دراسة: برامج الحماية الاجتماعية غائبة عن غالبية القطاعات

عمال وافدون يزاولون أعمال البناء في إحدى مناطق عمان-(تصوير: أمير خليفة)
عمال وافدون يزاولون أعمال البناء في إحدى مناطق عمان-(تصوير: أمير خليفة)

رانيا الصرايرة

أكدت دراسة حديثة غياب سياسات وبرامج الحماية الاجتماعية عن غالبية القطاعات الاقتصادية في الأردن، إلى جانب وجود ضعف واضح في البرامج المطبقة حالياً، مرجعة أسباب ذلك إلى عدم وجود برامج مساعدة اجتماعية مبنية على أساس الحق.

اضافة اعلان


وعزت الدراسة التي أعدتها جمعية تمكين للمساعدة القانونية، سبب ذلك إلى الاكتفاء بتطبيق برامج المساعدة الاجتماعية المؤقتة التي تسعى إلى التخفيف من وطأة الفقر على المحتاجين والفقراء، وتأتي هذه البرامج على شكل شبكات أمان اجتماعي تستهدف فئات بعينها أو من خلال برامج الدعم لمواد غذائية ومشتقات نفطية بشكل عام.


ولفتت إلى ما وصفته "تراجعا واضحا" في ظروف العمل اللائقة في سوق العمل الأردني، خاصة للعمال المهاجرين والعاملين في الاقتصاد غير المنظم بشكل عام، مؤكدة أن أزمة كورونا كشفت عن الضعف في برامج الحماية الاجتماعية وشمولها للعمال، للاستجابة للاحتياجات الأساسية في الأزمات.


وعددت الدراسة الجهات القائمة على تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية في الأردن باختلاف برامجها وأدواتها؛ موضحة أن مسؤولية تنفيذ هذه البرامج تتولاها (7) وزارات حكومية وهيئتان مستقلتان رئيسيتان، عدا مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية وغير الحكومية.


وأوضحت أن أدوات الحماية الاجتماعية، تتكون بشكل رئيس من البرامج القائمة على الاشتراكات (أنظمة التأمينات الاجتماعية)، والبرامج غير القائمة على الاشتراكات (شبكات الأمان الاجتماعي أو المساعدات الاجتماعية)، وسياسات القطاع الاجتماعي (الخدمات والبنى التحتية، التعليم والصحة)، والسياسات المتعلقة بالعمل.


وتتمثل البرامج القائمة على الاشتراكات بالتأمينات الاجتماعية التي تقدمها كل من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وصندوق التقاعد المدني، وصندوق التقاعد العسكري.


أما بالنسبة للحماية الاجتماعية غير القائمة على الاشتراكات في الأردن فتستهدف فئة سكانية محددة، منهم المسنون أو الأشخاص ذوي الإعاقة (الاستهداف الفئوي)، و/أو الأشخاص المقيمين في مناطق محددة (الاستهداف الجغرافي)، و/أو الفقراء (الاستهداف المباشر أو غير المباشر للفقر)، وتتولى مسؤولية هذه البرامج مؤسستان في المملكة هم صندوق المعونة الوطنية وصندوق الزكاة، إلا أن البرامج المقدمة من خلال هذه الصناديق تستهدف الأردنيين فقط.


وأكدت أن "جائحة كورونا كشفت عن هشاشة الحماية الاجتماعية وأوجه قصور إستراتيجيتها، خاصة فيما يتعلق بتغطيتها للعمال في الاقتصاد غير المنظم من المهاجرين واللاجئين. وقد ظهر هذا الأمر جليا في الجائحة، بعد اتخاذ الحكومة إجراءات وقائية، للحد من انتشار الفيروس، حيث كان لإنفاذ القانون تداعيات جسيمة على العمال في القطاعات دون القطاعات الحيوية، ومنهم عمال المياومة والعاملون لحسابهم الخاص.


وقالت الدراسة: "يشار هنا، إلى اعتماد المحافظ الإلكترونية لتوصيل المساعدات النقدية للأسر المستهدفة، لكن هذه الخطوة والتي تبدو إيجابية، لم تأخذ بالاعتبار واقع العديد من الفئات المستهدفة في هذه البرامج. فهذه المحافظ تتطلب بأن يكون لدى المستخدم هاتف ذكي، ليتمكن المستفيد من تحميلها والاستفادة من خدماتها. كما تحتاج أيضًا لاتصال بالإنترنت، إلا أن الفئات المستهدفة تعاني من ظروف مالية صعبة، ما يعني بأن نسبة كبيرة منهم لا تملك هاتفاً ذكيا، أو اتصالا بالإنترنت أو كليهما".


ودعت إلى ضرورة توسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتغطّي كافة المشتغلين على أرض المملكة والتوسّع بمفهوم المؤمّن عليه، ومفهوم العامل وصاحب العمل في كل القطاعات الاقتصادية لتسهيل شمول الجميع بالمظلة خاصة عاملات المنازل، ووضع الخطط اللازمة للحد من التوسع في الاقتصاد غير المنظم وشمول العاملين فيه بمظلة الضمان، وإيجاد أطر قانونية وتنظيمية تساعد على انتقال العاملين فيه إلى القطاعات المنظمة.

اقرأ المزيد :