جدل حول عقود المقاولات والتوريد في "معدل العقوبات"

محمد الكيالي

عمان – ما تزال المادة 175 من معدل قانون العقوبات الذي تجري مناقشته في مجلس النواب حاليا تثير جدلا في أوساط قطاعات عديدة، والتي تتعلق بالمقاولات والتوريد وترتب عقوبة كبيرة مع الأشغال الشاقة ومضاعفة الغرامات عبر إضافة الفقرتين 2 و3، وذلك دون أسباب موجبه لذلك.اضافة اعلان
وقال نقيب المقاولين، المهندس أيمن الخضيري، إن مسودة قانون العقوبات، تضمنت بين تفصيلاتها تعديلاً للمادة 175 المتعلقة بالاختلاس والاستثمار الوظيفي.
وأقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها، الأحد 16 كانون الثاني (يناير) الماضي، برئاسة رئيس الوزراء بشر الخصاونة مشروع قانون معدل لقانون العقوبات لسنة 2022.
وأشار الخضيري خلال اجتماع عقدته اللجنة القانونية النيابية ومجلس النقابة، بحضور وزير العدل أحمد زيادات لمناقشة مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات، أول من أمس، إلى أن المسودة أقحمت بتعديل المادة 175 عقود المقاولات والتوريد بجرم تصل عقوبته إلى الأشغال الشاقة ومضاعفة المبالغ عبر إضافة الفقرتين 2 و3، وذلك من دون أسباب موجبه لذلك.
وأوضح أن التعديل يتضمن عقوبة جزائية رادعة تترتب على عدم الرضا، كونها مرتبطة مع المادة 3/ج/1 من قانون الجرائم الاقتصادية.
وأكد أن المادة بعد تعديلها، قد تصبح سيفا على رقاب المقاولين وتضعهم تحت مقصلة صاحب العمل من حيث ابتزازهم أو اجبارهم بالتنازل عن حقوقهم التعاقدية التي كفلها عقد المقاولة الموحد، تحت بند الغش وما ستتبعه من جرائم اقتصادية.
ولفت إلى خطورة هذه المادة من حيث امكانية إقامة الحجز التحفظي على الأموال المنقولة أو الظنين و/أو جميع أفراد أسرته.
وشدد على أن صلاحية المدعي العام بالنظر في هذا النوع من الجرائم، ربما تؤدي إلى إعمال نصوص قانون منع الجرائم، ما قد ينتج عنه توقيف المتهم أو الظنين على ذمة التحقيق فترة قد تصل إلى ستة أشهر قابلة للتجديد.
وأضاف الخضيري: "يوجد فرق بين عقد الأمانة وعقد المقاولة، حيث تعد المادة (حال تعديلها) مخالفة للقانون المدني (باب العقود) ومخالفة للاتفاقيات الدولية الناظمة لحقوق الانسان التي نصت على عدم حبس المدين بسبب المسؤولية التقصيرية في العقود، وتلغي عقد المقاولة وهو الأصل وفق القاعدة الدستورية".
وبين أنه ستكون للمادة أضرار في المصالح الاقتصادية مع الدول المانحة والشركات الأجنبية والقطاع المصرفي وقطاع التأمين.
وأوضح أن عقد المقاولة في المشاريع الإنشائية هو من العقود ذات الطبيعة الفنية الخاصة، حيث يتداخل فيها العديد من المواصفات والكودات الهندسية، إلى جانب ان القانون المدني الأردني أفرد في الباب الثالث من الفصل الأول من المواد (780 – 804) تعريف العقد وطبيعته والالتزامات المترتبة على أطراف العقد.
وأشار إلى أن مصطلح الإخلال بالمواصفات الفنية مصطلح فضفاض، ولا يوجد أي مبرر تشريعي للخلط بين مفاهيم العمل المدني والعقوبات الرادعة التي تضمنتها النصوص.
وقال إن عقد المقاولة عالج جميع الجوانب الفنية والقانونية، ووضع العقوبات المناسبة بحق كل من يخل بشروط العقد من دون تغول طرف على آخر، مهما كانت صفته.
وقال الخضيري إن السلطة التنفيذية عندما توقع على عقود مدنية فإنها تتنازل عن سلطتها الآمرة الى مرتبة "المتعاقد"، وأن هذا التعديل يناقض قرار ديوان تفسير القوانين في المبدأ رقم (1959/8) الذي أوضح في قراره بأن العلاقة التعاقدية بعقود المقاولات ليست من الأموال العامة التي تحصل بطرق جبرية ولا يجوز الحجز عليها.
ولفت إلى أنه "لا يصح الدمج بين الشخص الاعتباري الذي يتعاقد بصفته مؤسسة أو شركة مع القطاع العام، حيث إن الأفعال الجزائية تنسب للأشخاص الطبيعيين ولا يصح أن تنسب النوايا والإرادة للأشخاص المعنويين".
من جهته، أكد عضو مجلس النقابة، الدكتور عامر الضمور، أن المقاول الأردني "يعاني بشكل كبير مع كثير من البنوك، وبالتالي فإن وجود هذه المادة يزيد من المعاناة والأعباء، خاصة ما يتعلق بالكفالات التي يطلبها صاحب العمل".
بدوه، اعتبر عضو مجلس النقابة، القانوني عصام الكساسبة، أن النقابة "ليست ضد تعديلات المادة، فالجميع ضد الغش، إلا أنه يجب أن يكون هنالك تعريف واضح للغش بشكل مفصل وأن لا يكون فضفاضا".
وفي السياق، قال وزير العدل أحمد زيادات إن النص "لا يؤثر على طبيعة عقد المقاول، فهو عقد خاص يخضع لأحكام العقود والقانون المدني"، منوهاً بأن نص جرم الغش وتجريمه في المعاملات قديم، وهنالك فصل كامل يتعلق بغش المعاملات، وما تم هو عبارة عن إضافة حالات وصورة جديدة للقانون.
بينما أكد رئيس اللجنة القانونية النيابية، المحامي عبدالمنعم العودات، أن مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2022، يهدف إلى سد الثغرات التي ظهرت من خلال التطبيق العملي لبعض الأحكام، فضلا عن الحاجة لمواكبة التطورات والتغيرات المتجددة.
يذكر أن اللجنة القانونية النيابية، عقدت اجتماعا الثلاثاء الماضي مع مجلس نقابة المحامين، بحثت فيه "معدل العقوبات"، بحضور رئيس مجلس النقباء نقيب المحامين مازن رشيدات.
وشدد رشيدات خلال اللقاء، على ضرورة التطور والتقدم إلى الأمام فيما يخص التعديلات القانونية.
وقال إن اللجنة القانونية النيابية دعت نقابة المحامين، الثلاثاء الماضي، إلى عقد لقاء ثنائي لبحث معدل قانون العقوبات على أساس أن النقابة هي من تتعامل بمختلف القوانين.
ولفت إلى انه تم وضع اللجنة في كامل تصورات النقابة حول القانون المعدل، مبينا أن نقابة المقاولين بادرت بطلب لقاء اللجنة نظرا لوجود عدد من مشاريع المواد الواجب توضيحها.
وتوقع رشيدات أن يقوم مجلس النواب بعقد جلسة الأحد المقبل لاقرار مشروع القانون المعدل كما هو، مشيرا الى أن التعديلات التي طرأت على القانون هي عبارة عن "رتوش" غير مؤثرة في جوهر عمل القانون.