تلوث الهواء في الأماكن المغلقة من أكبر المخاطر على الصحة العامة في الأردن

أحد الأشخاص يدخن الأرجيلة في إحدى المقاهي - (أرشيفية)
أحد الأشخاص يدخن الأرجيلة في إحدى المقاهي - (أرشيفية)

فرح عطيات

عمان- كشف تقرير حديث؛ أن تلوث الهواء في الأماكن المغلقة، واحد من أكبر المخاطر على الصحة العامة في الأردن والعالم، إذ تقارب تراكيز الملوثات فيها مرتين إلى خمس مرات، وقد تصل غالبا إلى 100 مرة أعلى مما هي عليه في المناطق الخارجية.اضافة اعلان
ويشترط نظام حماية الهواء، الصادر عن وزارة البيئة عام 2005، وفي بنده الـ11 أن "تكون الأماكن العامة وشبه المغلقة، مستوفية لوسائل التهوية بما يتناسـب مع حجم المكان وقدرته الاستيعابية، ونوع النشاط الذي يمارس فيه، لضمان تجدد الهواء ونقائه واحتفاظه بدرجة حرارة مناسبة، وبما يتفق مع كود البناء الأردني".
وبيّنت دراسة لمنظمة الصحة العالمية صدرت في تشرين الأول (اكتوبر) العام الحالي، أن التعرض لهواء ملوث في الأماكن المغلقة وخارجها، يتسبب بوفاة نحو 600 ألف قاصر كل عام، في وقت يقضي فيه معظم الناس 80 ٪ الى 90 ٪ من حياتهم في الأماكن المغلقة، علما بأن جودة الهواء في الأماكن المغلقة، ذات تأثير كبير على الاستدامة.
وفي الأردن والمنطقة العربية؛ أشار التقرير الذي حمل عنوان "نصائح لتحسين جودة الهواء في الأماكن المغلقة"، صدر مطلع الشهر الحالي، فإن معظم الناس يعيشون في أماكن مغلقة في أجواء ذات هواء مكيّف، ومع النمو السكاني السريع، وازدياد عدد المركبات على الطريق، وارتفاع درجة الحرارة، وأنشطة البناء المتزايدة، والعواصف الرملية، فإن تركيز تلوث الهواء في المنطقة، من بين أعلى المعدلات في العالم.
وأكد ممثل قطاع الأجهزة الكهربائية والالكترونية في غرفة تجارة الاردن حاتم الزعبي، في تصريحات صحفية سابقة، أن "السوق المحلية تشهد طلبا جيدا على شراء أجهزة التكييف المنزلي والمراوح مع دخول موسم الصيف، وتزامنه مع ارتفاع درجات الحرارة".
ويؤثر انخفاض جودة الهواء في الأماكن المغلقة، على نوعية حياة السكان في المباني، وفق التقرير الذي نشر على منصة "إكومينا"، بل يؤدي إلى زيادة المخاطر الصحية، والمسؤولية على مالك المبنى، كما انه يقلل من إنتاجية السكان، وقيمة المبنى المالية، وبإمكان سوء نوعية وجودة الهواء في الأماكن المغلقة، التسبب بحدوث بمرض "متلازمة مرض المباني"، وهي حالة طبية مرتبطة بضعف الصحة والتغيب المزمن.
وأرجع معد التقرير سوء نوعية الهواء في الأماكن المغلقة؛ إلى "عدم ملاءمة تصميم المباني، والتهوية غير الكافية، وتدفق الغازات من المركبات العضوية المتطايرة من الأثاث والسجاد والدهانات، ومواد التنظيف ومن التنفس البشري، والذرات المتطايرة مثل ذرات القماش والغبار والعث والعفن والبكتيري، وحبوب اللقاح ورذاذ الطيور والحيوانات".
وتشمل المؤشرات المستخدمة لقياس نوعية الهواء في الأماكن المغلقة على الجسيمات الكلية والمركبات العضوية المتطايرة، والفورمالديهايد وثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون والأوزون (O3)، ودرجة حرارة الهواء والرطوبة النسبية.
ولتحسين جودة الهواء في البيئة الداخلية؛ أوصى التقرير بايلاء الأهمية للتصميم الداخلي للمبنى، بالاعتماد على استراتيجيات التحكم في النظام الميكانيكي، وتغليف البناء، وغيرها من العوامل الاخرى.
ومن الأمور الاخرى التي تساعد على ذلك؛ تصميم للتهوية الميكانيكية الشاملة، ويمكنه تأمين إدخال وتوفير الهواء من الخارج بكميات كافية إلى المناطق المغلقة، اذ عادة تتبع معايير صناعية مثل (ASHRAE Standard 62) في معظم أنظمة تقييم المباني الخضراء، لضمان نوعية الهواء في المناطق المغلقة.
وشدد على أهمية "الدمج بين أنظمة التهوية الميكانيكية والطبيعية المستخدمة في المباني، مثل أنظمة التحكم الآلي في النوافذ والنوافذ القابلة للتشغيل، كما يجب حماية نوعية الهواء من خلال حماية مواد البناء من الغبار والرطوبة".
ودعا لـ"استخدام مرشحات (فلاتر) الهواء عالية الكفاءة، التي تمنع انتقال المركبات العضوية المتطايرة في الهواء الطلق والغبار، وأنواع الرذاذ والأوزون إلى الأماكن الداخلية، اذ إن استخدام الانواع عالية الجودة مثل MERV؛ أثبت بانها الأكثر فعالية بتصفية الغبار في الهواء الطلق، والملوثات العالقة".
ومن التوصيات لتحسين جودة الهواء ايضا؛ استخدام المواد ذات الانبعاثات المنخفضة، كالسجاد الداخلي والأرضيات المطاطية والمواد الأخرى للأرضيات والسيراميك والأطراف والألواح الجبسية، أو استخدام مواد مانعة للتسرب ولاصقة، ومواد ذات مستوى منخفض من الفورمالديهايد. ويساعد التنظيف الشامل للمباني قبل إشغالها بالسكان؛ على التخلص من ملوثاتها الداخلية، واستبدال الهواء الداخلي الملوث بالهواء النقي من الخارج، واختيار مواد التنظيف المصنوعة من مواد منخفضة الانبعاثات، وتحديد برنامج تنظيف أخضر للحد من التعرض للتلوث.