خطة عمل إقليمية عربية لمواجهة التغيرات المناخية باتت ضرورة

34
34
فرح عطيات 

باتت ضرورة وضع خطة عمل إقليمية عربية لمواجهة التغيرات المناخية أمراً ملحاً، في ظل صعوبة تحقيق ذلك الأمر من كل دولة على حدة.

وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في مؤتمر صحفي، عقد على هامش قمة بغداد، التي اختتمت أعمالها أول من أمس، على أن “مواجهة التحديات المناخية يحتاج لعمل إقليمي مشترك”. فالدول العربية مشتركة معاً ستشهد سيناريوهات قاتمة نتيجة التغيرات المناخية، بل إن تقييماً للأمم المتحدة نشر قبيل قمة المناخ (كوب 27)، التي انعقدت الشهر الماضي، أشار إلى أن منطقة حوض البحر المتوسط “تعد مركز التغير المناخي”. وبناء على ذلك التقييم، ستشهد الدول العربية موجات حر غير مسبوقة وجفافا، وحرائق ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة، ستؤثر جميعها على مواردها الطبيعية. وصنفت الأمم المتحدة العراق بأنه خامس دولة معرضة لتغير المناخ، حيث شهدت درجات الحرارة تزايداً بمقدار 1.8 درجة مئوية خلال ثلاثة عقود. وفي رأي رئيس اتحاد الجمعيات البيئية (الاتحاد النوعي) عمر الشوشان، أن “أطر التعاون الإقليمي الموجودة حالياً لمواجهة التحديات المناخية، تتضمن محور عمل أردني – مصري – عراقي في هذا الشأن”. وكان جلالة الملك عبدالله الثاني، أكد خلال كلمته في “كوب 27” الماضية أن “الأردن يسعى لأن يكون مركزاً للتنمية الخضراء”، وبأن “الأردن يعمل بالشراكة مع مصر، والعراق، والإمارات، والسعودية، والبحرين، ودول أخرى لزيادة منعة المنطقة بأكملها”. ولفت الشوشان، في تصريحات لـ”الغد”، الى أن “قضايا التغير المناخي، وأزمة المياه، والأمن الغذائي تعد مشتركة بين العديد من الدول العربية”، مبينا أن “صناديق التنمية التي تمتلكها العديد من الدول العربية من الممكن أن تلعب دوراً محورياً في بناء المنعة المناخية في المنطقة”. وأشار الى أن “جزءا من الدول العربية ستحقق فائضا ماليا في ميزانياتها المالية بحسب توقعات البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والتي قد تساعدها في بناء مشاريع استراتيجية اقليمية كبرى في التخفيف من تغير المناخ، والتكيف، والتمويل في المنطقة”. ومن وجهة نظره، فإن “كل دولة تحظى بنقاط قوة سواء من الناحية الفنية، أو التمويلية بشأن العمل المناخي يجب أن يتم ترسيخها في مساعدة الدول العربية”. وأدرجت دول: المغرب، والجزائر، ومصر، ولبنان، وتونس، والإمارات، ضمن “الدول المهددة بالتأثير المدمر للتغير المناخي”، وفق تقرير صدر الشهر الماضي عن منظمة غرينبيس. والأردن، لا يعد بمنأى عن تلك التغيرات، إذ إن “البادية الأردنية التي تغطي حوالي 80 % من مساحة المملكة، تدهورت على مر السنين بسبب تغير المناخ، كما ان درجة الحرارة ارتفعت بين 0.4 و2.8 درجة مئوية في المملكة”، وفق تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة العام الماضي. ولعل من المخاطر الأكبر التي ستشهدها الدول نتيجة التغيرات المناخية، والنقص في الموارد الطبيعية ما يسمى “بالهجرة المناخية”. وكانت أكدت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، في تصريحات سابقة، أن “أعداد مهاجري المناخ ستتجاوز حاجز المليار والنصف بحلول العام 2050، اذ أن أبرز دوافع الهجرة المناخية هي الظواهر الطبيعية الطاردة، والتي يتعلق أكثرها بالاحتباس الحراري”. ولذلك فإن العمل المناخي الإقليمي المشترك، في ظل نقص التمويل الدولي المخصص للتكيف المناخي، أصبح يعد واحداً من المتطلبات التي تركز عليها التقارير الدولية والأممية، عبر إطلاق المبادرات والأفكار التي تطرح حلولاً للتحديات المناخية المشتركة في المنطقة. وكانت معظم الدول العربية، حددت احتياجاتها الكميّة من تمويل المناخ، بتمويلات تتراوح مجموعها بين 436 مليار دولار، و478 مليار دولار بحلول العام 2030. ولعل مبادرة الشرق الأوسط الخضراء، التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، خلال القمة كذلك تعد مثالاً على أهمية التعاون الإقليمي، اذ إنها تسعى على وضع خطة عمل إقليمية للمناخ من شأنها تعزيز البنية التحتية والقدرات اللازمة لدعم العمل المناخي داخل المنطقة. ممثل برنامج الامم المتحدة للبيئة والمدير الاقليمي لمنطقة غرب آسيا سامي ديماسي، أكد أن “العمل الإقليمي أساسي في مواجهة تحديات المناخ العابرة للحدود، عبر التعاون المشترك”. ولفت، في تصريحات لـ”الغد” أن “المنطقة العربية تشهد ظواهر مناخية متزايدة مثل العواصف الرملية، والأمطار القاسية، وموجات الحر، في وقت تتسع فيه رقعة التصحر، ويزداد الجفاف”. وفي رأيه، فإن مواجهة تحديات التغير المناخي “يتطلب اجراء تخفيضات فورية، وعميقة، وسريعة، ومستدامة في انبعاثات غازات الدفيئة من جانب الأطراف، وفي جميع القطاعات المعنية”. وشدد على أن “بلدان المنطقة تعمل على التكيّف مع التغير المناخي، وتعزيز قدرتها على الصمود، من خلال صياغة، وتنفيذ الخطط الوطنية، والبلاغات المتعلقة بالتكيف”. و”لا بد ان تترافق تلك الخطوات وضع القوانين اللازمة لمواجهة تلك التحديات، وإيجاد التمويل اللازم لإنجاز التحوّل إلى اقتصاد خفيض الكربون، والذي يستدعي اشراك القطاع الخاص”.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان