"حالة البلاد": مسار التحوّل الديمقراطي لم يحسم منذ 30 عاما

figuur-i
figuur-i

هديل غبّون

عمّان– أظهر تقرير حالة البلاد الذي صدر مطلع العام الجاري عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي في محور التنمية السياسية، أن أولوية الإصلاح السياسي في العام الأول من عمر حكومة عمر الرزاز، لم تبرز في الخطاب الحكومي والإعلامي الرسمي، معتبرا أن الحكومة قدمت في وقت لاحق رؤية مختصرة عن التعامل مع التشريعات الناظمة للحياة السياسية. اضافة اعلان
وبين التقرير الذي عرّج بشكل موجز على مسيرة الإصلاح السياسي منذ العام 1989، أن مرحلة الانتقال السياسي التي لا يزال الأردن يشهدها منذ 30 عاما (بداية التحوّل الديمقراطي) بقيت تشهد حالات من التقدم والتراجع دون أن تصل إلى "حسم التحوّل"، الذي عرّفه التقرير بأنه "الوصول إلى ممارسات ديمقراطية في ظل تشريعات سياسية تحظى بتوافق وطني في ظل مؤسسات سياسية متماسكة قوية".
ورأى التقرير، أن ثمة دروسا مستفادة خلال مسيرة الانتقال السياسي رغم عدم حسم مسيرة التحوّل الديمقراطي، من أهمها؛ إنشاء مؤسسات سياسية والحفاظ على هياكلها تعد بنى تحتية أساسية للدولة الديمقراطية، وتطوير منظومة تشريعات سياسية تحتاج إلى تطوير محدود في بعض الجوانب لاستكمال مسيرة الاصلاح السياسي، عدا عن الحفاظ على الاستقرار الامني والسياسي في البلاد.
ورأى التقرير أن تلك المسيرة، شهدت بروز رغبة قوية للقوى السياسية والاجتماعية للتأثير في الاجندة الاصلاحية، إلا أنها لم تكن لديها "القدرة" على حسم ملفات أساسية في الاصلاح السياسي، نتيجة ما أسماه التقرير بـ "ضعف هذه القوى في تكوين توافق وطني على هدف مشترك وعدم السعي جديا للوصول إلى تعريف مشترك للإصلاح السياسي أو أجندة واضحة ومتفق عليها".
وفيما يتعلق بمراجعة التزامات حكومة الرزاز منذ تشكيلها في حزيران 2018، استند التقرير فيها إلى كتاب التكليف السامي للحكومة ووثيقة "على خطى النهضة"، حيث أوجزها في 4 التزامات هي؛ تطوير نظام دعم الاحزاب السياسية، وتطوير قانون الانتخاب، وتعديل قانون اللامركزية ودمج الشباب في الحياة السياسية.
واعتبر التقرير أن عدة انجازات سجلت فيما يتعلق بنظام التمويل واللامركزية ودمج الحياة الشبابية منها اطلاق الاستراتيجية الوطنية للشباب 2019-2025، إلا ان "إشارات رسمية عديدة صدرت تفيد بأن قانون الانتخاب الحالي جيد وأنه ثمرة توافق وطني وقد يخضع لتعديلات طفيفة وليست جوهرية".
ويرى التقرير، أن جملة الأحداث الكبرى التي مرت في البلاد منذ استقالة حكومة الدكتور هاني الملقي تحت ضغط حراك شعبي واسع عام 2018 واحتجاجات قانون الضريبة وتفجيرات الفحيص الارهابية وفاجعة سيول البحر الميت وإضراب المعلمين لاحقا، "انعكست على المزاج العام وتركت آثارها في النقاش الوطني، وأسهمت في حرف اهتمام الرأي العام والحكومة معا عن الأولويات السياسية المحلية وعلى رأسها ملف الاصلاح السياسي، كما أسهمت في إعادة الاعتبار إلى الاصلاح السياسي وأهميته ودوره وسط النخب" وهو ما اعتبره التقرير "جانبا من حالة التناقض العام".
وفي السياق ذاته، اعتبر التقرير أن حالة التنمية السياسية في البلاد خلال 2018-2019 شهدت تحولات كبرى على مستوى الحراك الشعبي، أفرزت نمطا جديدا من التحالفات في تاريخ الحركات الاحتجاجية، لصالح التحالفات النقابية والعمالية وبعض قوى اليسار والتيار المدني حديث العهد، وانضمام فئات اجتماعية جديدة، ونمو الظاهرة الشبابية في الاحتجاجات بعدما عجزت الادوات التقليدية عن توفير منافذ للمشاركة الشبابية الفعلية، عدا عن إظهار قدرة المجتمع على التنظيم الذاتي ، مبينا أن كل تلك الاحداث، اظهرت في المقابل، "ضعفا في التكّيف السياسي الرسمي تجاه الأزمات مع التحولات والحالة الاجتماعية المتغيرة، خاصة مع تسجيل ازدياد في حالات التوقيف الاداري والركون إلى الأحوال الأمنية".
ورأى أن حكومة الرزاز، أجلت أي التزامات محددة بالاصلاح السياسي رغم الشعارات المبدئية التي طرحتها عن العقد الاجتماعي ودولة القانون والانتاج والتكافل، قائلا إنها قدمت "رؤية مختصرة" عن التعامل مع التشريعات الناظمة للحياة السياسية مثل قانون اللامركزية ونظام تمويل الأحزاب مع تأجيل قانون الانتخاب.