تنازلات تركية وإسرائيلية تمخض عنها تطبيع علاقاتهما الدبلوماسية

أردوغان ونتنياهو -(ارشيفية)
أردوغان ونتنياهو -(ارشيفية)

موسكو- تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل التي كانت قد قطعت العام 2010، مشيرة إلى أن الجانبين قدما تنازلات مختلفة من أجل تطبيع علاقتهما الدبلوماسية.اضافة اعلان
وجاء في مقال الصحيفة: اتفقت تركيا وإسرائيل على تطبيع علاقاتهما الدبلوماسية التي كانت قد قطعت العام 2010 بعد أن هاجمت القوات الإسرائيلية الخاصة السفن التي كانت تحمل ناشطين حاولوا خرق الحصار المفروض على قطاع غزة.
أودت عملية الهجوم بحياة تسعة مواطنين أتراك. وقد دفعت إسرائيل تعويضات لأسر سبعة منهم. ويتضمن الاتفاق السماح لتركيا بناء مستشفى للفلسطينيين وإعادة بناء البنى التحتية في قطاع غزة. مقابل هذا وعدت تركيا بالحد من نشاط حركة "حماس" على أراضيها.
وأعلنت تفاصيل الاتفاق من قبل رئيسي وزراء البلدين، حيث تم التأكيد على حجم التعويضات البالغ 20 مليون دولار الذي سبق وأن اتفق عليه قبل ثلاث سنوات.
ولكن وسائل الإعلام تشير إلى أن تحويل هذا المبلغ سيتم بعد أن تصادق الحكومة التركية على مشروع قانون يلغي كافة الدعاوى القضائية ضد الجنود الإسرائيليين وتتعهد بتنفيذه.
وقالت الصحيفة ان تركيا تخلت عن مطلبها برفع الحصار المفروض على قطاع غزة. ولكنها حصلت على حق إعادة بناء البنى التحتية في القطاع وبناء مستشفى ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، على شرط أن تورد كافة المواد المطلوبة عبر ميناء أسدود.
ويتضمن الاتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين في جميع المجالات وعودة السفراء إلى مكان عملهم في تل أبيب وأنقرة، وكذلك رفع جميع القيود المفروضة على التجارة منذ أزمة العام 2010.
وصرح نتنياهو الذي يزور روما حاليا، بأن لهذه الاتفاقية أهمية كبيرة للاقتصاد الإسرائيلي.
وبما أن هذه الاتفاقية تمس الجانب الفلسطيني، لذلك التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتوضيح مضمون الاتفاقية.
ويرى مسؤولون أتراك رفيعو المستوى أن هذه الاتفاقية هي "انتصار للدبلوماسية التركية".
ولكن الجانب التركي اضطر إلى تقديم تنازلات في مسألة المساعدات التي يقدمها لحركة "حماس". حسب معلومات صحيفة "هآرتس"، اتفقت الاستخبارات التركية والإسرائيلية على منع "حماس" من تنفيذ أي عمليات وهجمات عدوانية ضد إسرائيل على الأراضي التركية. وأكثر من هذا على الجانب التركي الحد من نشاط هذه الحركة في تركيا.
من جانبها أشارت مساعدة مدير المركز الروسي للدراسات الاستراتيجية يلينا سوبونينا في حديث لصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" "النظرية القديمة التي طرحها رئيس الوزراء التركي المستقيل أحمد داود أوغلو، التي تفيد بأنه يجب ألا تكون لتركيا مشاكل مع جيرانها، عمليا أظهرت أن لتركيا مشاكل مع كافة جيرانها.
وهذه هي النتائج الكارثية للسياسة الخارجية لأنقرة بعد أن تشاجرت مع جميع من حولها. وآلان يجب على أردوغان تصحيح الوضع، إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل بغض النظر عن الاتفاق على أعلى المستويات سيكون صعبا، لكثرة التناقضات بين الجانبين".
كما يطرح السؤال نفسه: كيف سينعكس هذا الاتفاق على القضية الفلسطينية. تقول سوبونينا "حاول الأتراك إظهار أنفسهم كحماة للفلسطينيين، على الرغم من أنهم لم يقدموا شيئا في هذا المجال خلال الفترة الأخيرة. يشير الاتفاق إلى قطاع غزة. ولكني أعتقد في هذا المجال ستظهر عراقيل كثيرة أمام رفع الحصار عن القطاع بصورة نهائية وكاملة. الأتراك يحاولون الظهور أمام منتقديهم بأنهم لم ينسوا حقوق الفلسطينيين. ولكن في الواقع هذا ليس سوى أمرا باطلا. حاليا علاقات تركيا مع جيرانها سيئة جدا، لذلك ليست فلسطين من أولوياتها، بل تحسين العلاقات على الأقل مع جيرانها. وفي هذه الحالة
 مع إسرائيل".(وكالات)