تأخر هطول الأمطار مقلق للمزارعين ومؤذ للزراعة البعلية

أشجار زيتون بإحدى المزارع في المملكة - (أرشيفية)
أشجار زيتون بإحدى المزارع في المملكة - (أرشيفية)

عبدالله الربيحات

عمان- شكلت حالة تأخر هطول الامطار عن موعدها، نوعا من القلق لدى المزارعين، فالأمطار عامل أساس في استقرار الانتاج الزراعي والحيواني على السواء، فإن تغير موعد هطولها، تتسبب بمعوقات زراعية، بخاصة في الزراعة البعلية.اضافة اعلان
المهندس الزراعي ليث المشاقبة، قال إن تأخر هطول الأمطار الخريفية ليس مقلقاً، داعيا المزارعين الذين يساورهم القلق جراء ذلك، للتريث حتى الشهر المقبل، مبينا أننا "لم نصل بعد إلى مرحلة الخطر في تأخر الأمطار الخريفية"، فهناك فسحة من الوقت.
وأضاف المشاقبة إن "التخوف يكمن في الدخول إلى الشهر المقبل دون أمطار، إذ لا يمكن فلاحة الأرض لإنبات المزروعات الشتوية دونها، ما يؤثر على إنتاج الزراعات المبكرة التي تعطي أسعارا أفضل للمزارع".
وبين أن الأمطار الخريفية مفيدة للأشجار دائمة النمو مثل: الحمضيات والزيتون، والزراعات الشتوية، بخاصة البعلية منها، كالقمح والشعير والبازيلاء.
ولفت مشاقبة إلى أن الزيتون يحتاج عادة بعد انتهاء موسم القطاف إلى 50 ملمتر من المياه كتعويض، وبالتالي فإن سقوط الأمطار المبكرة، يحقق فائدة عظيمة للزيتون.
وأكد أن الأمطار المبكرة مفيدة في غسل التربة الزراعية من الأملاح، فالجفاف الناتج عن انحباس الأمطار، يؤثر على نمو الكائنات الدقيقة المفيدة في تحليل المواد العضوية للنبات، وهذه الكائنات، تحتاج للرطوبة والحرارة لكي تنمو.
ونصح مشاقبة المزارعين بعد سقوط "المطرة الأولى" بحراثة الأرض، بعكس ميلانها، لتشكيل خنادق وسدود لتساعد التربة على الاستفادة من مياه الامطار، وتصريف الزائد منها تجاه الخزان الجوفي، وعدم تركها عرضة للانجراف.
رئيس اتحاد المزارعين محمود العوران قال إن العادة "جرت بأن تبدأ الزراعة مبكرا، لكنها تأخرت هذا العام، وجاء تأخر هطول الأمطار ليشكل خطرا على بعض الزراعات المبكرة، كما ان التأخر أجلّ زراعة بعض المحاصيل".
وأشار العوران الى أنه وبالرغم من وجود آبار، إلا أن مزارعين يعتمدون على هطول الأمطار، التي تجعل من التربة رطبة وخصبة، وتساعد على إنبات القمح والشعير، ما ينعكس سلباً على المحاصيل"، لافتا الى ان عدم تساقط الأمطار حتى الآن يوثر سلبا على المحاصيل الشتوية.
وقال إن "تأخر المطر هذا العام، ليس سلبيا فقط على الزراعات، بل كذلك على الثروة الحيوانية، كون الإنتاج الحيواني مرتبطا بالزراعي، فعندما ينقص مستوى الإنتاج الزراعي تتأثر الثروة الحيوانية سلبا".
وأشار الى أنه حين لا تجد الإناث ما تأكله عند وضع المواليد، وتقل قدرتها على توفير الحليب لتغذية صغارها، يؤدي ذلك بدوره إلى موت كثير من المواليد الجديدة والأمهات، نتيجة ضعف التغذية، ويكون في النتيجة تناقص أعدادها وانخفاض سعرها، بالإضافة للجوء الى استيرادها من الخارج.
المهندس الزراعي سليمان عواد، بين ان تأثيرات تأخر الأمطار ينعكس على المزارعين وعلى الاقتصاد الوطني، بخاصة فيما يتعلق بالمحاصيل الاستراتيجية، قائلاً ان "قلة الهطولات المطرية سبب في تأخر زراعة محاصيل القمح والشعير، بخاصة البعلية منها، كما أثر ذلك على انخفاض منسوب المياه الجوفية".
ولفت الى عواد الى أن المحاصيل المروية بسبب نقص المياه الجوفية، ما ينعكس سلباً على المساحات المزروعة في ظل الظروف الجوية السائدة وانحباس الأمطار لغاية الآن، يؤثر بشدة على هذه المحاصيل، التي زرعت مبكرا، بحيث أن قسماً كبيراً منها، لم ينبت، ما أدى لتعفن البذار في الأرض وتلفها، ومنها ما ظهرت بوادر إنباتية له، لكنها ماتت، ما سيكلف المزارعين غالياً في هذا العام، لأنه سيضطر المزارعين لقلب التربة وزراعتها مجددا، اذا ما استمر انحباس المطر.
وبين عواد أن انحباس الأمطار وانعكاساتها على التربة، حد من المساحات المزروعة وأثر على المزارعين اقتصاديا، لذلك فإن الحكومة مطالبة بدعم وتشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل الزراعية الاستراتيجية، وتخفيض أسعار مستلزمات الانتاج من بذار وأسمدة وغيرها.
من جهته، دعا الناطق الإعلامي لوزارة الزراعة نمر حدادين المزارعين إلى عدم القلق من انحباس الامطار، قائلا "ما نزال في بداية  فصل الشتاء"، منوها بذلك الى أن موسم الشتاء ما يزال في بدايته.
وبين حدادين، أن تأخر هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، سببه التغيرات المناخية، داعيا المزارعين للتأقلم مع هذه المتغيرات، عبر تأخير مواعيد الزراعة وتغيير النمط الزراعي.
أما بالنسبة لمربي الثروة الحيوانية؛ فدعاهم حدادين لتقديم الأعلاف التكميلية لقطعانهم حسب الحاجة، لزيادة إدرار الحليب في الضرع لإرضاع المواليد وتلافي حدوث سوء تغذية، وكذلك استمرار ري الأشجار المثمرة، بخاصة المروية منها.