دراسة تؤكد ضرورة زيادة الاستثمار بالتدخلات الإنمائية لإدارة مخاطر الكوارث

agsdugcd
agsdugcd

فرح عطيات

عمان- كشفت دراسة حديثة عن "ضرورة زيادة الاستثمار في التدخلات الإنمائية، الرامية إلى إدارة مخاطر الكوارث، وبناء القدرة على التكيف في القطاعات الزراعية، والتي ستوفر العديد من الدولارات الممكن إنفاقها، عوضاً عن ذلك على إعادة التأهيل بعد الفيضانات وموجات الجفاف والبرد، الناجمة عن تغير المناخ".اضافة اعلان
وفي الدراسة الصادرة مؤخرا، بعنوان "الحد من مخاطر الكوارث على مستوى المزرعة: فوائد متعددة، دون ندم"، فـ"تعد العديد من الابتكارات الزراعية المقاومة للكوارث، في متناول المزارعين الفقراء، ولا تتطلب استثمارات كبيرة، فهي شكلت حصناً منيعاً ضد الأضرار الناجمة عن تلك المخاطر، وحسنت في معظم الحالات، غلات المزارعين والمكاسب المالية، حتى في غياب أي كوارث طبيعية".
ويمكن تطبيق تلك الفكرة أيضا في الأردن الذي شهد فيضانات وسيولا نهاية العام الماضي، ومطلع العام الحالي، تسببت بخسائر بشرية ومادية للمزراعين والتجار؛ إذ شكلت وزارة المياه والري في آذار (مارس) الماضي، لجنة لبحث تقليل الأضرار وتعويض المزارعين.
ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ ففي العام 2013 رفعت وزارة الزراعة إلى رئاسة الوزراء؛ كشوف ومطالبات المزارعين المتضررين من موجات السيول التي ضربت وادي الأردن، وتحديداً مناطق: زور وادي الريان، زور كريمة، محطة الأغوار الجنوبية، بعد تضرر مشاريع زراعية عدة.
كما شكلت 4 لجان العام 2015 لحصر الأضرار، التي لحقت بالمواطنين وبالمزروعات في مناطق: وقاص والمنشية والشونة وقليعات والبصيلة والحرواية، نتيجة فيضان مياه الأمطار التي شهدها اللواء اليومين الماضيين.
ويشير التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، إلى مسارين رئيسين للقيام بذلك، يتمثل الأول بتكرار تجربة المزارع، عندما يبدأ في مجتمع أو منطقة ما، بتبني تقنيات جديدة، بعد ملاحظة ما حصل عليه جيرانهم من فوائد عند اعتمادها، ولا يتطلب هذا الأمر غالباً؛ الكثير من الاستثمار أو الدعم المؤسسي.
أما المسار الثاني؛ فيتمثل بتعميم الحد من مخاطر الكوارث، عبر جهود واسعة النطاق، ما سيتطلب دعم الحكومة والقطاع الخاص؛ لتعزيز استيعاب الممارسات الجيدة على نطاق واسع، ومن المهم للغاية؛ اعتماد المسارين على بنية تحتية جيدة، واستثمار مناسب وبيئة تمكينية.
ومن الابتكارات الزراعية "المقاومة للكوارث"، والتي قيمتها (الفاو) في التجارب التي أجرتها على 900 مزرعة في 10 بلدان مختلفة، على مدى أعوام عديدة؛ استخدام أصناف الأرز المقاومة للفيضانات، والتحول إلى حصاد مياه الأمطار من أسطح المنازل ونظم الري.
وشدد التقرير على أن سياسات التنمية الزراعية وأعمال التخطيط والإرشاد؛ ينبغي لها معالجة الحد من الكوارث كأولوية، وأن الممارسات الجيدة التي تقيم، تنطوي على إمكانات كبيرة للحد من الأضرار التي لحقت بزراعة الدول النامية، بسبب الكوارث الأصغر نطاقاً والأقل كثافة.
وفي الوقت الذي تحظى الكوارث صغيرة النطاق باهتمام أقل من الكوارث واسعة النطاق، فإن الأخطار مثل فترات الجفاف أو البرد؛ تتكرر بوتيرة أسرع، وتمثل مشكلة مستمرة وحرجة للأشخاص الذين يعتمدون على الزراعة صغيرة النطاق، والبالغ عددهم 2.5 مليار شخص على هذا الكوكب.
وقال التقرير إن ممارسات الحد من مخاطر الكوارث التي حللت في الدراسة، ولدت في المتوسط فوائد أكثر بمعدل 2.2 مرة من الممارسات، التي كان يستخدمها مزارعون في السابق، وشملت الفوائد زيادة في الإنتاج الزراعي، وكذلك تجنب المخاطر المرتبطة بالأخطار.
وكان متوسط نسبة الفوائد إلى التكاليف لممارسات الحد من مخاطر الكوارث 3.7 في سيناريوهات الخطر؛ أي أنه مقابل كل دولار يستثمر في الحد من مخاطر الكوارث، حقق المزارع 3.7 دولارات على شكل عوائد أو تجنب الخسارة، وفي ظل الظروف غير المحفوفة بالمخاطر، ارتفع هذا المؤشر بشكل أكبر؛ ليصل إلى 4.5 دولارات.
وبحسب التقرير، يمكن لمثل هذه الممارسات؛ الحيلولة دون وقوع خسائر اقتصادية على مستوى الأسرة، مع فوائد فورية وملموسة لحياة مليارات من الأشخاص، كما يمكنها أيضاً تحقيق فوائد اقتصادية على الصعيدين الإقليمي والوطني.
وتبين أن 9 % فقط من المساعدات الإنمائية الخارجية؛ خصصت لتدابير الحد من المخاطر في الزراعة، وعلاوة على ذلك، حدث معظم هذا الاستثمار بعد وقوع الكوارث، في إطار جهود إعادة التأهيل.