دراسة: الخلافات تعصف بالتيار الجهادي الأردني بعد انهيار دولة "داعش"

جانب من حفل إطلاق كتاب حول التطرف والإرهاب للباحثين محمد أبو رمان وزيد عيادات أمس-(من المصدر)
جانب من حفل إطلاق كتاب حول التطرف والإرهاب للباحثين محمد أبو رمان وزيد عيادات أمس-(من المصدر)
تيسير النعيمات عمان - أوصى كتاب "الجهاديون الأردنيون وانهيار دولة داعش: ديناميكيات التطرف والإرهاب وسياسات المكافحة" بضرورة التمييز بين أعمار ومستويات المنخرطين في التيار، ووضع بروتوكولات واضحة لمرحلة ما قبل السجن، ومتى يتم إرسالهم للقضاء، ومراجعة مرحلة السجون وما بعدها. وأكد الكتاب، لمؤلفيه الباحث الدكتور محمد أبو رمان، ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور زيد عيادات، الذي أشهر أمس في ندوة علمية للمركز، في كلية الأمير الحسين للشؤون الدولية، بحضور نخبة من الأكاديميين والسياسيين والمهتمين والدارسين، ان المطلوب عدم تعزيز توغل الأشخاص في هذا التيار، بل وضع إشارات خروج في كل مرحلة من المراحل. كما أوصى بـ"مبدأ الشفافية والشراكة والتشبيك بين المؤسسات، واستدخال المجتمع المدني وإدماجه بصورة فعالة وقوية في سياسات مكافحة التطرف والإرهاب في مراحلها المختلفة". وأشار المؤلفان، خلال الندوة التي حضرها السفير النرويجي لدى الأردن اسبين ايفنت ليندباك، وأدارها الزميل محمد الخالدي، إلى أن الكتاب يمثل دراسة ميدانية لدراسة حالة ما يسمى "التيار الجهادي الأردني"، بعد انهيار "دولة" داعش. وتضمن الكتاب دراسة مفصلة لمئات الحالات من الجهاديين، والبالغة ما يقارب 330 حالة، تضاف إلى ما يقارب 800 حالة تضمنها كتاب المركز السابق بعنوان "سيسيولوجيا التطرف والإرهاب في الأردن"، وليمتلك مركز الدراسات الاستراتيجية اليوم قاعدة بيانات عن الجهاديين الأردنيين تشمل ما يقارب 1100 عضو، وهي على الأرجح تمثل قاعدة البيانات العلمية والبحثية الأوسع في العالم العربي، وكانت حصيلة جهد استمر أعواما طويلة. وتم تقسيم الدراسة إلى مقدمة تاريخية، وتحليل استراتيجي لحالة تنظيم داعش إقليميا، ثم أوضاع الأردنيين المقاتلين في الخارج، وأبرز أسمائهم ومعلوماتهم، ومراجعة لتأثير صعود داعش على المشهد "الجهادي الأردني"، ثم ناقش الفصل التالي تأثير انهيار دولة داعش على الصعيدين الأيديولوجي والحركة، ولاحقا قدم الكتاب تحليلا كميا إحصائيا للحالات الدراسية التي وصل إليها، وسماتها المجتمعية والاقتصادية والثقافية. ووصل الكتاب، وفقا للمؤلفين، إلى نتائج علمية ورقمية ومؤشرات ذات دلالات مهمة في رصد الظاهرة الجهادية في الأردن، وأبعادها وتحولاتها وسماتها، وسبل مكافحة التطرف. ومن أبرز الخلاصات والنتائج، على الصعيد الأيديولوجي، استمرار الخلافات الأيديولوجية في التيارات الجهادية الأردنية، بعد انهيار تنظيم "داعش"، إذ ما يزال هنالك تيار داعشي، وإن كان يفتقر إلى منظرين معروفين في الأردن، فيما تشير شهادات عديدة أن هنالك مراجع فقهية وفكرية للتيار في الأردن من القيادات الشبابية. وأشار الكتاب إلى أن الخلافات الجديدة التي انفجرت في أوساط الجهاديين الأردنيين هي بين منظريه الرئيسيين؛ أبو محمد المقدسي، الذي أيد تنظيم "حراس الدين" وبقي على ولائه لتنظيم القاعدة، وأبو قتادة الفلسطيني الذي انحاز لهيئة تحرير الشام ولما يسمى "الخط الثالث" في الجهادية العالمية، الذي يحاول أن يقدم نموذجا محليا يتراجع عن مبدأ "عولمة الجهاد" الذي فرضته إيديولوجية القاعدة، ويتخلص من أحمال الأخيرة. وركز أبوقتادة على الديناميكيات المحلية الداخلية في الصراعات، ومحاولات تجنب الدخول في مواجهات مع القوى العالمية، وهو الاتجاه الذي يسعى بعض أتباعه إلى إطلاق مصطلح "الجهادية المعتدلة" عليه، وتعتبر حركة طالبان بنسختها الجديدة نموذجا له، كما تحاول "هيئة تحرير الشام" تقديم نفسها كنموذج آخر جديد. وعلى الصعيد التنظيمي، فان أغلبية الجيل الجديد من الجهاديين الأردنيين هم أقرب إلى إيديولوجية "داعش" بصورة ملموسة وواضحة، كما يعترف قادة التيار الجهادي التقليدي، لكن الداعشيين يعانون اليوم من ظروف صعبة ويتعرضون لضغوط شديدة، والأهم من ذلك أنّ طبيعة تنظيم "داعش" انعكست عليهم. والمقصود هنا تحديدا "أنّنا لا نتحدث عن طبقة واحدة من الأتباع، بل طبقات متعددة، تبدأ من المتعاطفين أو المتأثرين وهم أيضاً طبقات عدة، مروراً بالمتفقين فكرياً، ثم المنخرطين أيديولوجياً، ولاحقا المتوغلين في هذا التيار، وهم النواة الصلبة". اما على الصعيد الحركي؛ "فلم تحدث عمليات نوعية شبيهة بتلك التي حدثت في مرحلة صعود "داعش"، بخاصة عمليات الكرك وإربد واغتيال ناهض حتر وعملية مخابرات البقعة وعملية الركبان وغيرها، باستثناء حادثة طعن لسياح أجانب في جرش، والأهم هي عملية السلط 2018 وقبلها عملية الفحيص". لكن اللافت في عملية السلط أمران؛ الأول أنها "استخدمت تكتيكاً غير مسبوق، يتمثل بتفخيخ عمارة سكنية وتفجيرها، والثاني سرعة الانتقال والتحول الإيديولوجي لمن قاموا بالعملية، وعدم وجود سجلات عنهم سابقا لدى الأجهزة الأمنية". وتمثلت غالبية قضايا محكمة أمن الدولة بالعمليات الفردية، وليس التنظيمات المسلحة، والنسبة الكبرى من القضايا تمثلت في مجال "الترويج والدعاية"، فمن بين 280 شخصا كانت تهمة 61.2 % فردية، وأغلب هذه القضايا الفردية تتعلق بالترويج، وحتى من بين قضايا المجموعات والتنظيمات الـ38.4 % هنالك جزء كبير متعلق بالترويج لإيديولوجية "داعش". وعلى صعيد سمات التيار الجهادي؛ "تعزز النمط العائلي بصورة واضحة خلال فترة الدراسة الحالية، إذ نجد أن نسبة كبيرة جدا من القضايا يشكل فيها عامل العائلة حضورا، سواء من الأشقاء أو الشقيقات الجهاديين، أو حتى الأبناء والأباء الجهاديين وهكذا، وما تزال النسائية الجهادية حاضرة وإن كان عدد النساء المنخرطات محدوداً، لكننا نلحظ للمرة الأولى قضايا إرهابية فيها نساء، وهنالك نساء أخريات حكمن بتهمة الترويج". "لكن الظاهرة التي تبدو في ارتفاع مطرد سريع مقلق وأكثر وضوحا هي ظاهرة الأحداث الجهاديين، إذ إن هنالك الكثير من القضايا تتضمن أحداثاً، ومنها تنظيم اتهم فيه أستاذ مدرسة مع تلاميذه، وتنظيم آخر أطلقنا عليه تنظيم الأحداث، لأن المحكومين الأربعة كانوا معا في بيت الأحداث المختص بالمتورطين في القضايا الإرهابية". أما "السمة المقلقة الأخرى، فتتمثل بحضور طلاب الجامعات في قضايا الإرهاب، فهم الشريحة العريضة، وتصل نسبتهم إلى ربع العينة، بينما الجامعيون تصل نسبتهم إلى 36.9 %، وهناك نسبة قليلة من غير المتعلمين". وأما على صعيد المهنة والعمل "كان ملاحظاً استمرار حضور المعلمين وأئمة المساجد، وإن كان ذلك بتراجع طفيف عن الفترة السابقة، وهنالك نسبة من المهندسين والمتعلمين كبيرة، وفي الوقت نفسه نجد حضوراً ملحوظاً أكثر لأشخاص يعملون في القطاع الخاص ولأصحاب الأعمال الحرة، واللافت في الموضوع أن معدل البطالة ضمن المحكومين بقضايا داعش قليل، إذ يبلغ 7.6 %، مقارنة بالمرحلة السابقة التي كانت نسبة البطالة فيها أكبر". وبخصوص التوزيع الجغرافي "أظهر تحولات جديرة بالانتباه والمراجعة؛ فهنالك انتشار أكبر في منطقة عمان الشرقية، مقارنةً بمدينة الزرقاء التي كانت تمثل سابقا المنطقة الأكثر حضورا (بخاصة الرصيفة)، فكانت حصة من يسكنون في عمان 32 %، والزرقاء 27.7 %، تليها البلقاء ثم إربد، فالكرك فالمفرق فمعان، أما باقي المناطق فالحضور فيها محدود". ومقارنة بالكتاب السابق (المرحلة الزمنية 2011-2016) فإنّ هنالك "تراجعا في حضور إربد وارتفاعا في حضور المفرق، واستمرارا في حضور البلقاء والكرك. أما على صعيد الأعمار "فمن الواضح أنّ سن الشباب هي الأكثر حضورا بخاصة بين الفئة العمرية بين 23-30 عاما، وتكاد تصل النسبة إلى النصف، بينما نسبة من هم دون الـ23 فتصل إلى الثلث، مع وجود محدود للأعمار الأكبر سناً، فإذا ربطنا الأمور ببعضها فإنّ غالبية التيار هي من فئة الشباب ما بين 18-30 عاما، من الجامعيين أو طلاب الجامعات، بمعنى أننا أمام جيل من الشباب المتعلمين المهنيين، إذا أخذنا بعين الاعتبار محدودية نسبة البطالة، وقد لاحظنا أنّ هنالك تواجدا ملحوظا للمهندسين ولتخصصات أخرى، حتى من رجال الأعمال، وحضور ملحوظ للقطاع الخاص والعاملين فيه". وعلى صعيد الأهداف الإرهابية؛ "برز الجيش والأمن والمخابرات العامة كأهداف رئيسية للتنظيمات – ضمن ملفات محكمة أمن الدولة- بما يصل إلى 45 % من الأهداف، يلي ذلك المصالح الغربية (ديبلوماسيون، عسكريون.. ) بمقدار الربع، ثم ما يتعلق بأهداف إسرائيلية 17.5 %".اضافة اعلان