”. وكان أكد أمين عام وزارة البيئة د. محمد الخشاشنة، في تصريحات إعلامية سابقة، “أهمية تذليل كافة المعيقات التي تحول دون التطبيق الكامل للتشريعات البيئية”، معتبراً أن “هنالك دورا كبيرا للجهاز القضائي والجهات المعنية في عملية تفعيل وتطبيق بنود تلك التشريعات، وما يتخللها من إجراءات التحقيق، والملاحقة والمحاكمة، وتنفيذ العقوبات”.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان