تعجز الحروف... يا عيزرية!!

310359_6_1551199332
310359_6_1551199332
أحمد سلامة (انتسبوا) فإن في النسب صونا للخُلق والأعراض، وليس أكثر من عمر بن الخطاب أول أمير لنا حين صرنا مؤمنين إلحاحا على النسب وشغفا بالأصل، وهو أول من أدرك معنى المباح في الخُلق والمتاح في نبل التعبير. اليوم أستلهم من روح عمر الفاروق الذي هو أول الهوية ومترجم الغاية النبوية الذي أرسل المدى للأمة حتى أدركت حوافرها كل البحار، اليوم بكل تصوف المهاجر والبعيد البعيد عن كل شأن أردني أناغي هذا الصبح هضبة "العيزرية" مقر المختارة والمقبرة، ذاك السفح البلقاوي الذي علمني أول التوحد مع الشرق طائعا لا مذعنا ومتكافئكا في ارتفاع تلال نابلس مع هواها العليل. من البحرين اليوم أفرد قلبي من فوق أيادي الغلمان "المفسدون" الذين حرفوا القلوب عن مواضعها لأرثي فارس كلمة هو ابن أخي وولدي وابن عمي وابن عم شيخي مروان عبدالحليم النمر الحمود، شيخ العيزرية وزعيم السلط، وراعي التلال من مغاريب نابلس حتى أول البادية في الصفاوي، دفئا يشطف قلوبنا من درن كل ما لحق ببعض القلوب التائهة على شواطئ الحزن في السنين الماضيات. أكتب عن "صالح عبد الكريم عربيات" خامس الأحبة في حياتي من العربيات رغم أننا لم نتلاق إلا عبر الحروف، أرثيه اليوم لأنه قبل أن يصنع من موته حياة لكل من يعرف الحروف الطيبة ويؤمن بالعروبة الطيبة ويعبر عن البلقاء دون حمق أو جنون أو غلو أو غرور، كان هو صالح الذي كاتبته وكاتبني قبل أن يهوي نجمة في مطلع فجر العيزرية يوم رحيله، أرسل لي مقالته - آخر مقالة – بعنوان: "البلد في انكماش " يوم الأحد الماضي. كنت طريح الفراش لأزمة صدرية هاجت واجتاحتني بصورة ضارية فألقتني على جرحي، وكان هو في المستشفى حين تبادلنا الحروف وأعطيته كتفي فمد إليّ روحه، كل الحوار أضحى من أسراره، ومن العيب أن يبوح الأحياء عن الأحياء بشئ إلا إذا حضروا، لكنني سأُثبّت هنا آخر شئ يصلح أن يكون سببا لدى القارئ كي يفهم وجعي وحزني. قلت له: صالح أجاب: نعم قلت: أكمل مشوارك في نقدك الراقي، أنت آخر السيوف، نحن رفعنا الراية البيضاء وهاجرنا، لكني أقول لك شيئا، نحن لم نلتق لكن يا ابن العربيات، أنا عندي عضوية شرفية بهذه العائلة النبيلة. فأجاب: نتشرف بك. فأكملت: حابب أترجاك بشئ، إن احتجت في أية لحظة حبة العين، تذكر أن لك مريدا محبا يفتديك بروحه، والحب من الله. فقال: تسلم أستاذنا الحبيب، نعم صحيح. فأكملت: والحروف تصنع مواريث للرجال على الرجال. لا عدمتك، أنا مع موهبتك بعمري وروحي، سلام على روحك الباسلة. فأجاب صالح: تسلم وأكملت حاثا له على الصمود بتوسل: اصمد يا صالح، لا تستسلم لهواجس المرض، فالمرض قهر. وأجاب صالح: إن شاء الله وأكملت: اقهره يلن، جربت أنا ذلك حين طقّت كليتاي، بالتخلي عني في إحدى مواجهات القبح، وأنجدني صغيري، وبُعثت من جديد. رد صالح: الله فتحها عليك. وكان آخر إغلاق للحوار فيما بيننا حين أدركت مناشدتي النهاية له: صالح، كن قويا... يليق بك السمو... أحبك. وكانت آخر ثلاث كلمات سكنت روحي من صالح "تعجز الحروف" تلك الكلمات التي أملاها وتخيرها زميلي العالم الفقيه الدكتور خالد عشيش السوداني السوري، البحريني المقام، لتكون عنوان هذه المرثية، واستأذنته في إضافة "العيزرية" لمعان ستمر في المقال. مضى صالح بعد ساعات من هذا الحوار وحين مضى مثل كل الشهداء والصديقين والأولياء والموهوبين على خلق لم يشب كفه أو قلمه حرف بؤس أو فرية كذب، مضى إلى قدره كنهايات صلاة صاعدا حيث القلب، قلبي أعني، أحب أن يراه في المقام العليّ، مَقاما ومُقاما في "العيزرية" المقبرة والدلالة. ليست القصة أن الدكتور "مالك خريسات" آخر الملتحقين بشرف العمل في مملكة البحرين الشقيقة من أرسل لي في أول هزيع من ذلك الليل أول نعي لصالح، وكان يجهل الحوار الذي جرى عصر ذاك اليوم بيني وبين صالح، وحين حط على جسدي المّكَوّم بالمرض والبؤس والحزن والأسى، نعي صالح عربيات، برقت في داخلي ومضة من أمل اتخذت منها مُتّكأ لأرى "العيزرية" طهّر موت صالح المفاجئ المداهم كل حروفي الساكنة، وقررت أن أكتب من جديد، وأرجو الله أن يكون جديدي كله حبا، لأنني أخشى على نفسي حين أفقد الحب ولو للحظة. لماذا أكتب عن صالح اليوم؟ ألسبب أنه وعدني ومضى دون مهلة؟ أم أنني سأكتب عن شوق وحنين للعيزرية والعربيات ومروان الحمود ومحمود الكايد وأشياء أخرى، وكانت روح صالح محكومة إليها، وأكتب عن صالح لتعلقي بحروفه واحتراما لموهبته النقدية، وتقديرا لرئيسة تحرير أعطته رصيفا منيرا كي يَرى ويُرى أعني من دون مواربة "جمانة غنيمات" لأنها هي وحدها من هيأت لموهبة صالح الظلال والإطار. للكاتب - أي كاتب – صورة وإطار، وللحروف بريقها وظلالها، ومن لا يتقن الإطار ولا يرى الظلال لا يستطيع أن يرى عيني صالح عبد الكريم عربيات ولا أن يرثيه، ومن هنا فإن ذكر محاسن الموتى يُلزم من يود الرثاء النزيه التحديق في الأصل، وكشف الظلال، لأن كشف الظلال وتحديد الإطار جزء من كشف الغطاء، وكشف الغطاء علم من علوم الله سبحانه وتعالى، ومن هنا فإنني اليوم ألتمس من القارئ سبب الإطالة لأن صالحا أطول قامة رأيتها في الجيل الذي لحق بجيلنا، نحن الجيل الحسيني الذي وجدنا من الدولة والملك والمجتمع كل عون وكل حب، وهو ينتسب إلى الجيل الذي تلانا، وُلد في صدره إيمانه بأصله النبيل الذي ردعه كخلق قويم، وشحذ موهبته نحو البرق والشمس. لقد وُلد في زمن بين الربيع وبين الخريف، والربيع والخريف الأردنيان هما ظلتا دوما من تحت حكمة الملكية الهاشمية حتى الآن بردا وسلاما على الأردن رغم وهن بعض الأدوات، مات ميتة الأولياء، وترى وهم كُتّاب استُقدموا على عجل لينصحوا أهل النصح، بعد أن تركوا الخُلق لصالح، لأنه ابن أصل، واختل زمن صالح، وأضحى صالح وما يمثله في مهب ريح الحب، لذلك سأكتب اليوم عن صالح لأنه الوحيد في الجيل الجديد الذي اختلفنا معه على معنى الحب وليس على معنى الأردن، لكنه ما جرح دمعة في عيني، ولا استخدم شبابه كي يستقوي على شيبتي، ولم "يتمنفخ" بسطوة سفارة أو بدراهم بخسة معدودة من تمويل أجنبي كي يغطي على شرف نلناه حين سفى على رؤوسنا أقذع وأبشع الصور ظلما وزورا عندما اختلفنا، فصنع لنا تاريخا ليس منا، فأحرق الأعلام الأردنية واتهمنا بحرقها وانسل إلى حيث كان سادرا في قيعان الأنظمة العربية والأجنبية. نرجسة فواحة أينعت في العيزرية تطلع بجوار قبر نمر الحمود، تنحني لجوده وكرمه، نرنو لها ونتعلم الحب والعروبة، حين استضاف سلطان باشا الأطرش مطلع العشرين من القرن الفارط، ورشق أول الأُرز على مناسفه، وكانت حكاية الشهامة والبطولة. أحكي عن صالح اليوم إطارا وظلالا لتكون الحكاية عبرة لجيل يسعى إلى الفهم أن الأصل هو ركيزة التقدم، وأن ظاهرة الشتم والقدح والتطاول والانقلاب في المواقف لن تجد لصاحبها مرثية. أول صالح ... العيزرية ... ومروان تلهب مشاعري البدايات دوما وستبقى كل العائلات والعشائر والقبائل في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا لها سمات الشامة على الخد فنحن أهل الشآم، وَسَمَنا العرب قبل الفتح، بأننا الشامة التي تتدلى على خد الجزيرة، والشامة هي الجمال والدلال، تزين الخد وتُعلي من شأن القد، وابنها أعتلا مكانة في صحيفة الغد. العربيات عاشرته وأحببته وصادقته وفتنتني أخوته منذ ألف عام، قدمني له وأنا في ميعة الصبى و عنفوان الشباب وأول الحبو على حبل الحروف أستاذي وأبي في الكتابة "جمعة حماد", كان الشاب الشيخ الوسيم مروان في زيارة لجمعة حماد في مكتبه بالرأي حين كانت أسطورة الرأي (جمعة)، قال :"مروان، هذا ولدي أحمد سلامة، من فلاحي نابلس لكن قلبه بدوي - قالها بالبدوية – تذكره جيدا سيكون أنا في المهنة". وصحت نبوءة جمعة حماد رحمه الله لأن مروان الحمود قد تذكرني على المدى حتى آخر الدهر، لكن شق نبوءته الثاني أنني سأرثه في المهنة لم تتحقق. ذاك حوار كان أول روحي البلقاوية حين دخلت إلى عالم مروان عبدالحليم النمر الحمود العربيات أخا وزعيم أمة وشيخ قبيلة ورمز وفاء، كان ذلك الحوار على بوابة عام 1978م، من حينها وكما الخيل تورث والأقلام تورث والصفات تورث أورثني جمعة حماد قبل أن يتخير قبره قرب أبيه بعيدا هناك في "العوجى حفير"، أورثني لمحمود الكايد، أول الدهر وأول الحبر وأول السهر وأول المروءة والعروبة والصداقة، وصرت جزءا من أربعتهم، مروان وفارس النابلسي ومحمود الكايد وأحيانا يضاف لغايات الصداقة "علي أبو الراغب" أو"صالح الجيرودي"، وقضينا كل الثلاثين عاما والعشرة التي تليها ومروان درة تاج القلب، مروان لا يختلف أهل الحب في الأردن، في تعريفه بأنه الشيخ مروان. عام 1989م وعقب انتهاء الانتخابات النيابية التي كانت ضجيجا مدويا أقسى من تبعات الربيع العربي في الأردن، كان الاحتجاج في الأردن قد تمت ترجمته انتخابات نيابية بلغت فيها القلوب الحناجروبدون أدنى تردد كنت في موقع الصحفي مع مروان الحمود الذي كان محاصرا يومها بأنه من الحكومة التي استقالت بسبب الأحداث، وكان الرهان أن مروان لن ينجح، وتمادى البعض في القول أن سقوط مروان الحمود هو مطلع عهد أردني جديد، كنت بكل ما أوتيت من جهد قلما وموقفا مع نجاح مروان دون أي حساب، كيف لا وما قرأناه عن أحداث الفتنة الكبرى وصناعها عام سبعين أنه كان واحدا من عشرة عرفوا أن العروبة فوق الجغرافية، وأن الوطن يتسع للجميع، وأن البلقاء في عهده كانت الملاذ الآمن والأمين لإخوة يوسف، وعانيت حينها من ذلك، وكنت أرد بعض جميل من جمائله، ونجح مروان في ظروف قاهرة، وتجلى وفاء ذلك النبيل حين هطل دولة الكبير الرئيس "زيد الرفاعي" مهنئا بنجاح مروان، يومها كنت أحد المدعويين في المضافة لاستقبال "أبو سمير" يومها أول مرة في الحياة رأيت غابة من بنادق، وعلمت ماذا يعني أن يحيل الشيخ الغضب إلى فرح عميم احتفاء بالمهنئ القادم، لقد فاتني - أنا ابن ريف نابلس - سماع صوت رصاص حروب أهلية لأنني جئت من نابلس إلى الجامعة الأردنية طالبا بعد أن كان الأردن قد أنهى عام 1972م كل مظاهر الخلاف بالبنادق على أرضه، وجنبني الله مغبة رؤية الحروب الداخلية. من يومها عرفت ماذا تعني كلمة العربيات كعشيرة وأدركت معنى الزعيم الوطني. وهنا يجب أن أقول شيئا عائليا لم يكن يعرفه أستاذي جمعة حماد، أن صلة قُرب تربطني بمروان الحمود، فعمي صالح الشرع رحمه الله وأرضاه الذي كان وزيرا للداخلية في الحكومة العسكرية عام 1970م هو العم أبو كمال أحد الزعماء الثلاثة لعشيرة آل سلامة في الضفتين، التي أتشرف بالانتساب إليها، هو كان العميد  صالح الشرع مدير شرطة البلقاء على مدار سنوات التسخين، في حرب الاستنزاف الأردنية ضد إسرائيل بين عامي 1967 و 1970، وارتبطت العائلتان رباطا سيظل يسري في عروق أحفاد أحفادنا لما شهدته تلك العلاقة من مودة وتداخل وصفاء. في محراب مروان تعرفت على المرحوم المربي النزيه سليمان العواد العربيات أبو سمير الذي كان بجرة من قلمه يستطيع أن يكون أغنى من كل صبية تجار الخردة في السوق، وبين أبو سمير وبيني قصة هوى خالدة لا أستطيع روايتها لأن سموها مستمد من خُلقه ونزاهته وعلو شأن "ذوقان الهنداوي" رجل الدولة والمربي الفاضل النزيه، وأضاف إليها سيدي سمو الأمير الحسن حفظه الله سحرا وبيانا، فهي خارج البوح بها في هذه المرحلة لكن مضمونها أن الأصل هو الذي صنع من صالح قصة خُلُق وقصة إبداع. أما الثالث في طوق العنق العربياتي في مشوار حياتي فكان عبد الحليم عربيات "أبو صالح" الذي شغل منصبا إعلاميا تلفزيونيا مرموقا على مدار عشرات السنين، وخرج طاهر الخلق طاهر اليد ونزيه اللسان عَـفُّـه، كان من أكرم جيلنا خلقا، وكل من عرفه في مهنته تعلم منه الصبر والولاء والحكمة. ورابعهم كان معالي الدكتور سليمان عربيات أبو عمر، وأبو عمر الصديق الطيب الكريم، جمعتني إليه ثلاثة قواسم، تزاملنا في كتابة مقال أسبوعي في "سبعة أيام" زاوية الرأي العتيدة، كنت في داخلها وهو من خارجها، وهي آخر عتبة للكُتّاب، جائزة معنوية كبرى على هيئة أوسكار لتكريس الكتّاب الأردنيين، وقد أدرك سليمان عربيات هذه الأوسكار، وثانيا كان صهرنا، بمعنى، أن السيدة الجليلة الفاضلة مي أبو السمن كانت نخوتنا في "الحياصات" بحكم أبوة محمود الكايد فينا، والثالثة أن سليمان عربيات كان قومي الهوى عف اللسان عالما زراعيا ترك للجامعة الأردنية أجمل قصة هي مزرعة الجامعة الأردنية في الغور. لِمَ تحدثت اليوم بكل هذا البوح وهذه الإطالة عن العربيات؟ لأن المجتمع الأردني بدا في لحظة من اللحظات أنه متعلق حد التشبث بفكرة العشيرة، وفكرة القبيلة، وأنا مع كل هذا في المطلق، لكن العشيرة الأردنية هي عشيرة كانت دائما في صناعة الدولة وخدمتها، ومنخرطة في مساماتها بإيجابية، وتهب الدولة قيمها النبيلة. إن الله سبحانه وتعالى حين ميّز ووصف وساوى بين الشعب والقبيلة، لم يكن ذلك في باب النصح وحسب، بل إنه أراد بقوله المحكم:"وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"، أن القبيلة لها شرطها التاريخي والإيماني "التعارف". بدأت بصالح وسأنتهي بصالح، أقول: وجدت أن أرفع مرثاة أكتبها عنه بامتداح أصله، لأن الأصل يؤنس الوحشة، ولأن صالحا قد أوغل في حب الأردنيين والأردن، وانتقد وقيّم حد الإدماء، لكن حروفه ما نزّت نقطة دم من روح أردني ولا أردنية، ولا نال من شرف أحد ولا عرض أحد ولا كذب على أحد، ولا خلع من جلده ولا بدل. كل ذلك لأن "صالحا" هو صالح عبدالكريم عربيات، رحمه الله، هل أرثيه اليوم؟ أم أرثي مرحلة دفعت بي إلى رفع الراية والتخلي عن الحبر؟ أم أنني أرى في موت صالح المبكر تنبيه قدر يذكرنا جميعا بأن الكلمة شرف وأن الموت آت لكل ممن يكتبون، فاكتبوا أحسن ما تحبون أن يكتب عنكم، وتجنبوا القبح الذي لا تحبون أن يكون قذى في عيونكم. مات صالح بعد أن ترك لنا على شاطئ الكلمة الأردنية، حرفا وصورة، أما الحرف فهو دفء منيته الذي جنبه مذلة الانحراف والبغي وممارسة الإفك الذي وصفه الباري عز وجل وأدانه أشد إدانة:"أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه". مات صالح دون أن يمضغ قطعة لحم حراما، وانحاز للفقراء، ومات ولسانه مثل قلبه طاهرا عفا. أرثيك يا صالح، وأرفع يدي بالدعاء أن يجعل من صورة ولديك أمانة ورسالة خالدة لك أيها الصالح، لم تكن يوما بندقية للإيجار، بل كنت بارودة ذخيرتها من "عين حزير"، وسلام على العيزرية، سلام على العشائر التي تُربي أبناءها على حب الله وحسن الخلق. سلام على صالح سلام على ونسته.اضافة اعلان