جودة: لن يكون الأردن وطنا بديلا ونرفض فكرة الدولة اليهودية الخالصة

وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة يتحدث خلال الجلسة أمس -(بترا)
وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة يتحدث خلال الجلسة أمس -(بترا)

عمان - أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة أن الأردن لن يقبل بأي ترتيبات أو أطر لا تصون وتلبي مصالحه في أي اتفاق نهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وبخاصة في قضايا القدس واللاجئين والأمن.

اضافة اعلان

جاء ذلك خلال جلسة المناقشة العامة التي عقدها مجلس النواب عصر أمس برئاسة رئيس المجلس عاطف الطراونة وحضور رئيس الوزراء عبد الله النسور وهيئة الحكومة، لبحث جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى المنطقة، استجابة لمذكرة نيابية قدمها النائب مصطفى ياغي باسمه وبتوقيع عشرة نواب آخرين، طالبوا فيها بإجراء هذه المناقشة.

وشدد جودة في كلمته أن "القدس الشرقية أرض محتلة ويجب أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية، ومن يظن أن الأردن قد يكون وطنا بديلا لأحد فهو واهم".

وكان وزير الخارجية استعرض خلال الجلسة الثوابت الأردنية حيال مفاوضات السلام، وتتلخص  بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس، معلنا رفض الحكومة للطروحات المتعلقة بإنشاء "دولة يهودية خالصة".

وقال في مستهل الجلسة التي تحدث فيها 50 نائبا، وتتم مواصلتها غدا إنه "كثر الحديث والتحليل حول الجهود الأميركية الاخيرة مع انها ليست المرة الاولى التي ينخرط فيها الجانب الأميركي في جهود احلال السلام تاريخيا، لكنها قد تكون الأكثر تركيزا وكثافة من حيث الوقت والجهد".

وأضاف: "من حق المواطن ان يسأل ويتساءل كما هو حق دستوري لممثل المواطن مجلس النواب أن يسأل وكل هذا نابع من واجبه الدستوري بالإجابة حول عملنا وجهودنا في هذا الموضوع المهم والمصيري".

وقال جودة: "يتعين علي الإشارة إلى ان هذا المسعى الأميركي الجاري حاليا بدأ بإعلان كيري استئناف المفاوضات المباشرة ما بين الاطراف المعنية من عمان في شهر تموز من العام الفائت في دلالة لا يجوز أن تخطئها العين على مركزية دور الأردن ومكانته".

وأشار إلى أن كل هذه الزيارات تتم بالتنسيق والتشاور مع الاطراف المعنية ومنها الأردن.

وتابع: "هدفت هذه الزيارات المتكررة إلى اطلاعنا حول آخر المستجدات في عمليه السلام وهذا المسعى الأميركي الحالي يختلف عن المساعي التي سبقت لأنه يحاول ان يحكم المفاوضات وإتمامها بسقف زمني محدد وواضح، بخلاف جهود سبقت لم تحدد بسقف زمني وبقيت بسقف مفتوح، وهي إما فشلت او حققت نجاحات محدودة، مثلما انه يطرح هذه المرة كل قضايا الحل النهائي على مائدة المفاوضات؛ ليتم التفاوض بشأنها كلها بشكل فوري بدون اي تأجيل لقضايا مركزية او تقديم لأخرى". 

وأضاف جودة: "ولعل منهجية المسعى الحالي القاضية بعدم التفاوض عبر وسائل الاعلام وابقاء المفاوضات داخل غرف التفاوض والتزام طرفي التفاوض بذلك، هي منهجية تحمل دلالة اضافية على الجدية، وأدت إلى تكهنات واستنتاجات غير دقيقة حول ماهية المطروح".

وقال: "لا بد لي ان ابين أن كيري كان له على الدوام دور والتزام ملموسان بتحقيق السلام في الشرق الاوسط من خلال عمله الطويل والمهم كرئيس للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي على مر أعوام عديدة سبقت تعيينه وزيرا للخارجية، واهتمام والتزام كيري الشخصي بهدف تحقيق السلام العادل كان في جانب كبير منه نتاجا لتأثير الأردن وجلالة الملك عبدالله الثاني من خلال التواصل الدائم معه عبر السنين".

وأضاف: "يتعين علي ان اوضح ايضا بأن المسعى الأميركي الراهن يرتكز على مبدأ تجسيد حل الدولتين ويهدف إلى انجاز هذا الحل وفقا للتأكيدات الأميركية التي تقدم لنا، ووفقا للمعلومات التي نتبادلها بشكل مكثف ومتواصل ودوري مع الإخوة في السلطة الوطنية الفلسطينية".

وزاد: "في هذا السياق أؤكد أنه لا توجد لغاية الان أي صيغ او وثائق مكتوبة تتعلق بالطروحات الأميركية التي يتم انضاجها، الا اننا مطلعون كباقي الاطراف على التفكير الأميركي العام حول هذا الموضوع، مثلما ان الاطراف كافة تقوم باطلاعنا بشكل منتظم على مختلف المقاربات والافكار والصيغ المقترحة التي يتم تطويرها، والأطراف كافة تعرف بشكل واضح وموثق ورسمي بأننا نحتفظ لأنفسنا بحق التصرف قبولا ورفضا وتحفظا على أي صيغ تتعارض مع مصالحنا العليا ومع ثوابتنا الوطنية".

ونوه جودة إلى أن "المبدأ الذي يرتكز عليه وزير الخارجية الأميركي في جهوده الحالية هو مبدأ إنهاء الاحتلال كليا، وهو موقفنا، واقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، وهو موقفنا استنادا لخطوط الرابع من حزيران 1967، وهو موقفنا، وحل عادل متفق عليه لقضية اللاجئين وفق الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وهو موقفنا".

وقال: "أؤكد في هذا السياق بأننا لا نتفاوض بالنيابة عن الإخوة في السلطة الوطنية الفلسطينية، إلا اننا طرف مركزي ومحوري وأساسي في العملية التفاوضية برمتها، ومعنيون بمضامين القضايا الجوهرية التي تعالجها وبنتائجها كذلك، وبالطروحات الخاصة بسبل حلها، لأن قضايا التفاوض كلها هي قضايا لها مساس مباشر بمصالح أردنية عليا وحيوية يجب ان تصان بشكل كامل".

وأضاف: "يتعين على الإخوة في السلطة الوطنية الفلسطينية وحدهم تبعا لذلك اتخاذ القرارات التي ستكون بطبيعة الحال تاريخية، وكدأبنا في الأردن دوما فإننا سنساند الاخوة في هذه المرحلة المهمة من نضالهم لتجسيد حل الدولتين ونيل حقوقهم المشروعة، الا اننا لن نقبل بأي مخرجات او نتائج لا تلبي بالكامل مصالحنا الوطنية العليا".

وأشار جودة إلى أنه "بالنسبة لقضية اللاجئين فأوكد انه عندما يتم الاتفاق على المبادئ المنسجمة مع قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، فإن المملكة الأردنية الهاشمية هي المسؤول المباشر عن التفاوض في ما يتعلق باللاجئين من مواطنيها، ولن تقبل بأي حل لا يأخذ بعين الاعتبار مصالح الدولة وحقوقها وحقوق مواطنيها".

وقال: "الجهود الأميركية الراهنة تستند في جوهرها إلى مساع سابقة استمرت لأعوام والى صيغ تم التداول والتباحث المكثف بشأنها في السابق، وباتت بمجملها بشكل ما نسميه اليوم مرجعيات عملية السلام، واسمحوا لي أن اذكر بعض المحطات التاريخية في هذا الشأن، حيث ان الجهد يبنى على جهود الرئيس الأميركي باراك اوباما خلال فترة رئاسته الاولى، والتي استهلها بمقاربة جادة هدفت إلى دفع جهود السلام قدما، وتذكرون انه ووزيرة خارجيته انذاك هيلاري كلينتون قام فور توليه الرئاسه بتعيين السناتور جورج ميتشيل كمبعوث خاص لهذه الغاية".

وتابع: "كان لجلالة الملك دور طليعي ومحوري في دفع الرئيس اوباما وادارته باتجاه الانخراط المبكر والجاد في هذا الامر، حيث كان جلالته أول زعيم عربي يلتقي الرئيس الأميركي في واشنطن في نيسان من العام 2009، وفي قيام الادارة الأميركية بربط انجاز حل الدولتين بالمصالح العليا الأميركية، من خلال الاعلان ان تجسيد حل الدولتين واحلال السلام يمثل مصلحة عليا اميركية، وهو الموقف الذي شكل نقطة تحول مهمة في السياسة الخارجية الأميركية".

ونوه جودة إلى أن "الجهود الأميركية اصطدمت في وقتها بعقبة استمرار الاستيطان الإسرائيلي المدان في الضفة الغربية المحتلة، والتي ظلت تمثل وتشكل العقبة الاساسية امام احراز التقدم المنشود، ثم وقعت تطورات واحداث اخرى كبيرة في منطقتنا منذ نهاية العام 2010 فرضت على الاطراف الاقليمية المختلفة وعلى الادارة الاميركية والقوى الدولية الفاعلة الاخرى نقل مساحة كبيرة من تركيزها للتعامل معها على حساب مساعي وجهود احلال السلام".

وقال إن الجهود الأميركية الجارية "ترتكز ايضا إلى طروحات الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون التي قدمها مع نهاية ولايته الرئاسية الثانية، في مسعى منه للوصول إلى حل شامل بعد فشل مباحثات كامب ديفيد التي انخرط فيها واستضافها شخصيا، ومحاولة استدراك هذا الفشل في المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية التي جرت في طابا بعدها مباشرة، والتي احرزت تقدما ملموسا الا انها لم تترجم إلى فعل مادي بسبب انتهاء ولاية كلينتون من جهة، وبسبب التغيير الذي اصاب القيادة السياسية في إسرائيل في الانتخابات التي جرت في حينها من جهة اخرى، وطروحات كلينتون هذه تضمنت خطوطا عريضة واقتراحات عامة ازاء القضايا الجوهرية، واستندت إلى مبدا حل الدولتين".

ولفت إلى أن طروحات كلينتون تضمنت "الاشارة إلى ان عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة ستكون في القدس الشرقية، مثلما تضمنت اقتراحات خاصة بحل قضية اللاجئين الفلسطينيين تقضي بعودة قسم منهم إلى ديارهم الاصلية، وعودة القدر الاكبر منهم إلى الدولة الفلسطينية، وابقاء قسم منهم في الدول الموجودين فيها في حال قبلت واستطاعت تلك الدول وبترتيبات معها، واستيعاب قسم اخر في دول ثالثة وفقا لقدرتها واستعدادها، وانشاء الية تعويض ايضا للاجئين، علاوة على طروحات اخرى متعلقة بالقضايا الجوهرية الأخرى، وهذه هي نفس المبادىء التي يسعى الجانب الأميركي إلى بلورتها والبناء عليها الان".

وأضاف جودة: "ثم وقعت هجمات 11 أيلول(سبتمبر) في الولايات المتحدة الأميركية ومن بعدها حرب افغانستان، واصاب الجمود جهود احلال السلام في الشرق الاوسط، إلى ان قام القادة العرب في قمة بيروت العام 2002 بتبني مبادرة السلام العربية، والتي تبنتها بعد ذلك منظمة التعاون الاسلامي ايضا".

واشار إلى أن "هذه المبادرة المهمة والمستمرة طرحت التصور العربي للحل، حيث شددت على ان احلال السلام الشامل يتأتى من خلال قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران للعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وانهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الاراضي العربية التي احتلت في ذلك العام، وحل قضية اللاجئين حلا عادلا ومتفقا عليه في اطار تفاوضي يستند إلى قرار الجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة رقم 194، وانهاء الصراع والمطالب المتعلقة به".

واشار إلى أنه "بالرغم من ان هذه المبادرة المهمة والفارقة لم يتم التعامل معها بجدية واضحة من قبل الحكومات الإسرائيلية، الا انها حظيت وما تزال بقبول واهتمام المجتمع الدولي بأسره بما فيه مجلس الامن، الذي اشار إلى اهمية هذه المبادرة في مناسبات متعددة حتى باتت المبادرة بدورها تشكل احدى المرجعيات الاساسية لعملية السلام".

وقال جودة: "تحركت جهود السلام المهملة مرة اخرى حين قام الرئيس الأميركي وقتها جورج بوش بالاعلان في خطاب له في حزيران(يونيو) 2002 عن خطة خارطة الطريق التي اكدت أهمية مبادرة السلام العربية، وطرحت تصورا للحل يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بحلول العام 2005 عبر بوابة مراحل خطة خارطة الطريق تلك، لكن مياها جرت في المنطقة لم تتح لهذا المسعى أن يحظى بزخم حقيقي، حيث وقعت حرب العراق وما تلاها".

وأضاف: "توقفت المفاوضات تماما لأعوام إلى ان قام جلالة الملك عبدالله الثاني انطلاقا من ايمانه الراسخ بأن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في منطقتنا، بإلقاء خطابه المهم والتاريخي امام الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ في الكونجرس الأميركي في السابع من اذار(مارس) 2007 والذي اعاد فيه جلالته ومن خلاله جهود احلال السلام إلى دائرة الاهتمام الأميركي والدولي، الامر الذي افضى إلى عقد مؤتمر انابوليس الدولي في السابع والعشرين من تشرين الثاني(نوفمبر) 2007".

ونوه إلى أنه "تمخض عن هذا المؤتمر إعادة إطلاق المفاوضات بين الجانبين: الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس والحكومة الإسرائيلية برئاسة رئيس الوزراء في إسرائيل انذاك ايهود اولمرت، وفي كل المفاوضات جرى بحث معمق لقضايا اساسية ايضا وطرح موضوع تبادل الاراضي بين الفلسطينيين وإسرائيل في سياق فكرة التبادل المتساوي مساحة ونوعا او بالقيمة والمثل، مثلما تطرقت تلك المفاوضات إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين وسبل حلها والقضايا الامنية وقضايا الحدود والاستيطان والمياه والقدس، الا ان تلك المفاوضات لم تتوج باتفاق رسمي، لكنها شهدت انخراطا مباشرا وللمرة الاولى في مفاوضات حول القضايا الجوهرية، والتي تحاول الان ادارة الرئيس الأميركي اوباما البناء عليها إلى جانب مبادرة السلام العربية ومرجعيات مدريد".

وقال جودة "لطالما طالب المجتمع الدولي والدول العربية، ونحن هنا في الأردن، بالقيادة الفعلية للولايات المتحدة الأميركية لعملية السلام، كونها الجهة التي تستطيع فعليا، الضغط على إسرائيل، وبان تلعب أميركا دور المبلور والمقدم للافكار والطروحات، بدلا من اختصار هذا الدور، بان تكون أميركا ناقلا للافكار بين الاطراف فقط".

وأكد أنه لم تقدم أي "أطر أو طروحات أو تصورات مكتوبة من الولايات المتحدة الأميركية، لاي طرف لغاية الآن، الا ان ما يقوم به وزير الخارجية الأميركي، هو محاولة لصياغة اطار للمفاوضات، وليس اتفاقية اطارية أو مرحلية كما يُتداول، مبني على المساعي والمرتكزات السابقة، التي عرضتها عليكم وغيرها، ومحكوم بسقف زمني محدد، يفضي مع نهايته، إلى تجسيد حل الدولتين الذي ستقوم بمقتضاه الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة على اساس خطوط الرابع من حزيران (يوينو) للعام 1967 وحل القضايا الجوهرية كلها، طبقا للمرجعيات المعتمدة لعملية السلام، بما فيها مبادرة السلام العربية وانهاء الاحتلال".

وأضاف جودة إن "اطار التفاوض، هذا الذي يعمل وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية على إنضاجه وتقديمه، لتمضي المفاوضات المباشرة قدما، تأسيسيا عليها، سيعبر عن وجهة نظر الادارة الأميركية الخاصة بالحل وقبوله أو رفضه أو التحفظ عليه، أو اي من بنوده، هو امر يخص الطرفين المتفاوضين".

ونوه إلى أن الجميع يعرف بـ"اننا في الأردن، ولارتباط كل القضايا الجوهرية بمصالح عليا لنا في مجالات لها مساس بامننا القومي، فان لنا رأي اساسي، وقول فاصل في كل ما يطرح مثلما تعرفون، بشكل موثق ورسمي، وبان لنا موقف واضح من كل مساعي السلام، منطلق من ثوابتنا الوطنية".

ولفت جودة إلى أن هناك "كتبا واوراقا مودعة لدى الجانب الأميركي، هي محاضر اجتماعات موثقة مع كل الاطراف ولديها، تعبر بمجملها عن الموقف الأردني الثابت في مختلف القضايا".

وأشار إلى أن ملخص هذا الموقف المعروف والثابت والموثق رسميا، يتبلور في "اولا: ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، يمثل مصلحة عليا للدولة الأردنية، مثلما ان احلال السلام الشامل والعادل والدائم، يشكل خيارا استراتيجيا للعرب وللأردن، ولذلك فإننا نساند الجهود الجادة التي يبذبلها الوزير الأميركي، بانخراط مباشر من قبل الرئيس اوباما، لانجاز حل الدولتين خلال مدة زمنية واضحة، انطلاقا من الحقيقة الثابتة والمستقرة".

وأشار جودة في النقطة الثانية إلى "ان اي حل نهائي، يجب ان يعالج القضايا الجوهرية كافة، وفقا للشرعية الدولية، ولمرجعيات عملية السلام المعتمدة، وخصوصا مبادرة السلام العربية بعناصرها كافة".

وفي النقطة الثالثة قال "ان كل القضايا الجوهرية، وهي قضايا اللاجئين والقدس والامن والحدود والمستوطنات والمياه، لها مساس مباشر بمصالح حيوية عليا للدولة الأردنية، وان حلها يجب ان يراعي بالكامل هذه المصالح العليا الأردنية، وان يلبيها ويتفق معها ويحققها".

أما النقطة الرابعة، فبين "ان الأردن لن يقبل بأي ترتيبات أو أطر لا تصون وتلبي بشكل كامل مصالحه العليا، المتعلقة بالقضايا الجوهرية كلها، وخصوصا قضايا القدس واللاجئين والامن، أو اي ترتيبات تمس أمنه أو أمن أبنائه وبناته، أو سلامة اراضيه، أو تؤثر عليها بأي شكل من الأشكال، من قريب أو بعيد، أو اي تصور ينتقص من خلال اقامة دولته المستقلة، ذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

ولفتت النقطة الخامسة وفق جودة إلى "ان الأردن لن يقبل المساس بحقوق مواطنيه من اللاجئين الفلسطينيين، بأي صورة كانت، وخاصة حق العودة والتعويض وفق قرارات الامم المتحدة، وسيقوم بتنفيذ مسؤولياته في استحصال هذه الحقوق وحمايتها، مثلما ان الأردن له حقوق واستحقاقات لكونه الدولة المضيفة الأكبر للاجئين الفلسطينيين، يجب ان تؤدى اليه".

وأوضح في النقطة السادسة "ان موقف الأردن الثابت، هو ان القدس الشرقية، ارض محتلة، يجب ان تكون عاصمة الدولة الفلسطينية، ولذلك فلن يقبل بأي صيغة أو صيغ تؤدي إلى تغيير وضعها كمدينة محتلة، ينبغي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لها، اسوة بكل الاراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967".

وقال جودة "اما بالنسبة للمقدسات الاسلامية والمسيحية، ومن منطلق الرعاية والولاية الهاشمية التي يضطلع بها ويتولاها جلالة الملك، فسيواصل هذا الواجب بالرعاية والحماية والصيانة والتصدي لكل الانتهاكات التي تستهدف القدس الشرقية ومقدساتها واهلها".

وأشار في هذا الاطار إلى "الاتفاقية التاريخية التي وقعها جلالته مع الرئيس محمود عباس في اذار للعام 2013".

ولفت جودة في النقطة السابعة إلى أن "ما يشاع بالنسبة للطروحات المتعلقة بالدولة اليهودية، فموقف الأردن الثابت والمنسجم في هذا الاطار مع الموقف الفلسطيني، بأن هذه الصيغة وهذا الطرح غير مقبول، وعلى اي ترتيبات في هذا الاطار، ان تأخذ بعين الاعتبار وبشكل واضح وصريح، السيادة الكاملة للدولة الفلسطينية على اراضيها، والحقوق الكاملة والمتساوية للمواطنين العرب المسيحيين والمسلمين في إسرائيل".

وقال إن جلالة الملك أكد "في خطب العرش السامية امام هذا المجلس الموقر، وفي محافل اخرى محلية ودولية، وفي اكثر من مناسبة وفي اكثر من خطاب، بأن من يظن ان الأردن الأبي والعزيز، بهمة قيادته وشعبه، قد يكون وطنا بديلا لأحد، فهو واهم، فهذا لن يكون ابدا". 

وبين جودة أن جلالته شدد على أن "الأردن لن يقبل بأي حل أو طرح أو حتى افكار من اي كان، لحل القضية الفلسطينية أو القضايا التفاوضية الجوهرية على حسابه، أو على حساب مصالحه أو مصالح مواطنيه، فهذا ايضا خط احمر بالنسبة لقيادتنا ولشعبنا ولسلطاتنا الدستورية كلها، في موقف مبدئي نتوحد فيه كلنا في العناوين العامة وفي أدق التفاصيل ايضا".

وقال جودة "اشرت إلى هذا الموقف الأردني الثابت بوضوح خلال خطابي في الجلسة العلنية الدورية لمجلس الامن، الخاصة بالحالة في الشرق الاوسط التي عقدت بتاريخ 20 كانون الاول (ديسمبر) الماضي برئاسة الأردن، وهذا الموقف وهذه الثوابت قدمت ايضا بشكل رسمي ومبدئي للأطراف كافة، ووثقت، وعندما يحين الوقت لمناقشة التفاصيل المعمقة حول القضايا الجوهرية، فسنتقدم بطبيعة الحال بمطالعات مستفيضة قانونية وسياسية وتاريخية، تتعلق بحقوقنا وحقوق مواطنينا واختصاصاتنا ومصالحنا الحيوية".

وقال اننا في الأردن "لا نتبنى سوى خطاب واحد وموقف واحد في كل الاحوال، ولا ننتهج سوى منهج المصالحة مع شعبنا والعالم بأسره، وهذا كان موقفنا وسيبقى".

وبدأت جلسة المناقشة العامة بإشادة النائب موسى ابوسويلم، بتوضيح وزير الخارجية، حول الموقف الأردني، مضيفا أن قضية فلسطين اسلامية من الدرجة الاولى وأن المعنيين بها كل المسلمين. 

النائب امجد المجالي قال ان "ما يرشح اليوم عن مبادرات أميركية وإسرائيلية، ليس الا بالونات اختبار، لمعرفة ردود الفعل العربية، وما يجري خطر حقيقي على الأردن، يساوي ما حصل للشعب الفلسطيني في نكبة العام 1948".

وشدد المجالي على أننا "لن نسكت على وعد كيري، لأنه مخطط لإلغاء وطن وتدمير شعب".

وطالب النائب سعد الزوايده بتوضيحات حول الطروحات الأميركية من الحكومة، وتحدث النائب رائد الخلايلة عن الضغوط الاقتصادية والسياسية على الشعب الأردني، مشيرا إلى انه يتوجب ان يعرف الجميع ماذا يجري.  

وقال النائب احمد هميسات ان "الكيان الصهيوني لا يعرف إلا لغة القوة"، مطالبا الفلسطينيين بالوحدة، مشددا على ان الفلسطينيين متمسكون بحق العودة.

وتساءلت النائب نجاح العزة حول ما قدمه كيري، وعن حقوق اللاجئيين الفلسطينيين، وماهية الموقف الأردني من التعامل مع خطة كيري.

وقال النائب طارق خوري ان "ما طرحه كيري يحدد الخطوط العريضة لتسوية صهيونية، تؤدي لتصفية القضية الفلسطينية لمصلحة الصهاينة"، لافتا للضرر الذي سيصيب الأردن وفلسطين من جولات كيري، مطالبا بموقف أردني حازم برفض مسار كيري.

النائب عبدالهادي المجالي، قال "نسأل عن الغموضِ الذي يحيط بعملية السلام: أهو غموض مقصود؟ أم نتيجة الغياب عن التفاصيل بانتظار أمر التنفيذ؟ غموض يحيط ما يصرح به الإخوة في السلطة الوطنية الفلسطينية، ويحيط ما تصرح به حكومتنا".

مستفسرا حول وجود قنوات مفاوضاتٍ سريةٍ موازيةٍ لتلكَ العلنية أم لا؟

وقال النائب حمزة اخو ارشيدة "اننا فلسطينيا مع فلسطين وأردنيا مع الأردن"، مشيدا بالدور الأردني في الدفاع عن فلسطين، وأهمية وجود المفاوض الأردني على طاولة المفاوضات "لأن للأردن مصالح يجب الحفاظ عليها".

وأشاد النائب ثامر الفايز بالموقف الأردني الذي عبر عنه الوزير جودة، معربا عن خشيته من الحلول على حساب الأردن، مطالبا بالتمسك بحق العودة.

وقال النائب علي الخلايلة ان "الأردن لم يتخل عن الشعب الفلسطيني"، بينما لفت النائب علي السنيد إلى انه "لا مجال لاي  تفتيت داخلي في الأردن، بسبب تماسك النسيج الاجتماعي ووحدتنا الوطنية".

أما النائب جمال قموة فقال إننا "نتعرض لمؤامرة على واقعنا العربي، مشددا على "أنه لا احد يستطيع إلغاء حق العودة ولا احد يستطيع ان يقبل بأقل من عودة القدس".  

وأشاد النائب أحمد الجالودي بوزير الخارجية على توضيحه للموقف الأردني، مطالبا الأمة العربية بانهاء الانقسام الفلسطيني، معتبرا القدس وقفا اسلاميا، والوصاية الهاشمية، حماية لها من اليهود.

وألقى النائب مجحم الصقور كلمة باسم كتلة الاصلاح قال فيها اننا "نخشى من دولة فلسطين من دون سيادة"، معربا عن رفض ليهودية الدولة الإسرائيلية.

وقالت النائب ميسر السردية "لم نعرف من جميع المفاوضات، الا مزيدا من التنازل ومزيدا من الاسرى"، معربة عن خشيتها من وجود مخطط لإقامة الوطن البديل في الأردن.

وأكد النائب حابس الشبيب الوقوف وراء توضيح وزير الخارجية وموقف الحكومة الواضح، فيما قال النائب محمد البدري، نشكر الهاشميين على مدى التاريخ في مواقفهم تجاه الدفاع عن فلسطين وشعبها. 

وألقت النائب فاطمة أبو عبطة كلمة باسم كتلة الوسط الإسلامي قالت فيها ان "التفريط بفلسطين تفريط بحقوق الامة"، مطالبة الحكومة بتوضيح تفاصيل خطة كيري.