تربويون: نظام محاسبة إدارة المخزون خطوة إدارية ورقابية فعالة

مبنى وزارة التربية والتعليم في منطقة العبدلي بعمان - (أرشيفية)
مبنى وزارة التربية والتعليم في منطقة العبدلي بعمان - (أرشيفية)

آلاء مظهر

عمان – فيما وقعت وزارة التربية والتعليم مؤخرا مذكرة تفاهم لتحديث وتطوير نظام إدارة المخزون في الوزارة، اتفق خبراء تربويون على أن هذا النظام، يشكل خطوة إدارية ورقابة وتربوية فعالة.اضافة اعلان
وبينوا في أحاديث منفصلة لـ”الغد” أمس، ان هذا النظام سيعزز كفاءة إدارة النظام التربوي، ويضبط ويوجه الانفاق الحكومي للاحتياجات التربوية الضرورية، موضحين ان نظام محاسبة المخزون، سيوفر بيانات ومعلومات لأصحاب القرار، واتخاذ وإصدار قرارات رشيدة، تفعل الأنظمة الإدارية والمالية والرقابية، لتحقيق أهداف الوزارة بكفاءة عالية.
وتهدف المذكرة التي وقعها وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة ومدير عام دائرة المشتريات الحكومية هنادي النابلسي، ورئيس هيئة مديري شركة هيئة الترقيم الأردنية أحمد الطراونة، مؤخرا ، لربط سلاسل وعمليات التوريد والتوزيع، وتيسير تسليم الكتب والاحتياجات المدرسية، وفق إطار زمني، يضمن تلافي حدوث أي تأخير أو نقص، بما يضمن تطوير وضبط نظام إدارة المخزون بالوزارة.
مدير إدارة اللوازم والتزويد بالوزارة محمد العلوان، قال ان النظام، يضبط حركات المواد المُدخلة في المخزون/ المستودعات بالوزارة، وتشمل: الكتب المدرسية، القرطاسية، الأثاث، التجهيزيات، الكهربائيات والتعليم المهني، واللوازم.
واضاف العلوان امس، ان الوزارة ارتأت أن تسير باتجاه ضبط سلسلة الإجراءات عبر نظام مُحكم ودقيق، باعتماد مصفوفة وعمليات الكترونية، لأهمية اللوازم وارتفاع الكلف التي تشكل عبئا كبيرا على الموازنة العامة، لضبط التخزين والشراء ورصد الحاجات.
وأوضح أن مصفوفة إجرائية، تشمل مؤسسات تمر بها عملية ضبط اللوازم والمستودعات، منها: لادارات المعنية بالوزارة، ودائرة المشتريات الحكومية، وهيئة الترقيم الوطنية، ودائرتي الاحصاءات العامة والاحوال المدنية.
وبين ان هيئة الترقيم، ستضع في الايام المقبلة، تصورا عاما حول آلية ضبط الترقيم عبر باركود مخصص لكل مادة، موضحا بان رصد الحاجات سيبدأ في المدارس، ومديريات التربية ومركز الوزارة، لتحديد الكميات وخطط الشراء، يقابلها الصرف بعد التوريد، ومن ثم بيان الأرصدة أولاً بأول، بمنهجيةٍ تضبط أين صرفت كل مادة وحجم الرصيد المتبقي وحاجة الوزارة لشراء كميات إضافية، للتماشي مع توجه الحكومة بترشيد وضبط النفقات.
ولفت الى ان الوزارة وقعت مؤخرا مذكرة تفاهم مع هيئة الترقيم، وسيجري تكليف فريق منها لمتابعة تنظيم العمل ورقمنة المواد والتجهيز، لطرح عطاء لبرنامج محاسبة مخزون متطور، كمظلة لما تشتريه من لوازم، متوقعا البدء بعمل البرنامج الجديد مطلع العام المقبل.
وأكد العلوان أن الوزارة، سباقة بتطبيق نظام الشراء الالكتروني، وستكون من أُولى الوزارات التي تُحَوسِب كامل المخزون لمستودعاتها، اذ سيغطي أكثر من 4 آلاف مدرسة في 42 مديرية تربية وتعليم، و6 مستودعات مركزية رئيسية.
واعتبر مدير إدارة التخطيط والبحث التربوي بالوزارة سابقا د. محمد ابو غزلة، أن هذه الخطوة بتبني إدارة نظام محاسبة المخزون فعالة، وتسهم بكفاءة إدارة النظام التربوي، وضبط وتوجيه الانفاق الحكومي للاحتياجات التربوية.
وأشار أبو غزلة إلى أن مستلزمات التعليم من الكتب المدرسية والأثاث والقرطاسية والمعدات وتجهيزات المشاغل والمختبرات التكنولوجية وغيرها، تستحوذ على نسبة عالية من موازنة الوزارة الرأسمالية وقدرها 127 مليونا تقريبا، في وقت تشكل فيه احتياجات الوزارة من هذه الاحتياجات من الموازنة 21 % تقريبا، وبالتالي تؤثر على البرامج التطويرية لنوعية التعليم الموجودة في الموازنة الرأسمالية.
وبين أنه عندما جرى إعداد الموازنة للعام 2023، اظهرت ان أكبر التحديات التي تواجه “التربية”، تكمن في ارتفاع التكاليف نتيجة موجة التضخم العالمية، وأثرها على مشتريات واحتياجات الوزارة، ما يزيد الضغط على الموازنة، في ضوء ضعف التمويل، وبالتالي صعوبة تحقيق الكفاءة المالية للإنفاق الحكومي على التعليم، ما يعني أن نظام محاسبة المخزون، سيسهم بحل هذا التحدي.
واعتبر أبو غزلة، أنه برغم تأخر هذه الخطوة، لكنها مهمة، وتأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة وضبط نفقات إجباري، مع أنها إدارية ورقابية تطويرية، ومن عناصر أي عمل مؤسسي.
وأوضح أن إدارة النظام، سيكون من المنافع الاقتصادية للوزارة، بتوفير الأموال وإدارتها ضد احتمالات ارتفاع الأسعار، ما سيسهم بتوفير هذه المستلزمات، ويساعد بتحسين التخطيط التربوي والمالي، وتوفير متطلبات العملية التعليمية، وزيادة إدارة الموجودات وتقليل الفاقد، والمحافظة على المال العام المخصص لتطوير التعليم وتوجيهه، وتفعيل الرقابة والمساءلة والمحاسبة.
واكد أن تبني الوزارة للنظام، يضمن استمرار توافر الاحتياجات، وتجنب الإفراط بالتخزين أو النقص منه، للحفاظ على توافر المواد في أي وقت وحيثما كان ذلك مطلوبًا بكميات كافية، والحفاظ على الحد الأدنى المطلوب لأنشطة الوزارة التشغيلية.
وبين ان النظام سيسهم بتفادي ملاحظات التقارير الرقابية كديوان المحاسبة ومكافحة الفساد وغيرها، والتي تشير لحجم الهدر المالي وعدم وجود الأصول للموجودات وغياب إدارتها.
وكان التقرير الـ70 لديوان المحاسبة للعام 2021، كشف انه لدى التدقيق على قيود وسجلات مستودعات الكتب المدرسية/ مديرية تربية الزرقاء الثانية بين مستهل كانون الثاني (يناير) 2018 ونهاية حزيران (يونيو) 2021، بين تنظيم أمين عام المستودع، مستندات إخراجات بكتب مدرسية بأسماء مدارس تابعة للمديرية، وفي الوقت نفسه، نظم مستند إدخال بتلك الكتب، تعود للمستودع نفسه، على أنها صادرة من تلك المدارس لتغطية النقص الحاصل لديه.
كما أخرج أمين المستودع كتبا مدرسية إلى مدرسة أم شريك للبنات، وتعزيزها بمستندات إدخالات لا تعود للمدرسة او للمديرية، وتعذر الجرد الفعلي لعدم ترحيل مستندات الإخراجات على سجل اللوازم حسب الأصول.
وبين التقرير أيضا، أنه لدى تدقيق قيود وسجلات أكاديمية المكفوفين “مدرسة عبدالله بن مكتوم بين مستهل كانون الثاني (يناير) 2017 ونهاية حزيران (يونيو) 2020 في بند العهدة والمستودعات، عدم تطابق الرصيد الدفتري مع الموجود الفعلي لمستودع الكتب، وحسب محضر فحص المستودعات الفجائي، وعدم دقة التسجيل والترصيد في السجلات لبعض المواد واللوازم المخزنة في بعض مستودعات الأكاديمية”.
أستاذ الاقتصاد بجامعة اليرموك قاسم الحموري، أكد ان تطبيق الوزارة للنظام إيجابي وسيخدم الاقتصاد، مبينا أن هذه الخطوة مهمة، لأنها ستضبط النفقات وستوقف الهدر في النفقات، وبالتالي ستسهم بإعادة توجيه الإنفاق الحكومي للاحتياجات التربوية الضرورية في النظام التعليمي.
وشاطرهم الرأي، الخبير التربوي عايش النوايسة الذي اعتبر أن النظام، يعد متطلبا ضروريا ويشكل نقلة نوعية في إدارة المخزون، معتبرا ذلك إيجابيا، كونه سيفرض رقابة أكثر فاعلية على المخزون، وضمان وجود كفاءة عالية في عمليات وسلاسل التوريد والتوزيع، والتي في نهاية المطاف تضمن سلاسة وصول الكتاب المدرسي للطلبة بكفاءة، ودقة مواعيد التسليم وانضباطية التزويد.