جدل حول مجلس تنظيمي مقترح لـ"الأمانة"

مبنى أمانة عمان-(أرشيفية)
مبنى أمانة عمان-(أرشيفية)

مؤيد أبو صبيح

عمان – فيما انتقد مختصان بشؤون التخطيط العمراني اعتزام مجلس النواب استحداث مجلس تنظيم أعلى لأمانة عمان الكبرى في مشروع قانون الأمانة الخاص، الذي تناقشه حاليا اللجنة النيابية المشتركة (القانونية والإدارية)، يؤكد عضو مجلس الأمانة السابق لثلاث دورات عمار الداوود، ان تشكيل لجنة تنظيم أعلى تختص بأعمال الأمانة "يأتي في سياق خصوصية مؤسسة الأمانة وتنامي أعمالها ودورها، وخصوصا في الاستثمار والبنية التحتية والخدمات والتخطيط العمراني والتخطيط الشمولي".اضافة اعلان
ويقول رئيس هيئة المكاتب الهندسية في نقابة المهندسين عبدالله غوشة، "لقد جاء قانون تنظيم المدن والقرى قبل أكثر من نصف قرن ليحدد العلاقة بين اللجان المحلية، واللوائية ومجلس التنظيم الأعلى القائم حاليا"، مؤكدا ضرورة "تطويره وليس إضعافه كونه يضع السياسات التنظيمية على مستوى الأردن".
وأضاف غوشة، ان التسلسل التنظيمي والتخطيطي الحالي يوضح آليات التعامل حتى فيما يختص بأمانة عمان الكبرى وان مجلس التنظيم الأعلى بمكوناته وتركيبته يعطي تنوعا وشفافية بين متخذي القرار كونه يمثل جميع الأطياف والمكونات ذات العلاقة بالتنظيم والتخطيط على مستوى المملكة.
ولفت غوشة إلى أن مقترح استحداث مجلس تنظيم أعلى لعمان "سيفتقر للشفافية والعدل، فكيف يمكن للمواطن التظلم من قرار لجنة لوائية، والذي يشبه كثيرا تركيبة المجلس الأعلى للتنظيم بعمان"، مشيرا إلى أننا نشكو من كثرة اللجان والهياكل وهذا ما يعيق اتخاذ أي قرار فني وتنموي.
وتساءل "إذا ما تم إقرار هذه المادة فكيف يمكن الموافقة على أطراف عمان وما هي تأثيراته على البلديات المجاورة للأمانة؟".
وأكد ضرورة ان "يكون أي تشريع في الأردن ناظما لجميع بلديات المملكة" والسؤال "لماذا إخراج الأمانة من هذه المنظومة، فإذا كان الهدف تسهيل وتشجيع الاستثمار والأتمتة فإنه يتوجب تعميم ذلك على جميع بلديات المملكة".
وأشار إلى أنه "لا يجوز الاستمرار بالتفكيك التشريعي للمدن الأردنية وأهمها مدينة عمان بهذه الطريقة بإيجاد تشريعات وبنود خاصة لها، لأن هناك انعكاسا كبيرا للاتصال الفراغي والعمراني لعمان مع مدن الزرقاء ومادبا والسلط، وعليه يجب التفكير بمنظومة التطوير المتكاملة على صعيد التنمية والخدمات والأتمتة والاستثمار والتخطيط".
وشدد على أننا "بحاجة لتنمية تخطيطية وعمرانية على مستوى الأردن بشكل عام وليس فقط التركيز على عمان لأن عوائد التنمية يجب أن تعم جميع أجزاء الوطن ومفاهيم التطوير والاستثمار والأتمتة، مشيرا إلى أنه "يجب تهيئة البنية الأساسية التشريعية لجميع مدن المملكة".
ورأى غوشة ان "التعديلات المقترحة لبعض بنود قانون الأمانة ستكون عائقا لنظام الإدارة المحلية ومفهوم اللامركزية".
من جانبه قال مدير المدينة السابق في الأمانة فوزي مسعد إن "المهام التي ستوكل للجنة التنظيم الأعلى المستحدثة في مشروع قانون الأمانة الخاص هي نفس المهام التي يقوم بها مجلس التنظيم الأعلى الحالي الذي ضم جميع الجهات صاحبة الاختصاص في التخطيط الحضري وكذلك التي تؤثر وتتأثر به بالإضافة إلى الخبراء من المؤسسات المختلفة في هذا المجال".
وأشار إلى أن "هذه التشكيلة تعطي قوة لمجلس التنظيم الأعلى لاستصدار قرارات فنية محكمة تحقق المصلحة العامة ومصلحة الدوائر والمؤسسات التي يمثلها الأعضاء".
وأضاف مسعد، بحسب تركيبة مجلس الأمانة المقترحة فإن "رئيس الوزراء لا يملك الوقت لرئاسة لجنة خاصة يعرض عليها أمورا فنية تكون تفصيلية في كثير من الأحيان واثرها محدود تحتاج إلى إمكانيات وخبرات فنية ولا يجوز أن يرأس لجنة للعاصمة دون باقي مدن المملكة".
ويرى مسعد أنه يمكن تشكيل لجنة تنظر بالسياسات الحضرية للدولة يرأسها رئيس الوزراء بمهام مختلفة عن مهام مجلس التنظيم الأعلى الحالية وهذا مطبق بنجاح في دول أخرى في المنطقة.
كما أن مجلس التنظيم الأعلى يمثل أعلى سلطة تنظيمية تنظر بالقرارات المختلف عليها بين اللجنة المحلية واللوائية وقرارات الأمانة وتعمل كمحكمة عليها ولا يجوز ان تتمثل فيها الجهات صاحبة الخلاف بأكثر من عضو واحد.
وسيتألف المجلس المقترح من كل من رئيس الوزراء رئيسا وأمين عمان نائبا له، وهيئة الاستثمار ومدير دائرة الأراضي والمساحة وأمين عام وزارة البيئة وأمين عام وزارة السياحة والآثار ومستشار من ديوان الرأي والتشريع ونقيب المهندسين عدا عن خبير بشؤون التخطيط.
وبحسب التعديلات الجديدة على مشروع القانون سيكون من مهام مجلس التنظيم الأعلى الخاص بالأمانة إعلان مناطق تنظيم جديدة وتوسيعها وتعديلها، وإقرار مخططات التنظيم ومخططات التنظيم الهيكلية.
وسيوكل للمجلس إضافة إلى ذلك إصدار الأمر بإلغاء أو تعديل أية رخصة صدرت إذا تبين له أنها قد صدرت بوجه غير مشروع وأنها مخالفة لمخططات الإعمار والأنظمة والأوامر والتعليمات، فضلا عن إصدار أمر بإلغاء أو تعديل أية رخصة صدرت لتعمير أرض إلى المدى الذي يراه مناسبا وذلك في الحالات التالية: في الحالة التي يتعلق الترخيص بعملية إنشاء الأبنية أو أية عمليات أخرى على أن يكون ذلك قبل الانتهاء من هذه العمليات، وكذلك في الحالة التي يتعلق الترخيص بتغيير استعمال الأرض شريطة أن لا يؤثر هذا الإلغاء أو التعديل على عملية إنشاء البناء أو أية عملية أخرى تأثيرا جذريا.
ويشترط إذا ألغى أو عدل أي ترخيص لتعمير أرض بأمر صدر بمقتضى هذه المادة ولدى تقديم طلب إلى الوزير خلال ثلاثة أشهر من تاريخ، بيان المصاريف التي تكبدها كل ذي مصلحة في هذه الأرض بسبب البدء في تعميرها أو بسبب الخسارة التي لحقت به من جراء هذا الإلغاء أو التعديل، وغير ذلك من المهام.