تحذيرات من استغلال الإنترنت لـ "صيد" الأطفال

صورة تعبيرية لطفل يحاول والده منعه من الولوج إلى الإنترنت. -(أرشيفية)
صورة تعبيرية لطفل يحاول والده منعه من الولوج إلى الإنترنت. -(أرشيفية)

نادين النمري

عمان - بعد أشهر من الصداقة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تحولت إلى علاقة حب افتراضية، قرر أيمن "اسم مستعار" أن يغادر مدينته لملاقاة حبيبته الافتراضية، ليكتشف هناك أن هذه الفتاة ليست سوى شاب يستغل الانترنت لاقتناص ضحاياه من الأطفال.اضافة اعلان
أيمن البالغ من العمر 15 عاما، هو ضحية لاعتداء جنسي من قبل رجل كان يستغل الشباب اليافعين عبر حساب "فيسبوك" مزيف يدعي به أنه فتاة، حيث تبدأ العلاقة بإرسال طلب صداقة ثم محادثات على البريد الخاص وتبادل للصور، قبل أن تتم عملية ترتيب لقاء في مكان بعيد وناء، ينتهي باعتداء جنسي.
قضية أيمن هي واحدة من القضايا التي تعامل بها قسم الأطفال المستغلين جنسيا عبر الانترنت في ادارة حماية الأسرة، وتم طرحها امس خلال ندوة متخصصة حول "العنف الالكتروني ضد الأطفال" والتي تأتي ضمن فعاليات مشروع "مكاني"، الذي ينفذه معهد الاعلام الأردني و"اليونيسف".
مساعد رئيس القسم محمد الهزايمة قال إن "هذه الحالة هي واحدة من مجموعة حالات يتعامل معها القسم"، مشددا على أهمية توعية الأطفال حول الاستخدام الآمن للانترنت تحديدا ما يخص مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الموجودة على الهواتف الذكية.
وأضاف "تبدأ الاساءة الجنسية للأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال طلب الصداقة، ثم كسب ود واحترام الضحية حتى تتطور العلاقة مرورا بطلب الصور إلى الابتزاز والتهديد والاعتداء الجنسي".
الهزايمة رفض الافصاح عن عدد حالات الاساءة الجنسية التي تعامل معها القسم الذي تم تأسيسه منذ نحو عامين باعتباره غير مخول بالكشف عنها، لكنه بالمقابل بين أن "الحالات التي يتعامل معها القسم، ليست سوى الحالات المبلغ عنها في حين هناك حالات أخرى تبقى خارج الاحصاءات بسبب الإحجام عن التبليغ".
يعزو الهزايمة الإحجام عن التبليغ إلى المعتقدات والعادات الاجتماعية إلى جانب رغبة الضحية وأولياء الأمور في أن تبقى القضية طي الكتمان، مشددا في هذا السياق على أهمية تغيير المعتقدات لدى العائلات.
وقال إن "الحالات المبلغ عنها يتم التعامل معها بسرية تامة، وبما يحفظ المصلحة الفضلى للطفل الضحية، كما يشتمل العمل جانب فني بالتخلص من الاساءة الالكترونية كإزالة الصور".
وبين أن "قسم الأطفال المستغلين جنسيا عبر الانترنت يقوم بدور وقائي عبر ورشات ومحاضرات التوعية في المدارس، بحيث يتم التعامل مع كل فئة عمرية وفقا لخصوصيتها ومتطلباتها النمائية".
من جانبه نبه مدير دائرة البرامج الثقافية بأمانة عمان ناصر الرحامنة إلى أهمية دور الاسرة في الرقابة على ما يتابعه أبنائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مشددا في ذات الوقت على أهمية الحوار والتواصل مع الأبناء لحماية الأطفال من الاستغلال والعنف على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال "هناك مسؤولية تقع على عاتق وسائل الإعلام بالتوعية من هذا النوع من العنف الموجه ضد الأطفال عبر التقارير الصحفية التوعوية الموجهة لأولياء الامور، وتخصيص مضمون اعلامي موجه للطفل يتناسب مراحله العمرية وحاجاته المعرفية.
وإلى جانب الإساءة الإلكترنية على الاطفال من البالغين تعرضت الندوة إلى التنمر والاستقواء الالكتروني، حيث تحدثت مديرة مبادرة "مدرستي" تالا صويص عن مبادرة "لا للتنمر" التي تهدف الى الحد من كافة الاشكال التنمر ضد الاطفال بما فيها التنمر الالكتروني.
ومبادرة "لا للتنمر" هي مبادرة مجتمعية أطلقها الفنان عزيز مرقة بالتعاون مع مبادرة "مدرستي" ووزارة التربية والتعليم تنفذ جولات على 12 مدرسة حكومية وخاصة ولقاء الطلبة لحثهم على الوقوف ضد الاساءة والتنمر.
وبينت صويص "نعمل في مدرستي على تهيئة البيئة المدرسية من حيث الاحتياجات المادية كالصيانة والبناء والتجديد، كما نعمل على تهيئة البيئة غير الملموسة والتي تتعلق بالجوانب النفسية والتفاعل بين الطلبة أنفسهم والطلبة والمعلمين".
وزادت "نعمل على رفع الدافعية لدى المعلمين عبر مبادرة أفتخر أني معلم، كما نعمل مع الطلبة عبر مبادرة مساحتي حيث توفر مساحتي مساحات للطلبة للتعلم بطرق مغايرة من خلال نشاطات اثرائية تعزز معارف الطلبة كما تعزز التواصل بينهم".
وتناول المتحدثون خلال الندوة اثر وسائل التواصل الاجتماعي مثل تطبيقات "وتساب"، "فيسبوك"، "سناب شات" في ظهور التنمر الالكتروني، مبينين أن "التنمر الإلكتروني هو شكل من العدوان باستخدام وسائل الاتصال الحديثة"، لافتين الى ان ابرز أشكال التنمر الالكتروني هي وضع الرسائل المسيئة على صفحات المستخدمين وكتابة التعليقات المسيئة نشر الصور والفيديوهات المهيئة والسخرية الى جانب اختلاق الصفحات.