حقوقيون: العفو العام لم يراع حقوق الفئات الأكثر ضعفا والأطفال

_JHA4580
_JHA4580
نادين النمري عمان - انتقد حقوقيون ما اعتبروه عدم مراعاة قانون العفو العام الأخير، مصالح الضحايا من الفئات الضعيفة، وتحديدا الأطفال وذوي الإعاقة. وقال هؤلاء، خلال ندوة نظمها مركز منارة للعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان بالتعاون مع الشبكة الأردنية لحقوق الانسان، إن "غياب دراسات الحالة الاجتماعية واعتماد إسقاط الحق الشخصي كشرط للاستفادة من العفو، وتحديدا بجرائم القتل الواقعة في نطاق الأسرة، جاء متناقضا مع تحقيق العدالة خصوصا ان اسقاط الحق الشخصي بهذه القضايا غالبا ما يكون مرتبطا بضغوطات اسرية وليس إسقاطا حقيقيا". وخلص اعضاء الشبكة في نهاية الندوة التي حملت عنوان "قانون العفو العام وأثره على جرائم الأطفال" الى ضرورة الخروج بورقة موقف تجاه القانون خصوصا عدم مراعاة حقوق الطفل. وقدم الخبير بحقوق الانسان والمحامي سيف الجنيدي عرضا لقانون العفو، مبينا أن أبرز ما ميزه قانونيا أنه "يزيل حالة الإجرام برمّتها ولا يُعتد بالفعل لغايات التّكرار، ويسقط كل عقوبة أصليّة كانت أم فرعيّة"، وبالتالي، فإنه "سيتم التعامل مع المحكوم لاحقا بحال ارتكابه لجريمة اخرى بصفته غير مكرر، على العكس من قانون العفو الخاص الذي يقتصر على العقوبة فقط إمّا بإسقاطها أو إبدالها أو بتخفيضها كليّاً أو جزئيّاً وليس إزالة الفعل الجرمي". واعتبر الجنيدي إنّ الالتماس النيابيّ لاصدار العفو العام "فاقدٌ للوصف الدستوريّ، ولا يُمكن اعتباره نقطة الانطلاق الأولى للعملية التشريعيّة من الناحية الدستوريّة"، حيث أنّ هذا السلوك النيابيّ "لا يُشكّل ممارسة لصلاحية البرلمان التشريعيّة بمقتضى الدستور" وفق رأيه. وتنص المادة 95/1 من الدستور على أنه "يجوز لعشرة أو أكثر من أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنّواب أن يقترحوا القوانين ويُحال كل اقتراح على اللجنة المختصة في المجلس لإبداء الرأي، فإذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله على الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها". وأشار الجنيدي الى خلو القانون من أي بنود تفضيلية في التعامل مع الاطفال الجانحين، وقال "خلا القانون من أيّ نصوصٍ تفضيليّةٍ للأطفال الجانحين (الأحداث) بهدف إصلاحهم ومراعاة مصلحتهم الفضلى، وحقّهم في البقاء والنّماء على الصعيدين؛ الجسديّ والروحيّ". وأضاف، ان القانون "انطوى على نصٍ تمييزيّ لمصلحة البالغين"؛ حيث أنّ تخفيض العقوبات المفروضة على جرائم القتل وخصوصاً استبدال عقوبة الأشغال الشّاقة المؤقتة لخمس عشرة سنة بالإعدام بموجب المادة (4) هو "برهان على هذه النتيجة كون أنّ الأحداث لا يحكم عليهم بالإعدام أو الأشغال بموجب المادة (4/ج) والتي تنص على "لا يُحكم بالإعدام أو بالأشغال على الحدث". ورأى الجنيدي أن "قانون العفو العام لم يراع الجرائم الواقعة على الأطفال"، لافتا الى عدم استثناء الجرائم الواقعة خلافاً لقانون الحماية من العنف الأسريّ وعدم استناد قانون العفو على دراسات حالة اجتماعيّة، وبالمحصلة فإن العفو شمل جرائم غير مألوفة وبشعة وقعت على الأطفال". من جانبها قالت مديرة مركز "منارة" المحامية كريستين فضول، إن "الاصل ان تكون الدولة هي الحامية لحقوق الاطفال الأكثر ضعفا بما فيهم الأطفال ضحايا العنف". وتابعت، "المعلوم أنه في قضايا العنف داخل الاسرة يكون اسقاط الحق الشخصي غير حقيقي وإنما نتيجة لضغوطات اجتماعية تفرض على الأم والاشقاء سواء كانت تلك الضغوطات بدوافع عائلية أو دوافع اقتصادية". وأضافت فضول: "كون الإسقاط في هذه الحالات غير حقيقي فالأصل أن لا يتم الأخذ به كسبب للشمول بالعفو أو الانتفاع به سبب مخفف لتقليص أمد العقوبة".اضافة اعلان