"خلف الأبواب" الجزائرية: التحرر من سلطة الآخر ومد الجسور بين الأجيال

 سوسن مكحل

عمان- ناقشت مسرحية "خلف الأبواب" الجزائرية التي عرضت على خشبة مسرح هاني صنوبر مساء أول من أمس، ضمن فعاليات مهرجان ليالي المسرح الحر التاسع التغييرات الطارئة حيال مفهوم الحرية من جيل لآخر.اضافة اعلان
واستقبلت المسرحية جمهورها عبر نصوص شعرية لمحمود درويش وأحمد فؤاد نجم وأبو القاسم الشابي، قدمتها أربع شخصيات متحررة قليلا من العلب المغلقة والأبواب الموصدة للحديث عما يبغون بالحياة.
تتوقف أحلام الجميع إذا لم يكن هناك من يناضل من أجل حلمه، فتتحول أدوار الشخصيات الأربع بين من يريد أن يصل، وبين قامع وبين مقموع وبين خائف وآخر قادر على خوض غمار الحرية.
هذه المساحة الصغيرة على الخشبة، وفضاء الأبواب الأكبر والوطن الذي يراه البعض سجنا موصد الأبواب، لا بد أن يفتحه القادرون على المشي نحو أحلامهم، وربما هناك من يضحي لأجل كسر تلك الأبواب في سبيل حريتهم.
وزعت المخرجة شهيناز نغواش الأدوار بين الممثلين، فالأخ هو الابن والمناضل هو القاتل، والفتاة صاحبة سلطة أمنية، قاصدة ضمنيا أن تلصق تلك الشخصيات ببعضها من أجل تبيان حقيقة التناقض الموجودة على أرض الواقع، والذي يعلو فيه الصغير ويمثل دور النضال والحكم العادل ظالم كبير. ومن جانب آخر حمّلت الممثلين ما فاق أحيانا قدرتهم على الانتقال من شخصية لأخرى.
واستطاعت المسرحية التي تحدثت عن الحريات وجدوى خلق توازن بين جيل وآخر، من أجل ردم الهوة بين الأجيال المتعاقبة، والوصول إلى المبتغى الحقيقي للحرية بدون عقبات.
سينوغرافيا العمل، كانت عبارة عن بيت مهترئ حاضر بكل فقرة أمام الجمهور، والعلب المغلقة والأدوات الموسيقية البسيطة كانت كفيلة بتحريك تلك السينوغرافيا لصالح العمل وخلق أجواء تفاعلية على الخشبة.
وبالرغم من كل المحاولات للوصول إلى الحرية، إلا أنه لا بد أن تستمر الحياة من خلال التواصل مع الآخر، وخاصة في إطار الأسرة التي يحمل الأبوان فيها سلطة لا تقل قدرا عن تلك التي يحملها حاكم لشعبه، وهي رسالة المسرحية الحثيثة بأن يؤمن الإنسان بكيفية كسر الأبواب الموصدة من أجل أحلامه.
وقدم المسرحية فرقة تعاونية الشمعة للثقافة والفنون، وهي من تأليف أبو سرحان زيتوني، تمثيل كل من؛ شاكر بولمدايس، لبيض رمزي، موني بوعلام، شهيناز نغواش. وملابس نجلاء طريلي. تقنيون سفيان زنبر، عمار حسيس، حسنين نغواش.
وتتنافس ثماني مسرحيات بعد اعتذار المسرحية الليبية على جوائز المهرجان وهي؛ على الخشب (الاردن)، راديكاليا (الكويت)، هما (المغرب)، كيفية التخلص من البقع (مصر)، الدرس(تونس)، الخوصة والزور (سلطنة عمان)، مساحة بوح (السعودية).

  [email protected]

smoukhall @