"تضامن": 71.9 % من الأردنيين ضد وقف تنفيذ عقوبة الجاني

مطرقة قاضي -(تعبيرية)
مطرقة قاضي -(تعبيرية)

عمان- الغد- أكد 71.9 % من الأردنيين أنهم ضد "وقف الملاحقة القضائية أو وقف المحاكمة أو وقف تنفيذ العقوبة إذا تزوج الجاني من الضحية في قضايا الاعتداء الجنسي، بحسب نتائج دراسة أجرتها جمعية معهد تضامن النساء "تضامن" ضمن حملتها فيما يتعلق بالمادة رقم 308 عقوبات.اضافة اعلان
وأعلنت "تضامن" عن نتائج إجابات الأردنيين على سؤال وردت نتائجه بدراسة "الجرائم الجنسية ضد النساء- المادة 308 من قانون العقوبات الأردني نموذجاً"، وما إذا كانوا يؤيدون وقف الملاحقة أو وقف تنفيذ العقوبة في حال زواج الجاني من الضحية وفق المادة 308، وكانت خيارات الإجابة (نعم، لا، لا أعرف).
وأظهرت النتائج أن 71.9 % من الأردنيين لا يؤيدون "وقف الملاحقة القضائية أو وقف المحاكمة أو وقف تنفيذ العقوبة إذا تزوج الجاني من الضحية".
وتزعت نسبة الإجابات بواقع 78 % ممن أعمارهم 18-25 عاماً "لا يؤيدون وقف الملاحقة القضائية أو وقف المحاكمة أو وقف تنفيذ العقوبة إذا تم زواج الجاني من الضحية"، وثلاثة من كل أربعة من الفئة العمرية 26-35 عاماً و46-55 عاماً "أكدوا الاجابة السابقة".
وتقول ليلى (اسم مستعار) وهي ضحية لجريمة اغتصاب، "اعتدى علي ومسكوه.. أنا أخذوني على المحافظ لأن حياتي مهددة.. حبسوني ليحموني.. وهو حبسوه ليحاكموه.. أهله ومحاميه عرضوا أن يتزوجني، وقالوا لي لن أخرج من السجن إلا إذا تزوجته وإلا فإن أهلي سيقتلونني.. اخترت الحرية وما عرفت أن الموت أهون من العيش مع مجرم".
وترى "تضامن" أن نص المادة 308 من قانون العقوبات يتضمن "تساهلاً وإهداراً للحق العام، وهو حق المجتمع ممثلاً بمعاقبة الدولة للجاني عن الجريمة التي يرتكبها ومنها الجريمة الجنسية".
وأوضحت أن من حق المجتمع "فرض العقوبة على الجاني حتى لو تم إسقاط الحق الشخصي للمجني عليها في الجريمة الجنسية، كون الجريمة أخلت بأمن واستقرار المجتمع"، لافتة الى ان القانون "يسقط الحق العام بإسقاط الحق الشخصي في الجرائم البسيطة والتي لا تشكل خطورة على المجتمع أما في الجنايات كجرائم القتل فلا يسقط الحق العام تبعاً لإسقاط الحق الشخصي".
وترى "تضامن" أن المادة 308 من قانون العقوبات "تهدر حق المجتمع المتمثل بالحق العام من خلال وقف الملاحقة أو وقف تنفيذ العقوبة إذا تم تزويج الضحية من الجاني خاصة في الجنايات كجريمة الاغتصاب التي قد تصل فيها العقوبة إلى الإعدام"، وهذا ما عبر عنه الأردنيون حينما أشار غالبيتهم الى ضرورة معاقبة الجاني عن الجريمة التي ارتكبها حتى لو تزوج من الضحية وفق المادة 308.
وأشارت إلى أن قانون العقوبات النافذ نص في الفصل الثاني من الباب السادس المتعلق بالجرائم التي تمس الدين والأسرة، على الجرائم التي تمس الأسرة ومنها الجنح المخلة بآداب الأسرة، فأشار "إلى جريمة الزنا برضا كل من الزاني والزانية، وحدد الأدلة التي تقبل وتكون حجة لإثبات جريمة الزنا بضبط الزاني والزانية في حالة التلبس بالفعل أو الاعتراف القضائي أو وجود وثائق قاطعة بوقوع الجريمة".
وفي الفصل نفسه نص القانون على جريمة السفاح بين الأصول والفروع سواء أكانوا شرعيين أم غير شرعيين، وبين الأشقاء والشقيقات والأخوة والأخوات لأب أو لأم أو من هم في منزلتهم من الأصهار والمحارم.   
أما في الفصل الأول من الباب السابع المتعلق بالجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة، فقد أشار القانون لمجموعة من الجرائم التي صنفها على أنها "اعتداء على العرض وهي مجموعة من الجرائم المشمولة بنص المادة 308 من قانون العقوبات، فنص على جريمة الاغتصاب وهي مواقعة أنثى (غير زوجة) بغير رضاها سواء بالإكراه أو بالتهديد أو بالحيلة أو بالخداع. وجريمة هتك العرض بالعنف أو التهديد، أو هتك عرض طفل أو طفلة بعنف أو تهديد أو بدونهما".
كما نص القانون في الفصل ذاته على جريمة الخطف بالتحايل أو الإكراه لشخص ذكراً كان أم أنثى وهرب به/ بها إلى إحدى الجهات، واعتدى عليه/ عليها بالاغتصاب أو هتك العرض.
وتحت عنوان الإغواء والتهتك وخرق حرمة الأماكن الخاصة بالنساء، نص القانون على جريمة الخداع بوعد الزوج لكل من خدع بكراً تجاوزت الخامسة عشرة من عمرها بوعد الزواج ففض بكارتها، والأدلة التي تقبل وتكون حجة على المتهم في الخداع بوعد الزواج هي اعترافه لدى قاضي التحقيق أو في المحكمة، أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة. وجريمة تحريض امرأة على ترك بيتها لتلحق برجل غريب عنها سواء أكان لها زوج أم لم يكن، أو أفسدها عن زوجها لإخلال الرابطة الزوجية.
كما نص على جريمة المداعبة بصورة منافية للحياء لشخص لم يتم الخامسة عشرة من عمره ذكراً كان أم أنثى، أو امرأة أو فتاة عمرها خمس عشرة سنة أو أكثر دون رضاهما، وجريمة تنكر الرجل بزي امرأة ودخل مكاناً خاصاً بالنساء أو محظورا دخوله وقت الفعل لغير النساء.
وتوضح "تضامن"، أن العقوبات المفروضة على هذه الجرائم تختلف باختلاف الجريمة الجنسية، فـ"يعاقب القانون الزاني والزانية برضاهما على جريمة الزنا بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، ولا تنقص العقوبة عن سنتين للزاني المتزوج أو الزانية المتزوجة، وتكون العقوبة لكل منهما بحدها الأقصى ثلاث سنوات إذا تم فعل الزنا في بيت الزوجية لأي منهما".
ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن سبع سنوات "مرتكب جريمة السفاح بين الأصول والفروع سواء أكانوا شرعيين أم غير شرعيين، وبين الأشقاء والشقيقات والأخوة والأخوات لأب أو لأم أو من هم في منزلتهم من الأصهار والمحارم". ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات "إذا كان السفاح بين شخص وآخر خاضعا لسلطته الشرعية أو القانونية أو الفعلية"، يعاقب القانون مرتكب جريمة الاغتصاب بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات، ويعاقب بالإعدام من أقدم على اغتصاب فتاة لم تتم الخامسة عشرة من عمرها".
وبحسب ما نقلت "تضامن"، يعاقب "مرتكب جريمة هتك العرض بالعنف أو التهديد بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن أربع سنوات، ويكون حدها الأدنى سبع سنوات إذا لم يتم المعتدى عليه الخامسة عشرة من عمره، وبالأشغال الشاقة المؤقتة إذا كان من هتك عرضه لا يستطيع المقاومة بسبب عجز جسدي أو نقص نفسي أو بالخداع، ويعاقب كل من هتك عرض طفل أو طفلة بعنف أو تهديد أو بدونهما بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن ثماني سنوات".
كما يعاقب مرتكب جريمة الخطف بالتحايل أو الإكراه لشخص ذكراً كان أم أنثى وهرب به/ بها الى إحدى الجهات واعتدى عليه/ عليها بالاغتصاب أو هتك العرض بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن عشر سنوات، فيما يعاقب القانون مرتكب جريمة الخداع بوعد الزواج لكل من خدع بكراً تجاوزت الخامسة عشرة من عمرها بوعد الزواج ففض بكارتها "بالحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات مع ضمان بكارتها". ويعاقب مرتكب جريمة تحريض امرأة على ترك بيتها لتلحق برجل غريب عنها سواء أكان لها زوج أم لم يكن، أو أفسدها عن زوجها لإخلال الرابطة الزوجية، بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنتين.
أما مرتكب جريمة المداعبة بصورة منافية للحياء لشخص لم يتم الخامسة عشرة من عمره ذكراً كان أم أنثى، أو امرأة أو فتاة عمرها خمس عشرة سنة أو أكثر دون رضاهما، فيعاقب بالحبس من شهر الى سنتين، فيما يعاقب مرتكب جريمة تنكر الرجل بزي امرأة ودخل مكاناً خاصاً بالنساء أو محظورا دخوله وقت الفعل لغير النساء بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر.
وبحسب "تضامن"، يقول مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى في القاضي علي أبو زيد، "هناك حد أدنى للعقوبة وحد أعلى، لكن بالعادة يميل القضاة لتطبيق الحد الأدنى من العقوبة، وهناك نوع من العقوبات الحدية بمعنى أن المشرع حدد عقوبة محددة لا أعلى ولا أدنى، وبذلك لا يكون أمام القاضي الا تطبيق ما نص عليه القانون".
ويضيف القاضي ابو زيد، ان القاضي "يرى أن تحقيق العدالة يكمن بتطبيق القانون بنزاهة وشفافية، فمثلاً في جريمة الاغتصاب، اذا كان عمر المجني عليها أقل من 15 عاماً تفرض على الجاني عقوبة الإعدام بغض النظر عن موافقتها من عدمها ولا مجال لإعمال مبدأ تفريد العقوبة".
من جانب آخر، أشارت "تضامن" إلى الفتوى رقم الصادرة عن دائرة الإفتاء رقم 2758 بتاريخ 16 كانون الأول 2012 في ردها على سؤال حول "جواز زواج الزاني من المرأة التي زنا بها"، وتضمنت الفتوى في نهايتها موضوع الاغتصاب والحكم الشرعي من زواج المغتصب ممن اغتصبها.
وأشارت الفتوى، كما تقول "تضامن" وبوضوح الى "عدم جواز مكافأة المغتصب على جريمته، حيث جاء فيها: "أما الاغتصاب فهو أعظم جرماً وأشد خطراً لما فيه من هتك الحرمات، والتعدي على الطاهرات، ويجب إيقاع العقوبة الرادعة على المغتصب، سواء على سبيل الحد أم على سبيل التعزير، وتزويجه ممن اغتصبها مكافأة له على جريمته، ولا يقر ذلك عرف ولا شرع ولا قانون. والله أعلم".
وتؤكد "تضامن" أن تطبيق المادة على النحو الوارد في القانون ينطوي في حقيقته على اعتداء على الحق العام؛ فالجريمة الجنسية هي جريمة ضد الأشخاص نعم، ولكنها أيضاً جريمة بحق المجتمع، لأن أي تهاون معها يجعلها قابلة للتكرار من الشخص ذاته أو من غيره، مطمئناً الى أنه قادر على الإفلات من العقاب، "وهو وضع لا يحقق هدف التشريع الجنائي في الردع الملائم العام والخاص".
وفي ظل هذه المعطيات، فإن "تضامن" والتحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308 يطالبان الحكومة ومجلس الأمة بـ"الاستجابة للمطالب التي عبرت عنها الحركة النسائية في الأردن منذ أعوام، والوفاء بالتزاماته، خاصة أمام اللجان الدولية، والعمل سريعاً على إلغاء نص المادة 308 لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب ولتحقيق العدالة الجنائية للنساء والفتيات ولإنهاء النصوص التمييزية ضدهن في التشريعات خاصة قانون العقوبات الأردني".
يذكر أن مشروع "نجاة – معاً لملاحقة الجناة وحماية النساء الناجيات من جرائم العنف الجنسي" مدعوم من الشعب الأميركي ومن خلال المنحة المقدمة من برنامج (USAID) لدعم مبادرات المجتمع المدني والمنفذ من قبل منظمة صحة الأسرة الدولية (FHI 360) وبتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID).
ويعتبر هذا المحتوى من مسؤولية "تضامن" ولا يعكس بالضرورة آراء الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) أو آراء الحكومة الأميركية أو حتى آراء منظمة صحة الأسرة الدولية (FHI 360).