خبراء يدعون لبرنامج وطني لمعالجة "كارثة" نتائج التوجيهي

طالبات يقدمن ورقة في امتحان التوجيهي بمدرسة سكينة بنت الحسين في دورة سابقة - (تصوير: ساهر قدارة)
طالبات يقدمن ورقة في امتحان التوجيهي بمدرسة سكينة بنت الحسين في دورة سابقة - (تصوير: ساهر قدارة)

آلاء مظهر

عمان - أثارت قضية تدني نسب النجاح في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، للدورة الصيفية الأخيرة، الكثير من التساؤلات والانتقادات، لآليات التعليم الوطني على نحو عام وامتحان “التوجيهي” خاصة.اضافة اعلان
وتعالت دعوات خبراء تربويين ومعنيين، للتصدي لهذه القضية، بعد أن كشفت “نتائج (التوجيهي) عن رسوب كامل لطلبة 324 مدرسة حكومية و7 خاصة، وتدني نسبة النجاح بشكل لافت في أكثر من 50 % من مدارس خاصة شارك طلبتها في الامتحان”.
وعزا خبراء ذلك إلى عدة أسباب، منها ضعف نوعية التعليم في تلك المدارس، لا سيما في تدريس مناهج الثانوية العامة، وكثرة التغيب عن المدرسة، وضعف التأسيس عند الطلبة كونهم نجحوا في الصفوف السابقة تلقائيا.
وأكدوا لـ”الغد” أن علاج ذلك، يتطلب إيجاد برنامج وطني، يعالج مشاكل المدارس ذات الأداء الضعيف، وزيارتها للتعرف على أسباب ضعف كل مدرسة، لوضع حلول تمكن من مواجهته، وتعزيز دور الإشراف التربوي في المدارس.
وفي هذا الصدد قال وزير التربية والتعليم الأسبق فايز السعودي، ان عدم نجاح اي طالب في 324 مدرسة حكومية و7 خاصة يعود لعدة اسباب من ضمنها “ضعف نوعية التعليم في تلك المدارس لاسيما في مناهج الثانوية العامة”.
وأوضح ان انشغال الاهل عن الابناء من حيث المتابعة والاشراف، قد يكون عاملا لنقص دافعية الطلبة التعليمية، فضلا عن أن “الظروف الاقتصادية التي يعيشها بعض الاهالي تقف عائقا امام ابنائهم حول امكانية إكمال تعليمهم الجامعي إن هم نجحوا وحصلوا على معدلات عالية”.
واشار ايضا الى عامل مستوى كفاءة معلمي مناهج “التوجيهي”، موضحا أن “بعض المعلمين لا يعطون الحصة الدراسية حقها، ويوزعون وقتهم بين المراكز الثقافية والحصص الخصوصية”، اضافة الى نقص الكادر التعليمي في بعض التخصصات العلمية في بعض المناطق.
وفيما يتعلق بتدني نسب النجاح بشكل عام هذا العام، عزا السعودي اسباب ذلك “الى تقليص عدد أيام برنامج الامتحان”، ذلك ان الامتحان تحصيلي ويحتاج الى وقت لدراسة المواد وحفظها ليتسنى الحصول على علامات، وهو “ما لم يتوفر في هذه الدورة، فكان هناك ضيق في الوقت لاسيما أن الطلبة يخضعون لجلستين في اليوم ما أثر سلبا على تحصيلهم”.
وأضاف، ان مما زاد في نسب التدني أيضا، “إلغاء العلامة الحدية في “التوجيهي” الأمر الذي ساهم في تقليل نسب النجاح في كل الفروع، فهناك كثير من الطلاب الذين حصلوا على معدلات مرتفعة لكنهم حرموا من النجاح بسبب حاجتهم لعلامة أو علامتين للنجاح في مادة معينة”.
كما لفت الى تغيير بنية الامتحان من حيث “إلغاء الاسئلة الموضوعية واستبدالها بالإنشائية”، فهذا النمط لم يعتد عليه الطلبة ولم يتم تدريبهم عليه في الامتحانات التجريبية، ما ادى الى تدني نسبة النجاح، خاصة ان الوزارة لم تزد الوقت المخصص للامتحان، فهناك طلبة لم يتمكنوا من الاجابة عن جميع الاسئلة لقلة الوقت لديهم.
وأكد السعودي ان علاج هذه المشكلة يتطلب إعادة النظر في بنية مدارس الثانوية العامة، وإعادة تجميعها في مدارس مركزية، وتعيين معلمين اكفاء واصحاب خبرة لتدريس طلبة الثانوية العامة، فضلا عن تدريب المعلمين واعطائهم دورات تزيد من خبراتهم وكفاءتهم، وإعادة النظر في المناهج وإزالة الحشو منها، داعيا الى ضرورة اعادة النظر في النظام التعليمي بكل مكوناته.
من جانبه، اشار الامين العام بالوكالة في وزارة التربية والتعليم محمد العكور، الى اجتماع للجنة التخطيط في الوزارة الذي عقد اول من امس السبت، وناقش نتائج امتحان (التوجيهي) الأخير، في ضوء النتائج التي أظهرت عدم نجاح أي طالب في 324 مدرسة حكومية و7 خاصة، وتدني نسبة النجاح بشكل ملحوظ في أكثر من 50 % مدرسة خاصة.
وقال العكور إن مديري التربية والتعليم عرضوا خلال الاجتماع لأسباب المشكلة وطرق علاجها.
وكان وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات اعتبر، خلال اجتماع لجنة التخطيط المذكور، ان نتائج التوجيهي الاخيرة “تشكل إنذارا مبكرا وعلينا وضع العملية التربوية في مسارها الصحيح، ووفق معايير جديدة، ومساءلة المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء عن هذه النتائج”.
ورأى الذنيبات ايضا ان الجميع “يتحمل المسؤولية، وأن لدينا الجرأة في الاعتراف بالسلبيات، والقدرة على تشخيص الواقع ووضع الحلول الناجحة”، فيما اعتبر أن التقصير في التربية والتعليم ثمنه “باهظ”، وعلينا البناء على المنجزات الكبيرة التي حققها التعليم العام والخاص.
وكشف أن عدد حالات الغياب عن اعطاء الحصص المدرسية للعام الدراسي الماضي بلغ 28 الف حالة، ما يعني حرمان الطلبة من 112 الف حصة، لم يحضر اليها المعلمون، معتبرا ذلك امرا “غير قبول ولا يمكن السكوت عليه”.
من ناحيته، حمل الناطق الاعلامي لنقابة المعلمين أيمن العكور، وزارة التربية والتعليم مسؤولية ما وصفه بـ”الكارثة التربوية والتعليمية” التي أفرزتها نتائج (التوجيهي) في نحو 324 مدرسة، مشيرا الى ان ذلك “واقع أليم ومحزن في مدارسنا وبين طلبتنا”.
وأضاف ان معالجة هذه “الكوارث التربوية” ينبغي أن يكون من خلال تبني حزمة متكاملة من الإجراءات، والتعليمات الناظمة للعملية التربوية والتعليمية والمتمثلة بتعليمات الرسوب والنجاح الحالية وتعليمات الانضباط (التسيب) المدرسي والتي تسلب من المعلم دوره في الغرفة الصفية وأدت الى أن يتقدم طلبة أميون للامتحان “معتمدين على الواسطة في التقدم للامتحان والغش في النجاح”.
 وأكد العكور ضرورة تعزيز دور الإشراف التربوي في المدارس، والذي فقد الكثير من صلاحياته ومسؤولياته في التقييم الحقيقي لمستوى الطلبة ومتابعة أداء المعلمين في الغرف الصفية من خلال القياس الواقعي والحقيقي للمستوى المعرفي والمهاري للطلبة، وتحليل نتائج الامتحانات الصفية والاطلاع على أوراق امتحانات وإجابات الطلبة، وتوجيه المعلمين بصورة حقيقية وليس فقط متابعة الشكليات المتمثلة بدفاتر التحضير وجدول العلامات والحضور والغياب.
 ودعا الى تعزيز دور مجالس الانضباط المدرسي وتحصين قراراتها، بعيدا عن تأثير المتنفذين في مديريات التربية أو المجتمع المحلي، وضبط ملف حضور وغياب الطلبة وربطه بإدارة المدرسة وتفعيله من خلال النظام الإلكتروني لكل مدرسة، بحيث يمنع التلاعب بالغيابات، بعد تثبيتها (كما يجري حاليا)، وبحيث يحرم من أداء الامتحان كل من تجاوز النسب المقررة للغياب بدون عذر مشروع بناء على التقويم المدرسي المعتمد، فضلا عن تعزيز دور المعلم واعتماد نتائجه واحترام مسؤولياته وصلاحياته وعدم تكليفه بما لا يطيق سواء في العبء الدراسي أو بالأنشطة اللامنهجية والتي هي خارج مهماته وواجباته، واعتماد معايير موحدة لمستوى أسئلة امتحانات الثانوية العامة بحيث تقيس القدرات المعرفية والمهارية للطلبة والابتعاد عن أي معايير غير تربوية.
وشدد العكور على اهمية “تفعيل المحاسبة الإدارية والقانونية” لكل من يحاول التدخل بمجريات العملية التربوية والتعليمية سواء بالتأثير على قرارات المعلمين أو إدارات المدارس أو مجالس الضبط المدرسي أو الإشراف التربوي ما دامت ضمن اختصاصاتها التربوية والتعليمية.
وقال وزير التربية والتعليم الاسبق ابراهيم بدران، ان عدم نجاح أي طالب في 324 مدرسة يتطلب من كل مدرسة على حدة أن تدرس هذه النتائج لمعرفة الاسباب، التي لم تمكن طلبتهم من الحصول على العلامات اللازمة للنجاح.
وأضاف ان هذه المدارس تعاني من مشاكل خاصة بها، منها نقص المعلمين، وكثرة الغياب عن المدرسة، وضعف اساسي في الطلبة كونهم نجحوا في السنوات السابقة من خلال الترفيع التلقائي.
وأشار بدران الى ضرورة ايجاد برنامج خاص بهذه المدارس بعد دراسة احوالها ومعرفة اسباب هذه الحالة لترتقي الى وضعها السليم، مؤكدا ضرورة زيادة الاهتمام بالطلبة والمعلمين، والتفاعل مع اولياء الامور مع المدرسة.
ولفت الى انه لا يوجد حل واحد لجميع المدارس، ويجب ان تقوم ادارات المدارس بإجراء دراسة تفصيلية لمعرفة اسباب هذه المشكلة، مشيرا الى ضرورة ايجاد برنامج وطني، يعالج مشاكل المدارس ذات الأداء الضعيف، وزيارتها للتعرف على أسباب ضعف كل مدرسة، ووضع حلول تمكن من مواجهته.

[email protected]

alaamathher1 @