تحالف أردني واسع لتقديم تقرير "مناهضة التعذيب"

هديل غبّون

عمان- يتزامن احتفال العالم باليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب في 26 حزيران (يونيو) كل عام، مع بدء منظمات مجتمع مدني، بإدارة مناقشات حول تحضيراتها لتقديم تقارير الظل للجنة مناهضة التعذيب في اﻷمم المتحدة، في ضوء تقديم الحكومة تقريرها الرابع في شباط (فبراير) الماضي، متضمنا للمرة اﻷولى رد اﻷردن على ما يعرف بـ"قائمة المسائل".اضافة اعلان
تقرير الحكومة، شكل محط جدل لمنظمات مجتمع مدني، تستعد للرد عليه مع نهاية العام الحالي، اذ ما يزال ملف ضحايا التعذيب يراوح مكانه في قضايا حقوقية عدة، أكان على مستوى التشريعات أو السياسات أو الممارسات.
مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان أصدر 3 تقارير متخصصة بشأن مؤشرات "التعذيب" في اﻷردن، يتجه لتوحيد جهود منظمات المجتمع المدني المختصة بقضايا التعذيب، عبر تحالف واسع لتقديم تقرير ظل موحد، في نطاق مشاورات يتوقع بأن تنطلق اﻷسابيع المقبلة، وفقا لمديره العام عاصم ربابعة.
وتقدم منظمات مجتمع مدني والمركز الوطني لحقوق الإنسان، تقارير موازية للجنة مناهضة التعذيب في اﻷمم المتحدة كل أربعة أعوام، ليصار لمناقشتها لاحقا أمام اللجنة، اذ أجاب اﻷردن في التقرير الرابع على الملاحظات الختامية المتعلقة بالتقرير الثالث في جلسة عقدت أواخر العام 2015، ورد على قائمة المسائل ضمن 14 سؤالا، تتعلق بالتزام الأردن باتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية التي انضم لها في العام 1991، ودخلت حيز التنفيذ في 2006.
ومن أبرز القضايا موضع النقاش حول احترام المملكة لاتفاقية مناهضة التعذيب؛ عدم توافق تعريف التعذيب في المادة (208) من قانون العقوبات اﻷردني مع الاتفاقية، والإبقاء على جريمة التعذيب كجنحة لا جناية، رغم رفع الحد اﻷدنى لعقوبة مرتكب "التعذيب" لسنة واحدة بدلا من ثلاثة أشهر، واستمرار العمل بقانون منع الجرائم الذي يسمح للحاكم الإداري بالتوقيف، واستمرار غياب النص صراحة على عدم سقوط "جريمة التعذيب" بالتقادم، وغياب نص يمنع شمولها بأحكام العفو العام أو الخاص. 
المحامية والحقوقية تغريد الدغمي، قالت إن من أبرز الممارسات الحاضنة لجريمة التعذيب؛ استمرار زيادة حالات التوقيف اﻹداري، والتوسع في اﻹعادة للمراكز اﻷمنية وقلة عدد الشكاوى المحالة إلى محكمة الشرطة، وتكييف جرائم التعذيب إلى المفضي إلى الموت أو الإيذاء.
وشددت الدغمي، في عرض موسع للمبادئ التوجيهية لكتابة تقارير الظل، المتعلقة بالاتفاقية في ورشة شاركت "الغد" بها، على أن إلغاء قانون منع الجرائم، مطلب حقوقي أساسي، والنص صراحة على حق التعويض والجبر لضحايا التعذيب، وهو التعديل الذي كان مقترحا في تعديلات قانون العقوبات العام 2019، لكنه رفض في مجلس النواب، معتبرة أن تشكيل تحالف واسع لتقديم تقرير ظل مشترك للجنة مناهضة التعذيب، خطوة استراتيجية. 
المحامية والحقوقية المختصة في قضايا السجون نسرين زريقات، نبهت لأهمية إيجاد سجل وطني لتوثيق حالات التعذيب وسوء المعاملة، وايدت إلغاء قانون منع الجرائم، وأن تشمل العقوبات البديلة كل القضايا، لا أن تقتصر على قضايا محددة.
وقالت زريقات، إن هناك حاجة أيضا لمأسسة إعلام مجتمعي مساند لحقوق الإنسان، بخاصة في قضايا الادعاء بالتعذيب وسوء المعاملة، منوهة لأهمية فصل الطب الشرعي عن وزارة الصحة، وإسناده للنيابة العامة.
وعرض الخبير الحقوقي رياض صبح، لأبرز ما في تقرير الرد على قائمة المسائل الذي قدمه اﻷردن للجنة مناهضة التعذيب، ونشرت "الغد" تقريرا موسعا عنه في شباط (فبراير) الماضي، كما عرض لأبرز ما تضمنته قائمة المسائل. 
ودعا الرئيس التنفيذي السابق لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور، لاستفادة منظمات المجتمع المدني في كتابة تقارير الظل من قانون حق الحصول على المعلومات، رغم سلبياته، وإدراج رد الجهات الرسمية على طلبات المعلومات في التقرير المرفوعة للأمم المتحدة. 
وبين منصور أهمية تكاتف المجتمع المدني في تقديم تقارير الظل أو تقارير أصحاب المصلحة للأمم المتحدة في قضايا حقوق الإنسان، عبر التحالفات المختلفة، مستعرضا ما حققته منظمات المجتمع المدني في مناقشة الاستعراض الدوري الشامل أواخر 2018 في جنيف.