تعزيز العمل اللائق.. ضرورة لمعالجة التحديات في قطاع الألبسة

عاملون أثناء عملهم في أحد مصانع الملابس-(أرشيفية)
عاملون أثناء عملهم في أحد مصانع الملابس-(أرشيفية)
رانيا الصرايرة- أوصى ممثلون عن أصحاب العمل والعمال والجهات الحكومية في قطاع الألبسة، بتعزيز الجهود لترسيخ العمل اللائق في هذا القطاع، وصوت العمالة والحوار الاجتماعي والتعاون بين أطراف المصلحة والشركاء، وتأهيل العمال الأردنيين بالمهارات، لشغل مناصب في الإدارة الوسطى والعليا بمصانعه، وجذب مزيد من الاستثمارات. جاء ذلك في نطاق المنتدى الـ14 لأصحاب المصلحة المنعقد في الأسبوع الماضي تحت عنوان برنامج "عمل أفضل - الأردن" بالتعاون مع الجمعية الأردنية لمصدري الألبسة والمنسوجات. وأوصى المنتدى، بمراجعة قرار إلغاء وزارة العمل، منعا لتشتت مرجعيات العمالة في القطاعات كافة، بخاصة صناعة الألبسة، وتطوير ظروف عمل الأشخاص ذوي الإعاقة، لإدماجهم في قوى القطاع. أمين عام وزارة العمل فاروق الحديدي، قال إن اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة التي يستفيد منها القطاع بصورة رئيسة، تعتبر قاعدة اساسية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين منذ توقيعها قبل نحو 20 عاماً. وأضاف الحديدي، أن قيمة الصادرات الأردنية للولايات المتحدة بلغت أكثر من ملياري دولار أميركي، يستحوذ قطاع الألبسة على 70 % منها، مبينا أن رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية تهدف للانتقال بالأردن الى مرحلة جديدة، أهم معالمها حل مشكلة البطالة، وتنويع الاستثمار. وقال الحديدي "تدفعنا هذه الرؤية جميعا كأطراف الانتاج الثلاثة (الحكومة، جهات العمل والعمالة)، الى تعزيز عملنا معا، كما نحرص كحكومة على تهيئة ظروف عمل لائقة في القطاع، وخلق بيئة عمل لائق، وعدم التمييز بالأجور، حماية لحقوق العاملين والعاملات من مختلف الجنسيات، والانضمام للعمل النقابي، وتأمين السكن اللائق، وغيرها من الأمور". وأشار إلى أن عمل الحكومة مع النقابة العامة للعاملين في صناعة الغزل والنسيج، والألبسة وجمعية مصدري الالبسة والمنسوجات يرتكز "على تطوير وتحسين ظروف العمل في القطاع". نائبة وكيل وزارة العمل الأميركية، ثيا لي، التي تزور الأردن على رأس وفد رسمي، وتشارك في المنتدى، قالت إن النمو في التجارة بين الولايات المتحدة والأردن "مبني على السمعة التي اكتسبها الأردن كجهة فاعلة"، موضحة أن التجارة بين البلدين زادت أكثر من 800 %، مقارنة بما كانت عليه قبل اتفاقية التجارة الحرة. وأضافت لي "حان الوقت الآن، لأن تتخذ أطراف المصلحة كافة، خطوات لضمان منافسة عادلة في السوق العالمية، تعود بالفائدة على الأعمال والعمالة"، مؤكدة أنهم في الولايات المتحدة "يرون الاردن حليفا في الاستفادة من التنمية الاقتصادية لتحسين ظروف العمالة". ونوهت بالتقدم في مجال حقوق العمالة، بما في ذلك اتفاقية المفاوضة الجماعية على مستوى القطاع، وقالت "أنا فخورة بدعم منظمة العمل الدولية وبرنامج عمل أفضل على مستوى العالم في العقدين الماضيين، وهنا في الأردن منذ عام 2014. إذ اضطلع البرنامج في الأردن، بدور رئيسي في إرساء التعاون والثقة في القطاع". مدير الاستثمار وتنمية الأعمال في مكتب الملك عبد الله الثاني سليم كرادشة، أوضح أن رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية، أكدت أهمية قطاع صناعة الألبسة الذي يتمتع بسجل حافل، حققه في السنوات الماضية، مضيفا "يمكنني القول بثقة أن الفرص كثيرة، كل ما نحتاجه هو التحسين لاستمرارية نمو القطاع". نائب المدير الإقليمي لمنظمة العمل بيتر رادميكر، أشار لأهمية المنتدى، ودوره الأساسي بتعزيز الحوار الاجتماعي وضمان وجود صناعة ألبسة تنافسية، تنهض بالعمل اللائق للنساء وللرجال، وتسهم بتوظيف الأردنيين والأردنيات، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وقال رادميكر "يستمر برنامج عمل أفضل في البناء على سجله الطويل من الشراكات الناجحة مع المكونات الثلاثية، وفي العمل عن كثب مع الشركاء وأطراف المصلحة لتعزيز هذه الإنجازات وضمان استدامة أثرها على ظروف العمل". رئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية لمصدري الألبسة والمنسوجات علي عمران، وصف تجربته وعمله في القطاع بالمثمرة، وعبر عن ثقته بأن "الرؤية الاقتصادية الجديدة، ستساعد باستكشاف الكنوز غير المستغلة للقطاع مستقبلا". ونظم المنتدى جلستي حوار، ناقشت الأولى عدالة ظروف العمل اللائق والإدماج، وصوت العمال من الجنسين، وتحدث فيها رئيس النقابة العامة للعاملين في الغزل، النسيج، والألبسة فتح الله العمراني. وأوضح العمراني أن عمل النقابة مع المصانع لتحسين ظروف العمل، وعقدها عدة اتفاقيات عمالية قطاعية، تضمن المساواة في الأجور بين الجنسين، والإقرار بنظام عقد موحد للعمال والعاملات وتحسّن الأجور. وعن أبرز ما تواجهه عمالة القطاع من تحديات، قال رئيس مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن قانون العمل، يقيد عمل النقابات العمالية والحق بالمفاوضة الجماعية، إذ يشير في مادته (98) لصلاحية وزير العمل بتحديد القطاعات والمهن الجائز لها تأسيس نقابات، لكن ذلك يخالف المعايير الدولية. مدير مديرية التفتيش بالوزارة هيثم النجداوي، تحدث عن جهود الوزارة بتطوير منظومة التفتيش، بما في ذلك التشريعات الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، وبيئة العمل، وحوسبة المعلومات، ورفع كفاءة أداء المفتشين من الجنسين. يسرا الأسير، التي مثلت الجهات المشترية الدولية، أكدت الاستمرار والبناء على ما انجز من جهود بخلق بيئة عمل لائقة للعمالة في القطاع، مشيرة لأهمية مشروع الصحة النفسية الذي أطلقه "عمل أفضل"، في توفير دعم نفسي واجتماعي للعمالة، وضمان الإدماج والمساواة، وتهيئة ظروف العمل اللائقة. وناقشت الجلسة الحوارية الثانية، الإمكانات والأولويات الاستراتيجية للقطاع، وخلاله قالت رئيسة هيئة تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية رغدة الفاعوري، إن الهيئة مهتمة بتطوير مهارات العمالة بصناعة الألبسة "وجعل القطاع أكثر جذبا للعمالة المحلية، مما يسهم بتلبية المعايير الاساسية لمتطلبات جودة الانتاج التي تتطلبها الجهات المشترية". وتهدف رؤية التحديث لخلق مليون وظيفة في 10 سنوات، منها 150 ألف وظيفة في القطاع، وفق المختص بترويج الاستثمار في وزارة الاستثمار علي القصيري، الذي توقع ارتفاع قيمة صادرات القطاع لـ8.5 مليار دولار في 10 سنوات، "عبر قانون الاستثمار الجديد، ستعمل الحكومة على اصدار تصريح ذهبي لمشاريع مصانع الألبسة التي تنمي المجتمعات المحلية، ما يسمح بالحصول على الموافقات والحوافز في المعاملات الحكومية كافة". وعن قدرات القطاع قال الرئيس التنفيذي لإحدى شركات صناعة الألبسة رامداس سريدهاران، إن صناعة الألبسة تستطيع تلبية معايير الطلب على المنتجات عالية الجودة للسوق الأميركية، مضيفا أن التوسع بالقطاع، سيزيد من الاستثمار وإقبال الجهات المشترية للتزود منه. واتفقت مع كومار مديرة الامتثال والاستدامة في مصنع آخر شيمالي لياناجي التي أوضحت أن استدامة المشاريع والإنجازات، ستخدم الجهات المشترية وأطراف المصلحة، مبينة أن "تطوير الانتاج وبيئة وظروف العمل، سيطور القطاع ويحسن أداءه، مع أهمية الحفاظ على البيئة باستخدام وسائل الطاقة المتجددة، ما سينعكس إيجابيا على الناتج الاقتصادي".

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان