خبراء: التمويلات المصرفية الخضراء ضرورة لمواجهة التغيرات المناخية

آثار الجفاف في إحدى المناطق الشرقية للمملكة نتيجة التغيرات المناخية-(أرشيفية)
آثار الجفاف في إحدى المناطق الشرقية للمملكة نتيجة التغيرات المناخية-(أرشيفية)

فرح عطيات- يفرض واقع التغيرات المناخية على الأردن اتخاذ إجراءات للحد من تبعاتها، ومن بينها التحول نحو التمويلات الخضراء في القطاع المصرفي لتحقيق النمو الاقتصادي المراعي للبيئة، والمقلل لانبعاثات غازات الدفيئة.

ونتيجة للتوجه العالمي لدى العديد من الجهات في القطاع المالي والمصري لاعتماد هذا النهج الحديث في التمويلات، سيعقد أول منتدى مصرفي حول التمويل الأخضر في الأردن نهاية شهر أيار (مايو) المقبل، وفق ما أعلنته جمعية البنوك في الأردن. ورغم ذلك الأمر فإن "مسألة التمويل الأخضر ما تزال غير مدرجة ضمن أولويات الأردن، والذي يتطلب معه اجراء تحويل سريع في السياسات الاقراضية لدى البنك المركزي والقطاع المصرفي لتكون مراعية للمناخ، وصديقة للبيئة"، بحد رأي خبراء في الشأن المالي والمناخي. وتُعرِّف "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" التمويل الأخضر بأنه تمويل يستهدف "تحقيق النمو الاقتصادي مع الحد من التلوث وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتقليل النفايات إلى الحد الأدنى، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية." وأكد مدير عام جمعية البنوك في الأردن د. ماهر المحروق على أن "العالم يتجه، وعقب قمة المناخ كوب 27 التي انعقدت نهاية العام الماضي في مصر الى التحول نحو الاقتصاد والتمويل الأخضر". ولفت لـ"الغد" الى أن " القطاع المصرفي الأردن عمل، ومنذ أعوام عدة على مفهوم الاقتصاد والتمويل الأخضر، وذلك من قبل أحد البنوك في عام 2007، وقبيل التطرق الى هذ الشأن من الجهات الرسمية، أو غيرها". ونتيجة لـ"نقص الخبرات الفنية ولحداثة هذه الفكرة لم تتكلل تلك الخطوة بالنجاح، والاستمرارية كما كان متوقع وضمن مستوى الطموح"، بحسبه. وتوقع أن " يطلق البنك المركزي قريبا استراتيجيته حول التمويل الأخضر، في وقت قامت فيه الجمعية وعبر مشروع ممول من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في الأردن من إجراء تقييم حول تحديات تطبيق هذا المفهوم من قبل البنوك". وأشارت الدراسة، التي أعدها مشروع تعزيز الأنشطة الخضراء في القطاع الصناعي، وجمعية البنوك الأردنية، ومؤسسة فرانكفورت التعليمية للتمويل والإدارة، ونشرتها الـ"الغد" سابقاً، أن "ضعف الوعي، والمعرفة، ومحدودية الخبرات الفنية يعيقان توفير التمويل الأخضر للقطاع الصناعي في الأردن". ودعت نتائج الدراسة إلى "ضرورة زيادة الوعي، وبناء القدرات، وتحسين الوصول إلى الخبرة الفنية لكل من القطاعين المصرفي والصناعي، والذي يتطلب دعما من الحكومة، والمنظمات المعنية كذلك". وبين المحروق أن " إيجاد الكفاءات والخبرات المالية يعد أمراً في غاية الأهمية عند تطبيق برامج التمويل الأخضر بهدف مواكبة المستجدات، والتطورات في هذا المجال على الصعيدين العالمي والمحلي". ولذلك، وبحد قوله "شُكلت لجنة على مستوى القطاع المصرفي معنية بالتمويل الأخضر تسعى لمتابعة تطوير وإيجاد منتجات خضراء وصديقة للبيئة، مع العمل على بناء قدراتهم وتلقي التدريبات في شأن التمويلات الخضراء لنقل خبراتهم الى البنوك في المملكة". وعلى الصعيد العالمي أطلقت مؤسسة التمويل الدولية نهج الأسهم الخضراء الأسبوع الماضي لمساعدة العملاء على تقليل توجهاتهم نحو تنفيذ مشاريع متعلقة بالفحم وذلك تماشياً مع أهداف اتفاقية باريس. وكانت أعلنت مؤسسة التمويل الدولية في شهر أذار (مارس) الماضي عن قيامها بأول استثمار في السند الأخضر بالأردن، والذي من شأنه المساعدة على تمويل المشروعات الخضراء في المملكة، والتصدي للتحديات المناخية المتزايدة، ومساندة النمو الاقتصادي المستدام. وتصل قيمة الاستثمار الجديد لنحو 50 مليون دولار في سند مدته خمس سنوات، أصدره أحد بنوك القطاع الخاص الكبرى في الأردن. وهذه الخطوات التي تتجه نحوها المؤسسات المالية الكبرى عالمياً جاءت، بحسب مدير مركز الفينيق للدراسات العمالية احمد عوض "نتيجة العديد من الضغوطات التي مارستها المنظمات العربية والإقليمية على تلك المؤسسات لتتجه نحو التمويل الأخضر، والاشتراط على العملاء عدم تنفيذ أية مشاريع ملوثة للبيئة، وتعتمد على الوقود الأحفوري". وأكد لـ"الغد" على أن "الخطوة التي أقدمت عليها مؤسسة التمويل تعتبر إيجابية، بل وستُسهم في تحفيز مؤسسات مشابهة لاتخاذها، في ضوء الحديث العالمي حول الخسائر والأضرار، وتوفير التمويل للدول المتضررة من تأثيرات المناخ". ولفت الى أن "مسألة التمويل الأخضر ليست في الأردن والدول العربية ذا أولوية، حيث يتم منح القروض لتنفيذ مشاريع تعتمد على الوقود الأحفوري، بل وملوثة للبيئة". وشدد على أن "الأوان قد آن لعكس التغيرات ضمن الصعيد العالمي على السياسات التمويلية في الأردن، وخاصة تلك المتبعة في القطاع المصرفي، وأن يتجه البنك المركزي لإجراء تعديلات على سياسة الإقراض المتبعة حالياً لتصبح خضراء، وصديقة للبيئة". وبين أن "تقديم التمويلات لتنفيذ مشاريع ملوثة للبيئة تنعكس نتائجها سلباً على الفئات الأكثر هشاشة وضعفاً في التعامل مع تداعياتها، مما يقوض من تطبيق مفهوم العدالة المناخية". وفي رأي الخبير المصرفي مفلح عقل فإن "العديد من الإجراءات تقوم بها الحكومات لتحسين الوضع البيئي في العالم، والحد من تبعات التغيرات المناخية، ومنذ اتفاق باريس التزام بالتخفيض من انبعاثات غازات الدفيئة". وأشار لـ"الغد" الى أن "أحد البنوك الأردنية اتجه نحو الإقراض الأخضر، ولكن الأردن ما يزال في بداية الطريق نحو تطبيق مفهوم التمويلات الخضراء، وعلى نطاق أوسع في القطاع المصرفي". وأوضح أن "التوجهات العالمية بشأن التحول في القطاعات المالية والمصرفية نحو التمويل الأخضر لن يكون ملزماً للجميع، وقد لا يطبق من قبل العديد من المؤسسات، والجهات الإقراضية". ولكن ولأن "الوضع البيئي في الأردن يتصف بالسوء فهنالك حاجة ضرورية لتنفيذ المشاريع الخضراء، والتي تقع مسؤولية التأكد من موائمة عملها مع المعايير البيئية على وزارة البيئة "، تبعاً له. وفي شأن ضرورة تحول القطاع المصرفي في المملكة للتمويلات الخضراء فمن وجهة نظر عقل أن "تحقيق الأرباح يدفع بالقائمين على هذا القطاع على غض النظر عن التوجه نحو تطبيق ذلك المفهوم، حيث أن قضية الإقراض الأخضر لا يعد من الأولويات لديهم".

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان