تقدير موقف: المخابرات الإسرائيلية تؤكد يأس عباس من المفاوضات

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال اجتماعات اللجنة التنفيذية في رام الله  -(رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال اجتماعات اللجنة التنفيذية في رام الله -(رويترز)

برهوم جرايسي

الناصرة- كشف تقدير موقف لأجهزة المخابرات الإسرائيلية، عن يأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من مسار المفاوضات، واحتمال تحقيق تقدم في ظل حكومة بنيامين نتنياهو.
وقال التقدير ان اليأس من وجود توجهات إسرائيلية حقيقية للدفع بالمفاوضات قدما، عزز لدى القادة الفلسطينيين العمل دبلوماسيا لضرب مكانة إسرائيل في الساحة الدولية.
ونفى التقدير أي احتمال لنشوب انتفاضة ثالثة، مع وجود مخاوف حقيقية من تزايد العمليات الفلسطينية الفردية، مثل عمليات الدهس والطعن.
ونشرت صحيفة "هآرتس" أمس، تقدير أجهزة المخابرات الإسرائيلية لهذا المرحلة، وجاء فيها، أن القيادة الفلسطينية، لم تعد تؤمن بأن طريق المفاوضات السياسية مع إسرائيل ستحقق أي نتائج، ولا تتوقع ان تؤدي المحادثات المباشرة أو غير المباشرة بين الطرفين الى التقدم في العملية التفاوضية. وحسب هذا التقدير، فان وجهة القيادة الفلسطينية، هي كفاح علني ضد اسرائيل، غير عنيف في معظمه في هذه المرحلة، في ظل محاولة للانتقاص من مكانة إسرائيل في المحافل الدولية، وهذا الجهد لن ينحصر في الأمم المتحدة وحدها؛ وخطوة السلطة الفلسطينية في اتحاد كرة القدم الدولي الفيفا، والتي تم صدها في الاسبوع الماضي، تعكس نية لاتخاذ خطوات مشابهة في عشرات الاتحادات والمنظمات الاخرى.
وتقول تلك التقديرات، إن الرئيس عباس "يائس" من المسار التفاوضي، سواء بسبب انعدام النتائج في جولات المحادثات السابقة التي اجراها، في الغالب باختصار وبشكل متقطع، في فترة ولاية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو،او على خلفية تصريحات نتنياهو المتضاربة في الاشهر الاخيرة بشأن حل الدولتين. يبدو أن عباس مقتنع بان كل نية نتنياهو هي اضاعة الوقت دون تقدم حقيقي في المسيرة السياسية، حتى انتهاء ولاية باراك اوباما كرئيس للولايات المتحدة، في كانون الثاني (يناير) 2017. وأن عباس على قناعة، بأن أي رئيس سيحل محل أوباما، من أي من الحزبين الأميركيين، سيكون أكثر تأييدا لإسرائيل من أوباما.
 وقال التقدير، أن جيش الاحتلال لا يلاحظ حاليا احتمالا واضحا لاندلاع انتفاضة ثالثة في الاشهر القريبة القادمة. ويبدو أن القيادة الفلسطينية تفضل خوض الكفاح في القناة الدولية، وعند الحاجة لاسناد المظاهرات الشعبية الواسعة في الضفة، وان في نيتها العمل على منع اشتعال العنف الذي سيصعب عليها السيطرة عليه. وحسب ما جاء، فإنه منذ تحرير أموال الضرائب الفلسطينية قبل ثلاثة اشهر، فإن التنسيق الأمني بات أفضل، وأن "أجهزة تعمل بمواظبة على احباط العمليات في الضفة الغربية".
إلا أن جيش الاحتلال والمخابرات قلقون من أمرين، أولهما استمرار العمليات الفلسطينية الفردية، مثل الطعن والدهس، وخاصة في القدس المحتلة، وثانيا، مرتبط بالشبكات العسكرية لحماس، التي تواصل العمل في ظل السرية العالية. وقد تبين في الماضي ان التغطية الاستخبارية الاسرائيلية اضعف في منطقة الخليل حيث عملت الخلية التي خطفت وقتلت الفتيان الثلاثة من غوش عصيون في حزيران من العام الماضي.
وقالت الصحيفة، إن الخطر يكمن بمواجهة اوسع اساسا في نشوء مركز اشتعال يجتذب وراءه باقي مناطق الضفة. وهذا من شأنه أن يحصل كنتيجة لصدام بين فلسطينيين ومستوطنين، ولا سيما على خلفية نزاع آخر حول الحرم القدسي الشريف. في تشرين الاول (اكتوبر) من العام الماضي وقعت موجة عمليات ارتكبها "ذئاب أفراد" دون انتماء تنظيمي، في شرقي القدس، وبقدر أقل ايضا في بعض مدن الضفة. والسبب الاساس لاندلاع هذه العمليات، والتي كبح جماحها بعد بضعة اسابيع، كان غضب فلسطيني من حجيج نواب ووزراء من اليمين الى الحرم. وعندما عمل نتنياهو على وقف الزيارات، طرأ انخفاض تدريجي في عدد العمليات ايضا.

اضافة اعلان

[email protected]