تعليق إضراب عمال "ميناء الحاويات"

مئات الحاويات تتكدس على أرصفة ميناء الحاويات في العقبة بسبب الإضراب-(الغد)
مئات الحاويات تتكدس على أرصفة ميناء الحاويات في العقبة بسبب الإضراب-(الغد)

أحمد الرواشدة وحلا أبو تايه

العقبة - أعلن رئيس مجلس إدارة ميناء حاويات العقبة رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور كامل محادين عن تعليق إضراب عمال شركة ميناء حاويات العقبة بعد التوصل الى اتفاق مع اللجنة النقابية على عدة بنود اتفق عليها بعد مفاوضات بين مختلف الأطراف.
وقضت الاتفاقية بتعليق الإضراب فورا وقيام اللجنة النقابية بالإيعاز لجميع العاملين في الميناء بالالتزام والعودة الى مراكز أعمالهم والمباشرة في التشغيل حسب الأصول كما تم التأكيد على ما تم الاتفاق عليه بخصوص مطالب اللجنة حيال المفاوضات السابقة وحسب محاضر الاجتماع المتفق عليها وإبقاء نظام التشغيل للآليات الثقيلة حسب الاتفاقية الجماعية السابقة دون تغيير.
واتفق على زيادة علاوة السكن لتصبح 200 دينار عوضا عن 175 دينارا وتوفير نظام تأمين صحي للمتقاعدين وزوجاتهم لمدة أربع سنوات والذين تمت إحالتهم على التقاعد بعد اتفاقية العمل الجماعي الجديدة وعدم اتخاذ أي إجراءات تأديبية داخلية بحق المضربين.
ووقع على الاتفاقية أعضاء اللجنة النقابية لميناء حاويات العقبة بحضور ممثلي النقابة العامة للعاملين وبحضور مفوض الإيرادات والجمارك في سلطة العقبة الخاصة صالح نجادات والرئيس التنفيذي لشركة تطوير العقبة المهندس غسان غانم وبشار أبو رمان نائب الرئيس التنفيذي ورشاد طوقان.
وقدرت مصادر مطلعة لـ"الغد" خسائر ميناء حاويات العقبة بسبب إضراب العمال والموظفين بأنها تجاوزت 13 مليون دينار منذ بداية الإضراب، مشيرة أن خسارة الميناء في اليوم الواحد تجاوزت 3.5 مليون دينار.
واستهجن نقيب نقابة المواد الغذائية سامر جوابرة، وقوف الحكومة مكتوفة الأيدي أمام هذا الخطر الذي يهدد الأمن الغذائي الوطني، من خلال استهلاك المخزون الغذائي المتوفر وتعطيل ادخال بضائع جديدة، مؤكداً أن قدوم الحاويات المحملة بالبضائع والسلع مبرمجة حسب أيام الشهر، فأي تعطيل في تنزيل وتفريغ الحاويات يؤدي الى تكدس البضائع، وترتيب أضرار مادية، وإلحاق خسائر بالتجار والمستوردين.
وأشار إلى أن شركة الميناء تطالب التجار بدفع بدل ارضيات وتخزين بضائع وحاويات، وهي السبب في تعطيل التخليص على الحاويات.
وكان رئيس غرفة تجارة عمان عيسى حيدر مراد حذر من تبعات استمرار إضراب عمال وموظفي شركة ميناء حاويات العقبة على حركة انسياب السلع إلى السوق المحلية، وبخاصة المواد الغذائية ومستلزمات العيد.
واستغرب مراد التوقيت الذي يتم فيه الإضراب، محملا إدارة شركة ميناء الحاويات العقبة المسؤولية الكاملة؛ كونها دفعت بالعاملين لديها للمطالبة بتحسينات معيشية بعد أن قررت أخيرا زيادة رسوم خدمات المناولة التي تتقضاها من دون أن تراعي المصلحة العليا للاقتصاد الوطني.
وبين أن استمرار الإضراب خلال الفترة المقبلة سيسهم في توقف حركة التجارة إلى السوق المحلية، وبخاصة مستلزمات العيد من الملابس؛ ما يؤدي إلى رفع الأسعار على المستهلك، والإضرار بمصالح القطاع التجاري.
واعتبر رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي أن إضراب عمال الميناء يعتبر دليلا قاطعا على فشل الإدارة الحالية للميناء التي قامت خلال الفترة الماضية بزيادة مشاكل الميناء بشكل ملحوظ؛ ما استدعى القطاع الخاص الأردني لتوجيه العديد من الرسائل للحكومة لإنقاذ ميناء الحاويات، وجاءت التصريحات الرسمية تؤكد أن الميناء يعمل بشكل ممتاز.
وقال الكباريتي: حذرنا الحكومة من تزايد المشكلات وتفاقمها في ميناء حاويات العقبة، وأن تلك المشكلات تتصدر الساحة في كل يوم بأشكال متعددة، وكان آخرها الإضراب الحالي، مطالبا الحكومة بإيجاد آلية متطورة للتعامل مع مشكلات ميناء الحاويات باكرا، وقبل أن تتفاقم ويصعب حالها.
وأشار إلى أن مطالب العمال في إضرابهم الحالي في زيادة عدد العمال وزيادة "الشفتات" منطقية، وسط إصرار الإدارة على زيادة ساعات العمل في ظل عدم موافقة العاملين على ذلك، مستغربا تعنت إدارة شركة ميناء حاويات العقبة الحالية في الموافقة على تعيين عمال إضافيين يعملون على زيادة إنتاجية الميناء، في ظل تراجع خدماتها مقارنة بالموانئ الأخرى.
وقال إن استمرار الإضراب كان سيخلق آثارا سلبية في الحركة التجارية لجهة انسياب السلع الأساسية التي تصل إلى المملكة، خاصة مع قرب حلول عيد الفطر السعيد، وذلك عن طريق البواخر، وليس ضمن الحاويات وإمكانية تعرضها للتلف وإلحاق خسائر كبيرة بالمستوردين التجار.
ولفت إلى أن تعطيل ميناء الحاويات يؤثر سلباً في حركة الترانزيت، ويؤثر مستقبلاً في قيام المتعاملين بالترانزيت مع ميناء الحاويات للتعامل مع موانئ أخرى؛ مما سيؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني، وخاصة في قطاع النقل واللوجستيات وتزعزع مكانة الأردن بأن يكون مركز ترانزيت ولوجستي للمنطقة.
وشدد الكباريتي على أن القطاع الخاص تحدث خلال الأسبوع الماضي عن مشاكل ومعوقات حقيقية في ميناء حاويات العقبة، على الرغم من التصريحات العديدة التي تؤكد أن الميناء يعمل بشكل ممتاز، مشيرا إلى أن الوضع القائم حاليا يعطل مصالح التجار، ويضر الاقتصاد الوطني.
وقال نائب رئيس جمعية الشركات الصغيرة والمتوسطة فتحي الجغبير إن إدارة شركة ميناء حاويات العقبة قررت إعفاء المستوردين من الغرامات والرسوم الواجبة عليهم خلال إضراب العمال الحالي، مشيراً إلى أن القطاع الصناعي ملتزم مع الأسواق الخارجية بشروط تصدير المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، خاصة بما يتعلق بالصناعات الأردنية الموجهة إلى أسواق الدول التي نرتبط معها ضمن اتفاقيات التجارة الحرة.
وأضاف الجغبير أن ميناء العقبة يجب أن يكون تحت إدارة الدولة بحيث لا يتحكم بمصدر البضائع إلا أياد أردنية، مشيرا إلى أن مطالب العمال في إضرابهم الحالي في زيادة عدد العمال وزيادة "الشفتات" شرعية، مستغرباً من عدم إقدام شركة ميناء الحاويات على تعيين عمال إضافيين يعملون على زيادة إنتاجية الميناء في ظل تراجع خدماتها مقارنة بالموانئ الأخرى.
وشل الإضراب جميع مرافق الشركة، باستثناء عاملي الأمن والسلامة، فيما أوقف حركة تسريب الشاحنات ودخولها أرض الميناء وإغلاق كافة البوابات.
وفي خطوة تصعيدية هددت اللجنة النقابية للعاملين في شركة ميناء حاويات العقبة والعمال المضربين بإيقاف العمل بميناء الحاويات المبردة، وسحب العمال في البوابات والحاويات المبردة خلال 48 ساعة.
واستهجنت اللجنة التعنت المستغرب من إدارة الشركة حيال الموافقة على طلبات العاملين باتفاقية العمل الجماعي للعام 2014، مؤكدة أنه وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر على المفاوضات بين الإدارة وممثلين العمال (اللجنة النقابية)، والتي لم تترك وسيلة ﻹقناع الإدارة بضرورة التوصل إلى اتفاق يحفز العاملين على رفع كفاءتهم، ويحسن من ظروفهم في العمل والمعيشة، إلا أنها أبت رغم أن اللجنة أعطت إدارة الشركة مهلة شهر إضافي للمفاوضات.
وكان وزير العمل الدكتور نضال القطامين قد عقد أمس، سلسلة مفاوضات في مبنى الوزارة مع ممثلي إدارة شركة ميناء حاويات العقبة واللجنة النقابية الممثلة للعمال في الشركة احتجاجا على عدم تلبية مطالبهم.
وأكد القطامين أهمية إيجاد حلول جذرية للخلاف القائم بين العمال وإدارة الشركة، نظرا لأهمية قطاع الميناء وأثره الكبير على الاقتصاد الوطني.
وبين سعي الوزارة الى تسوية النزاع بطريقة ترضي الطرفين، وتؤدي إلى إنهاء هذا الإضراب العمالي ووقف أثره السلبي المباشر على اقتصادنا الوطني.
وانعقدت على مدى نحو 4 ساعات قبل أمس إضافة إلى انعقاد جلسات المفاوضات، والتي تجمع طرفي النزاع ضمن ما تعرف بمرحلة تدخل الوزير، والتي تأتي عقب انتهاء المدة القانونية لمندوب التوفيق والبالغة 21 يوما دون التوصل إلى حلول جدرية.
من جهته قال أمين عام وزارة العمل حمادة أبو نجمة إن الوزارة تتابع عن كثب ومنذ اللحظة الأولى تطورات إضراب عمال ميناء حاويات العقبة، والذين يسعون إلى تحقيق بعض الامتيازات ولديهم جملة من المطالب، في حين أن الشركة تحتفظ هي الأخرى بمعطيات تتعلق بسير العمل وساعات الدوام، ونحن بدورنا سنحاول تقريب المسافة بين الطرفين ضمن جلسات المفاوضات التي باتت تجري في أجواء إيجابيبة أقل انفعالا وأكثر قربا من الحل، حيث من المتوقع التوصل إلى اتفاق خلال الساعات المقبلة.
وكان رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، أكد أن هناك خططا بديلة لإعادة العمل بميناء حاويات العقبة إلى طبيعته خلال الـ48 ساعة القادمة.
ودعا محادين عمال وموظفي ميناء الحاويات للعودة إلى العمل، وتشغيل الميناء وبحث مطالبهم ضمن الطرق القانونية، بما لا يمس مسيرة الميناء وأداءه، ولكنه امتنع عن الإفصاح عن الخطط البديلة التي تنوي الحكومة تطبيقها في حال استمر الإضراب، معربا عن أمله أن يتفهم المضربون الظروف التي يعيشها الوطن، وأن يعودوا للعمل كل ضمن اختصاصه.
من جهته أكد عضو اللجنة النقابية لعمال الموانئ محمد الحويطات أن وزارة العمل فشلت خلال اجتماعها مع أطراف النزاع امس، بحل قضية إضراب عمال شركة ميناء حاويات العقبة، مشيرا إلى حقهم بالإضراب للمطالبة بحقوقهم، والذي أبلغوا الإدارة به قبل 28 يوما وفقا لقانون العمل.
وبين الحويطات أن تقديم العاملين تنازلات بنسبة 60 % من مطالبهم، إلا أن "تعنت" الإدارة حال دون إيجاد حلول لأزمتهم.

اضافة اعلان

[email protected]