دخول "حقوق الطفل" حيز التنفيذ يؤسس للحماية التشريعية للطفولة وطنيا

1672847599771485300
1672847599771485300
هديل غبّون

يدخل قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022، يوم 12 الشهر الحالي حيز التنفيذ، لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل مأسسة الحماية التشريعية للطفولة وطنيا، بعد نحو عامين من المماطلة بإجراءات إقراره وبعد ربع قرن من طرحه للنقاش.

القانون الذي سينعكس على منظومة الحماية للطفولة كاملة، يتطلب إنفاذ نصوصه، إيجاد آليات محددة واتخاذ إجراءات إدارية أو إصدار أنظمة وتعليمات تنفيذية، تبعا لأولويات القضايا التي عالجها القانون، ومن أبرزها: الصحة والتعليم والحماية من العنف والمساعدة القانونية في المراكز الأمنية وحماية الفئات الهشة. ويعد تداخل جهات عدة مسؤولة رسمية، عن تطبيق وتفعيل نصوص القانون والالتزام بها والقيام بخطة تنفيذية شاملة، من أهم التحديات التي سترافق مرحلة النفاذ، عدا عن الموازنات المالية المطلوبة للتنفيذ، وتأهيل الجهاز القضائي المختص بتطبيق النصوص. من جهته، قال الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة الدكتور محمد مقدادي، إن دور المجلس بتطبيق قانون حقوق الطفل لسنة 2022 يشمل 3 مستويات من العمل: إقرار وثيقة مؤشرات قياس لمدى التزام المؤسسات المعنية بتطبيق نصوص القانون بمجرد نفاذ أحكامه، والتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة للتشاور حول حزمة أنظمة وتعليمات مطلوبة لتنفيذ النصوص كل حسب الاختصاص، وإصدار التقارير الدورية عن حالة حقوق الطفل بموجب أحكام القانون الجديد. ويضيف مقدادي في تصريحات لـ”الغد”، بأن المرحلة المقبلة تتطلب العمل بشكل مكثف من الوزارات والمؤسسات المعنية، لإقرار خطط شمولية تنفيذية هذا العام، تتعلق بالتزاماتها بالقانون وبما يتواءم مع نصوصه وأحكامه. ونوه مقدادي أيضا إلى أن أغلب الالتزامات المترتبة على المؤسسات المعنية بتطبيق القانون، لا تحتاج لمهل زمنية طويلة، باستثناء محور الحق في الحصول على الرعاية الصحية الأولية المجانية للطفل، بموجب المادة (10\أ) من القانون، إذ أوجبت الفقرة (د) من المادة ذاتها على وزارة الصحة، البدء بتطبيق إجراءات ذلك خلال مدة لا تتجاوز العامين، على أن تستكملها خلال 10 اعوام، لما في ذلك من التزامات مالية تترتب على موازنة الدولة. وأكد أن المجلس، سيبدأ مع الشركاء والمعنيين والمؤسسات التنفيذية، باقتراح الأنظمة المطلوبة حسب اختصاص كل جهة. من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لمؤسسة إنقاذ الطفل – الأردن، ديالا الخمرة، إن من المهم في المرحلة المقبلة لضمان تنفيذ القانون، وضع المخصصات المالية لجعله قابلا للتطبيق كأولوية، وتحديدا في المجالات الأساسية المتعلقة بحياة الأطفال ونوعيتها كالحق في الصحة والتعليم، والحماية والاستثمار في الطفولة، وضمان العدالة في الوصول لهذه الحقوق. وأضافت الخمرة، في تصريح لـ”الغد”، إن الأهمية تتعلق بالبدء برصد وقياس أثر القانون على تحسين حياة أطفال الأردن، موضحة أن هذا القياس يتطلب “مهلة زمنية” قد تصل لأعوام، لافتة إلى أن قياس الالتزام بالقانون، سيسهم بتحديد أولويات التطوير المستقبلية، لضمان تحقيق الغاية منه. المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية، المحامية هديل عبد العزيز، توافقت مع ضرورة إيجاد آليات متابعة ورقابة وفق خطة تنفيذ شاملة لتطبيق أحكام القانون، موضحة أن من بين ذلك الالتزام بدوري إصدار التقارير الدورية، لقياس مدى الالتزام، بخاصة من المجلس الوطني لشؤون الأسرة. وأشارت عبد العزيز في تصريحاتها لـ”الغد”، الى أن قضايا عديدة عالجها القانون، لا يعرف للآن كيفية تطبيقها على أرض الواقع، من بينها تبليغات الاساءة والعنف في المدارس، وتدريب القضاة في المحاكم، وما يترتب على مخالفتها من عقوبات. كما قالت عبدالعزيز، إن من أهم النصوص واجبة التنفيذ، إقرار آلية لتفعيل موضوع المساعدة القانونية لحماية الأطفال، بخاصة في المراكز الأمنية، لافتة إلى أن بعض النصوص ما تزال مبهمة بشأن المواءمة بين قانوني الأحداث وحقوق الطفل بهذا الشأن. ونص قانون حقوق الطفل، أيضا على حماية الأطفال على الطرقات على سبيل المثال، وقالت عبد العزيز إن ذلك يعني إصدار أنظمة أو تعليمات أو مراجعة تشريعات بعينها لتطبيق هذه النصوص، عدا عن المهل الزمنية التي أقرها القانون في قضايا الرعاية الصحية، والزام المستشفيات باستقبال الأطفال في الحالات الطارئة، دون تأخير وما يتبعه من آليات تبليغ في حالة التجاوز على القانون. من جهتها، تقف رئيسة ديوان التشريع والرأي والقاضية السابقة فداء الحمود، عند عدة محطات في تصنيف الالتزامات المترتبة على نفاذ أحكام القانون، من أبرزها المتعلقة بحماية حقوقه الاساسية بموجب المادة (6/أ) من القانون، والتي تلزم ولي الطفل ودائرة الأحوال المدنية عند تسجيل اسمه عند ميلاده في سجلات المواليد، مشروطا بألا ينطوي على أي تحقير أو مهانة لكرامته، أو منافياً للعقائد الدينية أو القيم الاجتماعية، أو فيه مساس بالنظام العام، أو من شأنه إلحاق الضرر به. وتوضح الحمود في تصريحات لـ”الغد” بأن هذا النص يتطلب اتخاذ إجراءات إدارية في دائرة الأحوال المدنية، لتعميم هذا الحكم على موظفيها للالتزام بمضمونه إذا ما وجد الموظف المختص بتسجيل أسماء المواليد، بأن الاسم لا يتفق ومضمون النص، كما قد يستدعي الأمر إصدار نظام بموجب قانون حقوق الطفل، يعالج التفصيلات التي لم يوضحها القانون، ومن ذلك حكم النص المذكور الذي لم يبين الإجراء الواجب اتباعه من دائرة الأحوال المدنية إذا تقدم لها ولي أمر طفل بتسجيل اسم له، ينطوي على تحقير أو مهانة لكرامته. وفي سياق حماية الطفل من الاستغلال أو التعرض للمواد الإباحية بموجب المادة (8/ب)، فقد أوجبت هذه المادة التزاما على الجهات المختصة، بتبني السياسات واتخاذ الإجراءات التي تحول دون تعرض الطفل، أو وصوله الى أي محتوى ينطوي على الاباحة او الاستغلال، ما يستدعي من الجهات المختصة وفقا للحمود، مراجعة خططها وسياساتها للتأكد من أنها تتضمن الإجراءات والتدابير الواجب العمل عليها وفق خططها لتنفيذ حكم النص. وفي قضايا حقوقية، أيضا مثل حق الحضانة والرضاعة والنفقة والتواصل مع الوالدين بحسب أحكام المادة (9)، التي قررتها للطفل وفق تشريعات الأحوال الشخصية، فرأت الحمود بأن هذا الحكم أحال لتشريعات الأحوال الشخصية، ما يستدعي مراجعة هذه التشريعات وتطويرها، بخاصة مسألة تواصل الطفل مع والديه عند انفصالهما، كما يتوجب على الجهات الحكومية التعاون بشكل أكبر مع القضاء الشرعي، لتمكين الطفل من التواصل مع والديه، ومن ذلك مثلا زيادة عدد الأماكن التي يتم عبرها يلتقي فيها الطفل مع أحد والديه. وبشأن الرعاية الصحية الأولية المجانية للطفل التي عالجها القانون في المادة (10) والأثر المالي المترتب عليها لتنفيذ مضمون النص، فقدت ألزمت الفقرة (ج) وزارة الصحة بوضع السياسات والبرامج الشاملة، لتحسين الخدمات الصحية للطفل، وتخصيص موارد كافية لخدمات الرعاية الصحية، وفقا للحمود، كما أنه الفقرة (د) قد حددت المدة الزمنية للبدء بتنفيذ حكم النص خلال مدة لا تتجاوز العامين. ومن هنا، تشدد الحمود على أهمية البدء بالتخطيط لذلك منذ هذه اللحظة، مشيرة أيضا إلى أن الفقرة (هـ) أوجبت إصدار نظام ينظم الشؤون المتعلقة بتنفيذ حكم النص، وهذا الأمر لا بد من البدء به بأسرع وقت لوضع الغطاء التشريع مبكراً. وفي السياق أيضا، حمّلت المادة (11) من القانون وزارة الصحة عدد من الالتزامات أيضا، يستوجب البدء بتنفيذها، منها تقديم التقارير التي تظهر مدى التقدم المتخذ بشأنها، بخاصة في ظل الرقابة البرلمانية، وتحديدا اللجنة الصحية في مجلسي النواب والأعيان. وأشارت الحمود أيضا، إلى أن القانون أفرد أيضا مهاما لوزارة التنمية الاجتماعية، في المادتين (12) و(13) تستدعي التواصل مع الوزارة، لمعرفة الإجراءات التحسينية المتخذة للوفاء بالتزاماتها، وهي المتعلقة بحق الطفل بتوفير مستوى معيشي ملائم وفي الحماية من الفقر، كما توجد التزامات منصوص عليها في المواد: (15) و(16) و(17) و(18) و(19) و(20) و(21) و(22) و(23) و(24) و(25)، وما بعدها من نصوص، يتوجب تنفيذها من الجهات المختصة، وتتعلق بالتعليم الأساسي وتوفير برامج التوعية وتمكين الطفل والحفاظ على كرامة الطفل، وحظر كل أشكال العنف في المدرسة، وضرورة تحديد آليات الابلاغ عن العنف وضمان حق الالتحاق بالنوادي الثقافية، والمشاركة بالنشاطات الترفيهية والاجتماعية. أما على المستوى الرقابي، فقالت الحمود إن هناك التزامات أيضا يفرضها القانون رقابيا من بينها تفعيل الرقابة البرلمانية، عبر اللجان الصحية والتربوية وغيرها، لحث الجهات ذات العلاقة على تنفيذ التزاماتها القانونية المنصوص عليها في قانون حقوق الطفل، داعيا الحكومة التوجيه للجهات ذات العلاقة بالعمل على تنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في القانون.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان