حادثة العقبة.. تساؤلات حول مطابقة الموانئ للمواصفات العالمية

طالبات "توجيهي" عقب تأديتهن امتحان اللغة العربية أمس-(تصوير: أمير خليفه)
طالبات "توجيهي" عقب تأديتهن امتحان اللغة العربية أمس-(تصوير: أمير خليفه)

فرح عطيات

عمان- فتحت حادثة انفجار صهريج محمل بغاز "الكلورين" في محافظة العقبة، الذي وقع قبيل أيام، تساؤلات حول مدى ملاءمة أرصفة موانئ العقبة لنقل المواد الخطرة، وإن كانت مطابقة للمواصفات العالمية المعمول بها في هذا الصدد.

اضافة اعلان


وجاءت تأكيدات مصدر حكومي مطلع لـ"الغد"، بأن "رصيف 4 الذي شهد حادثة الانفجار، لم يكن مخصصاً لنقل المواد الخطرة"، والتي تطابقت معها تصريحات لمصادر مطلعة في العقبة بـ"عدم وجود أرصفة في موانئ العقبة لمثل هذه المواد".


وكان مصدر مسؤول في القطاع البحري بالعقبة، كشف في تصريح لـ"الغد"، عن أن ذلك "أظهر غياب رصيف مستقل ومخصص للمواد الخطرة، وفق أعلى المواصفات والمقاييس العالمية وبأعلى درجات السلامة العامة، وبإشراف لجنة أمنية ومينائية ذات خبرة عالية".


واعتبر أنه على الرغم من أن هناك قسما خاصا في ميناء العقبة للتعامل مع المواد الخطرة، ومع السفينة قبل وصولها من ناحية الاصطفاف والمناولة والشحن والتخزين في حالات محددة ومعروفة، لكن الحادثة أظهرت "ركاكة التعامل مع تلك المواد والاستهتار الذي وصل الى حد اهتراء سلاسل وأحبال الرفع للآليات"، قائلًا "مع هذه المواد لا يسمح بأي مجال للخطأ".


وهنالك 12 محطة موانئ للبضائع العامة، والحاويات، والنفط، والغاز البترولي السائل، والغاز الطبيعي المسال وميناء متخصص للفوسفات، وآخر لمنتجات الأسمدة، والكبريت، والأمونيا، وآخر متعدد الاغراض لاستقبال بواخر الحبوب، والمواشي، وغيرها من البضائع، وفق ما ورد على الموقع الإلكتروني لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.


لكن لا يعني عدم وجود أرصفة مخصصة للمواد الخطرة، وفق تصريح مصادر مطلعة لـ"الغد"، أفادت بأن "الموجودة حالياً لا يتطابق والمواصفات العالمية للتعامل مع مثل هذه المواد، بل إنها تتصف بالمعايير المعمول بها ذاتها دوليا".


وهنالك 22 رصيفاً متخصصاً عاملاً لأنواع البضائع كافة، منها 7 أرصفة عاملة الى حين استكمال الارصفة قيد الانشاء، و8 قيد الإنشاء، وفق موقع السلطة.


وبشأن مناولة البضائع، قبلت المدونة البحرية الدولية للبضائع الخطرة كقواعد ارشادية للنقل، أو الشحن الآمن للبضائع الخطرة، او المواد الخطرة بحرا باستخدام السفينة، والتي بناء عليها، اعتمد ميناء حاويات العقبة، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة اجراءات خاصة، لمناولة البضائع الخطرة، بالاضافة للتعليمات الوطنية والدولية ذات الصلة، وفق موقع شركة ميناء حاويات العقبة.


والمدونة البحرية الدولية للبضائع الخطرة، عبارة عن مجموعة قوانين تنظم تداول وتخزين وتعبئة ونقل المواد الخطرة بين دول العالم، وهى صادرة عن المنظمة البحرية الدولية (IMO) التابعة لهيئة الأمم المتحدة.


لكن حادثة انفجاز الصهريج، المحمل بنحو 20 طناً من غاز الكلورين، والذي أسفر عن وفاة 13 شخصاً، وإصابة 400 آخرين، أعادت للأذهان مخاطبة رئاسة الوزراء في مطلع آب (أغسطس) 2020، حول التعامل مع المواد الكيميائية الخطرة في المملكة، والتي على إثرها أعدت مصفوفة تحليل الوضع القائم لهذه المواد وخطة العمل من وزارة البيئة في نهاية آب (أغسطس) في العام ذاته.


وهذه المصفوفة، أشارت في البند المتعلق بمرحلة تداول المواد الكيميائية الى "المناولة في الميناء"، وعمليات التحميل، والتخزين، والتفريغ، والمعاينة، وبالاستناد على التعليمات المعمول بها حالياً، والتدخلات المطلوبة على المديين القصير والطويل.


وعلى الرغم من أن المصفوفة تطرقت الى تخزين المواد الخطرة في الميناء، لكنها لم تؤكد أو تنفي إن كانت أرصفة الموانئ مجهزة بالفعل لتداولها، وفق مصادر مطلعة في العقبة، أو إن كانت بحاجة لإعادة تأهيل لتتطابق مع تلك المعايير.


ومع مضي عامين تقريباً على وضع هذه المصفوفة، لم يعرف حجم الإنجاز منذ ذلك الحين، من الجهات التي أشير اليها في بنودها كافة، والمعنية بهذا الملف، ابتداء من عمليات الاستيراد والنقل والمناولة، وغيرها، وانتهاء بمراحل التخزين، والتخلص من النفايات الخطرة.


الحادثة التي دفعت بموظفي شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ الأردنية بتنفيذ اعتصام الأربعاء الماضي أمام مبنى المحافظة، للمطالبة بتعزيز وسائل السلامة العامة، منعاً لتكرار حوادث مشابهة لحادثة الانفجار الأخيرة، يؤكد أن ملف إدارة المواد الخطرة، يجب أن ياخذ بالاعتبار التحقق من اتباع معايير السلامة المهنية من الجهات العاملة بهذا المجال، في ضوء ما تم تداوله حول تلف الحبال التي حملت صهريج الغاز، وضعف المساءلة والمراقبة كذلك.


ولم يكن هنالك تأثيرات بيئية متوقعة لهذا الحادث، في وقت أكد فيه وزير البيئة معاوية الردايدة، في تصريحات سابقة، خلو الهواء في العقبة من غاز الكلور، لكن مصفوفة تحليل الوضع القائم، ما تزال تشير الى أن هنالك خللا في إدارة ملف المواد الخطرة، من جهات عدة، والذي يتطلب معه كذلك التحقق من التعامل معها في موانئ العقبة، وإن كان هنالك نية لإنشاء رصيف مستقل، يتمتع بالمواصفات العالمية المطلوبة، عقب صدور نتائج لجنة التحقيق بالحادث، منعاً لتكرار مثل هذه الحوادث، والتي قد تكون لها انعكاسات خطرة على البيئة.

اقرأ المزيد :