تداعيات وخيمة مرتقبة للاحتباس الحراري

سيؤدي الاحتباس الحراري إلى اضعاف النمو الإقتصادي وزيادة معدل الفقر - (ارشيفية)
سيؤدي الاحتباس الحراري إلى اضعاف النمو الإقتصادي وزيادة معدل الفقر - (ارشيفية)

مريم  نصر

عمان- لم تعد قضية الاحتباس الحراري مجرد ابحاث وأوراق تناقش في أروقة الجامعات، بل باتت ظواهر نشعر بآثارها بشكل كبير كالتطرفات الشديدة التي نشهدها على حالة الطقس. اضافة اعلان
وتحذر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي التابعة للأمم المتحذة من تداعيات الاحتباس الحراري على الأمن العالمي. وخصوصا أن بعض البلدان غير مستعدة بشكل كاف للتعامل مع الآثار الهائلة على صعيد الأمن الغذائي والإمداد المائي، وصحة الإنسان.
ونشرت صحيفة الانديبندنت البريطانية تقرير اللجنة مطلع الاسبوع الحالي، ويعد أول تقرير مفصل من نوعه عن تزايد نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الجو، ويؤكد التقرير أن الاحتباس الحراري سيؤدي إلى اضعاف النمو الاقتصادي وزيادة معدل الفقر.
وتخطى الآثار السلبية للتغير المناخي أي نسبة فوائد محتملة لارتفاع الحرارة بحسب ما أشار التقرير والنتائج السلبية ستتزايد كلما ارتفعت درجات الحرارة، ويحذر التقرير من ارتفاع درجات الحرارة فوق الأربع درجات مئوية إذ وقتها ستصبح النتائج كارثية على كوكبنا.
ويتطرق التقرير إلى أثر التغير المناخي على النظام الطبيعي والإنساني في كل القارات والمحيطات خلال العقود القليلة الماضية. ومن هذه التأثيرات الأمن الغذائي، فرغم ارتفاع نسبة المحاصيل خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن نسبة الإنتاج كانت لتكون أكبر لو لم يحصل تغير في المناخ.
وأكدت اللجنة أن "كل جوانب الأمن الغذائي يمكنها أن تتأثر بعوامل تغير المناخ، بما فيها سبل الحصول على الغذاء واستعماله وثبات أسعاره".
ويؤثر التغير المناخي على الاقتصاد العالمي، ورغم أن تقييم الخسارات الاقتصادية التي تلحق بالتغير المناخي أمر صعب نسبيا إلا أن التقرير يتوقع خسارة بين 0.2 و2 في المائة في الدخل العالمي في حال ارتفاع الحرارة الى نحو  2ْ مئوية.
أما الأمن البشري فمهدد ايضا فارتفاع حرارة الأرض يمكن أن يكون له تأثيرات غير مباشرة على زيادة مخاطر نشوء صراعات عنيفة، كالحروب الأهلية مثلاً، من خلال زيادة الأسباب وتضخيمها كالفقر والانهيارات الاقتصادية. كما سيزيد التغير المناخي من نسب التغيير الاضطراري لأماكن السكن وزيادة معدلات الهجرة، وزيادة النزاعات الى مصادر المياه وغيرها من النزاعات.
ومن التأثيرات الأخرى تأثر إمدادات المياه العذبة إذ يتوقع ان يقلص التغير المناخي في القرن 21 نسب موارد المياه المتجددة فوق سطح الأرض وكذلك موارد المياه الجوفية خصوصاً في المناطق شبه الاستوائية.
ويؤكد التقرير أن احتمال انقراض نباتات وحيوانات يرتفع مع أي تغير مناخي، ولكن هذه النسب ترتفع أكثر مع ارتفاع الحرارة، فخسارة الأشجار وتناقص الغابات، ستكون المشاكل الرئيسية مع ارتفاع حرارة الكوكب، كما أن المحيطات ستأخذ نصيبها بسبب ارتفاع نسبة الحمض فيها، وهذا يعني أن الشعاب المرجانية والكائنات المائية الأخرى خصوصاً الحيوانات الصغيرة منها في أسفل السلسلة الغذائية المائية، في خطر كبير بسبب إرتفاع نسبة ثاني أوكسيد الكربون التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة الحمض في مياه المحيطات وتجعلها أقل قلوية. وهذا لا يؤثر فقط على الأسماك والكائنات المائية، بل على الإنسان أيضاً خصوصاً المجتمعات التي تعتمد على الأسماك كمصدر رئيسي للغذاء.
وكان خبراء المناخ اجتمعوا في مدينة يوكوهاما اليابانية نهاية الشهر الماضي وأكدوا أن الاحتباس الحراري أثر بطريقة غير مباشرة على الأنظمة الطبيعية للإنسان.
كريس فيلد من الفريق الذي يعنى بتغيير المناخ قال "عندما تلاحظون النتائج الأساسية التي خلص إليها التقرير، فستجدون أن الخبراء أكدوا أن النتيجة الأولية تتعلق بكوننا لا نعيش في عصر سيكون فيه التغير المناخي أمرا من الأمور التي ستحدث مستقبلا، بل نحن نعيش في عالم نشاهد فيه فعلا تأثيرات هذا التغير المناخي بطريقة متواصلة أو غير مباشرة. لقد أثر الاحتباس الحراري على القطبين وعلى السواحل وحتى الجبال ومن غير المعقول أن نعيش في عالم تأثر فعلا بسبب التغيرات المناخية".
الخبراء سلطوا الضوء في تقريرهم على أبرز تداعيات الاحتباس الحراري لا سيما ندرة المياه وازدياد الفيضانات وهجرة السكان وتزعزع الأمن الغذائي والفقر، تداعيات ستؤدي لا محالة إلى زيادة اندلاع النزاعات العنيفة في العالم.

[email protected]

nasrmaryam@