بيومهم العالمي.. منظمات تدق ناقوس الخطر من زيادة عمالة الأطفال

طفل دفعه الفقر للعمل بمهنة خطرة - (أرشيفية)
طفل دفعه الفقر للعمل بمهنة خطرة - (أرشيفية)
رانيا الصرايرة عمان - حذرت منظمات دولية ومحلية ناشطة في مجال مكافحة عمالة الأطفال من تزايد عدد الأطفال المنخرطين في سوق العمل في ظل تزايد تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد، سواء على الأسر واضطرارها الى سحب اطفالها من مقاعد الدراسة وارسالهم الى سوق العمل. وأكدت ضرورة تشديد العقوبات المنصوص عليها في القانون والمتعلقة بالوالدين أو الأوصياء على الأطفال ممن يقومون بإجبارهم على الالتحاق بسوق العمل، والتحقق من إصدار عقوبات أقوى لأصحاب المخالفات المتكررة وعدم الاكتفاء بالمخالفة المالية؛ خاصة في حالات إجبار الأطفال على العمل في قطاعات خطرة. وشددت هذه المنظمات، في اوراق موقف بمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي يصادف في العشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام، على أهمية مراجعة وتعديل السياسات والقوانين المتعلقة بعمل الأطفال، بما فيها الميثاق الوطني لمكافحة عمل الأطفال، وتطوير استراتيجيات وزارتي العمل والتنمية الاجتماعية بشأن عملية مكافحة عمل الأطفال. جميعة تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان أكدت أنه رغم أن قانون العمل الأردني يحظر عمل الأطفال ويفرض عقوبات وغرامات مالية على أصحاب العمل إلا أن الأرقام التي وردت في المسح الوطني لعمل الأطفال في الأردن 2016 "بينت أنَّ 75982 تتراوح أعمارهم بين 5 - 17 عاما من إجمالي عدد الأطفال البالغ نحو 4 ملايين يعملون، وأن 45 ألفا من هؤلاء يعملون في الصناعات والمهن المصنفة بأنها خطرة"، مشيرة الى أن نسبة العاملين بالفئة بين 15 - 17 عاما بلغت 52.4 %، و12 - 14 عاما 30 %، و5 - 11 عاما 17 %. وبحسب المسح الوطني تبين أنَّ النشاط الاقتصادي الرئيس الذي يعمل به معظم الأطفال في الأردن هو "تجارة الجملة والتجزئة، وإصلاح المركبات والدراجات النارية، بنسبة 29.4 %، ثم الزراعة والحراجة 28 %، الصناعات التحويلية والإنشاء والتشييد 11 % لكل منها". وأشارت "تمكين" الى عدم وجود دراسات دورية شاملة ترصد الأعداد الصحيحة لعمل الأطفال في الأردن وتُقدم حلولا قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وعدم وجود قاعدة بيانات وطنية للأطفال العاملين"، مبينة أن فريق الميسرين المجتمعيين العاملين في الميدان "كشف عن ارتفاع ظاهرة عمل الأطفال في القطاعات الخطرة في محافظات وسط وشمال المملكة". وقالت، إنه تم سؤال الأطفال كلا على حدة حول الأسباب التي دفعتهم إلى العمل، إضافة إلى توزيع 60 استبيانا على أسر الأطفال العاملين جرى خلالها سؤالهم عن أسباب تشغيل الأطفال، وظروفهم المعيشية، وعدد أفراد الأسرة، والمستوى التعليمي، ومن هو المعيل الأساسي. وأظهر البحث الميداني لفريق "تمكين" أن "عمالة الأطفال تتركز في: المطاعم، محلات بيع القهوة، الملابس، الانشاءات، الحدادة، الميكانيك، النجارة، التحميل والتنزيل، وغالبيتهم لا يتقاضون أجراً عادلا، ويدفع لهم أقل من الحد الأدنى للأجور البالغ 220 دينارا شهريًا للأردنيين و150 دينارا لغير الأردنيين، إضافة إلى تشغيلهم لساعات طويلة دون تعويضهم عن ذلك". ويعمل عدد من الأطفال في بيئة عمل خطرة بعدد من القطاعات العمالية، منها قطاع الانشاءات والحدادة والميكانيك التي تعتبر بيئة عمل غير مناسبة حتى لأولئك الذين تتجاوز أعمارهم 16 عاما. وأظهرت النتائج أن الأطفال العاملين "ينتمون إلى الفئات الأكثر تضررًا في المجتمع، حيث يدفعهم الفقر المدقع إلى سوق العمل لزياة دخل أسرهم، أو لأن الأطفال هم المعيلون الوحيدون لأسرهم". وبحسب الاستبيانات التي جرى توزيعها على أسر أطفال عاملين في محافظات عمان وإربد وجرش والمفرق والزرقاء، "ينتمي معظم الأطفال العاملين إلى أسر يتراوح عدد أفرادها بين 6 - 9، وذات مستوى تعليمي متدن للوالدين ومستوى اقتصادي يتراوح بين المقبول أو دون المقبول خاصة في الأسر التي يكون فيها الطفل هو المعيل الوحيد للأسرة بسبب مرض الأب وعدم قدرته على العمل، أو بسبب وفاة الأب في الأسرة وعدم قدرة الأم على العمل". ويعمل الأطفال ستة أيام في الأسبوع وأحيانا 7 أيام في حال كانت الأجرة يومية ولأكثر من 8 ساعات حيث تصل ساعات العمل إلى 16 أحيانا، ووفقا لـ90 % من أسر الأطفال فإن أطفالهم "يتعرضون خلال العمل لمخاطر الإصابة في ظل غياب أدوات السلامة العامة، ويكتسب بعض الأطفال سلوكيات غير سوية وفق 10 % من الأهالي، ومن هذه السلوكيات: السهر لوقت متأخر، والتحدث بألفاظ نابية". وقالت "تمكين"، إن 95 % من الآباء (أردنيين، وسوريين) في المحافظات التي جرى استهدافها قالوا إن "الظروف الاقتصادية وغلاء المعيشة دفعتهم لإلحاق أبنائهم في سوق العمل، رغم أن أعمار غالبيتهم كانت تتراوح بين 14 و 16 عاما، في حين كان ثلاثة منهم بين العاشرة والحادية عشرة من العمر". وحول ظروف العمل أكد 72 % من أفراد العينة "وجود استغلال للأطفال العاملين من حيث تدني أجورهم أو حجزها للضغط عليهم للعمل ساعات عمل طويلة"، مشيرة الى أن الأطفال "يتقاضون أجورا إما بشكل يومي (4 - 6 دنانير)، أو شهري يتراح بين 100 - 250 دينارا شهريا، فيما بلغت أجور من يعمل بالإنشاءات 300 دينار شهريا، في حين أكد 85 % من أفراد العينة أن الأطفال يعملون ساعات طويلة دون مقابل، وقال 17 % ان الأطفال يتعرضون للتهديد اللفظي أو سوء المعاملة من قبل بعض أصحاب العمل". المرصد العمالي الأردني حذر بدوره من زيادة عمل الأطفال في الأردن بسبب "اتساع رقعة الفقر والبطالة والاستمرار في تطبيق سياسة التعليم عن بعد"، داعيا إلى إعادة النظر بمختلف السياسات الاقتصادية والتعليمية التي يتم تطبيقها في الأردن خلال جائحة كورونا. وأوضح، في ورقة عمل متخصصة، أن "عدد الأطفال المنخرطين في سوق العمل في ازدياد ملحوظ وأغلبهم ينتمون إلى أسر فقيرة تدفعهم الحاجة". وأكد المرصد أن جائحة كورونا "زادت من معدلات الفقر، وسينعكس هذا زيادة في عدد الأطفال الداخلين إلى سوق العمل، خاصة في ظل تطبيق سياسة التعليم عن بعد"، مشيرا الى أن نسبة المواظبة على الانخراط في منصة (درسك) "لا تتعدى 70 %، وأن 30 % أي ما يقدر بـ440 ألف طفل ما يزالون غير قادرين على الانتظام في المنصة". وبينت الورقة أن سياسة التعليم عن بعد كمحاولة للحد من انتشار فيروس كورونا، "سهلت على الأسر الفقيرة سحب أطفالهم من المنظومة التعليمية بهدف المساهمة في توفير مداخيل إضافية تساعد هذه الأسر على تلبية حاجاتها الأساسية، إذ تشير مختلف المعطيات إلى أن عمل الأطفال سيزداد بشكل ملموس جراء تداعيات كورونا الاقتصادية والاجتماعية". وطالبت بضرورة "تطوير العملية التربوية والتعليمية خلال المرحلة الأساسية للحدّ من عمليات تسرب الأطفال من مدارسهم، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للأطفال، ودراسة تبعات نظام التعليم عن بعد، والتأكد من توفر وسائل هذا التعليم لجميع طلبة المملكة وبشكلٍ عادل". بدورها، أكدت منظمة العمل الدولية أن "عمل الطفل يمكن أن يكون مدمّرا على المدى الطويل، إذ يخاطر الطفل بفقدان تعليمه، فضلا عن حرمانه من الرعاية الصحية الأساسية، والتعرض للمخاطر والممارسات الخطيرة". وأضافت، في بيان، في ظلّ استمرار جائحة كورونا، "ينتاب المنظمة، كما منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قلق بالغ من أن هذه الجائحة يمكن أن تزيد من عدد الأطفال الفقراء المهددين بخطر الاضطرار الى الالتحاق بعمل بغية إعالة أسرهم، وهذا يعني تفاقم مخاطر إجبار الأطفال والمراهقين من الفئات الهشة على العمل". وكانت وزارة العمل أكدت في بيان صحفي صدر عنها مؤخرا ضرورة "الالتزام بعدم تشغيل الأطفال دون السن القانوني، امتثالا لأحكام قانون العمل المتعلقة بمكافحة عمل هذه الفئة، داعية أسر الأطفال العاملين إلى "التنبه للأخطار والأضرار التي يتعرض لها أطفالهم غير المسموح لهم بالعمل". وأشار البيان الى الاجراءات الحكومية الخاصة بمحاربة كورونا والتي ارتبطت بشكل مباشر وغير مباشر بمكافحة عمل الأطفال وحمايتهم، منها اتاحة وتوفير التعليم عن بعد عبر القنوات التلفزيونية والمنصات التعليمية، والحد ما أمكن من خروج الأطفال دون سن السادسة عشرة، وتكثيف الحملات التفتيشية على القطاعات المصرح لها بالعمل واتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق أصحاب العمل المخالفين، ودعم الأسر المحتاجة وعمال المياومة ومشتركي الضمان الاجتماعي الأمر الذي قلل عمل الأطفال.اضافة اعلان