دراسة: 20 مؤسسة تقدم خدمات صحة إنجابية للاجئين السوريين

لاجئات سوريات ينتظرن للعلاج في احدى عيادات الصحة الإنجابية في مخيم الزعتري - (ارشيفية)
لاجئات سوريات ينتظرن للعلاج في احدى عيادات الصحة الإنجابية في مخيم الزعتري - (ارشيفية)

 رانيا الصرايرة

عمان - أظهرت نتائج دراسة متخصصة ان عدد المؤسسات التي تقدم خدمات الصحة الإنجابية للاجئين السوريين خارج المخيمات بلغ 20، تمثل وزارة الصحة واحدة منها، و11 مؤسسة محلية غير حكومية، وثمان دولية. فيما اوصت الدراسة بضرورة "تفعيل التشريعات المتعلقة بالزواج المبكر، والذي يمنع إبرام عقود الزواج للفتيات اللواتي تقل أعمارهن عن 18 عاما إلا في حالات استثنائية".اضافة اعلان
وفيما تعتبر وزارة الصحة الجهة الوحيدة التي تقدم خدمات متكاملة "علاج، توعية، مشورة، إحالة" في كافة مواضيع خدمات الصحة الإنجابية، تقتصر خدمات المؤسسات غير الحكومية والمحلية والدولية على خدمات محددة، بحسب الدراسة التي أطلقها أمس المجلس الأعلى للسكان، برعاية وزير الصحة محمود الشياب.
واستعرض المجلس بحضور أمينه العام سوسن المجالي ونائب المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأردن بول سترومبرغ، والمنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية دانيال بيكر أبرز نتائج وتوصيات الدراسة. فيما تخلل الحفل جلسة نقاشية حول التحديات التي تعيق تقديم خدمات الصحة الإنجابية للسوريين خارج المخيمات.
وقالت المجالي، إن الأردن واجه خلال الأعوام الخمسة الأخيرة العديد من التحديات نتيجة للتدفق المتزايد والمستمر للسوريين، حيث "بلغ عدد السوريين في الأردن حوالي 1.3 مليون، وفقا لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن 2015، يقطن أغلبهم خارج المخيمات، ويتوزعون على كافة محافظات المملكة".
وبينت أن 93 % من السوريين يقطنون في محافظات العاصمة والزرقاء والمفرق وإربد وجرش وعجلون، و7 % فقط في محافظات البلقاء ومأدبا والكرك والطفيلة ومعان والعقبة، مشيرة إلى أن هذا التدفق للاجئين "أدى إلى إحداث تأثيرات مختلفة على مختلف القطاعات، ووضع الأردن أمام تحد حقيقي يهدد كافة الخطط والاستراتيجيات الوطنية، ويترك آثاره على الخريطة السكانية والمجتمعية في الأردن".
وأوضحت أن تحسن خدمات الصحة الإنجابية المقدمة للسوريين خارج المخيمات في الأردن، يأتي ضمن جهود الأردن في رعاية السوريين، وسيساهم في زيادة فرص الاستفادة من التحول الديموغرافي الذي يمر به، ويرتبط بتحقيق مستويات جيدة من الصحة الإنجابية وتخفيض معدلات الإنجاب.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن التحديات الاجتماعية المتمثلة بقلة الوعي، التدخلات الأسرية، بعض العادات والتقاليد، والزواج المبكر من أبرز التحديات التي تواجه جهات تقديم خدمات الصحة الإنجابية.
وبخصوص مستوى رضا متلقي الخدمة من السوريين أوضحت النتائج حصول الخدمات التي تقدمها مراكز تقديم خدمات الصحة الإنجابية المتعلقة بوسائل تنظيم الأسرة من حيث توفرها والمعلومات حولها على أعلى درجات رضا السوريات المتزوجات ضمن الفئة العمرية من (12-49 عاما)، في حين نالت الخدمات المتعلقة بالتوعية حول موضوع الزواج المبكر وتوفير خدمات الإحالة لحالات الإجهاض على أقل درجات رضا هذه الفئة.
وبينت أن الخدمات التي تقدم حول التوعية بأهمية الفحص الطبي قبل الزواج، ثم خدمات المشورة لموضوع الزواج المبكر نالت أعلى درجات رضا الشباب من كلا الجنسين ضمن الفئة العمرية (12-24 عاما)، فيما نالت الخدمات المتعلقة بتوفر محاضرات تثقيفية حول الزواج المبكر ومضار التدخين والمشروبات الروحية أقل درجات رضا هذه الفئة العمرية.
وأوصت الدراسة بضرورة إعداد استراتيجية خاصة للتوعية والتثقيف للاجئين السوريين حول قضايا الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة والجهات العاملة والخدمات المقدمة لرفع مستوى الوعي، وإيجاد توجهات إيجابية نحو قضايا الصحة الإنجابية، وإعادة النظر بموضوع البطاقة الأمنية من خلال السماح لمن يحمل بطاقة أمنية بالعلاج في أي مركز صحي خارج منطقة إقامته.
وشددت على أهمية تطوير قدرات العاملين في مراكز تقديم خدمات الصحة الإنجابية، وإشراكهم بشكل مستمر بورش عمل متخصصة حول الصحة الإنجابية، وتزويدهم بمهارات الاتصال والتواصل وكيفية التعامل مع الفئات المهمشة.
وطالبت بإيجاد استراتيجية وطنية تضمن استدامة الخدمات الصحية المجانية للسوريين في حال انتهاء المشاريع الممولة حاليا، وتقديم الدعم المالي لوزارة الصحة لتغطية التكاليف المترتبة على خدمات الصحة الإنجابية المجانية المقدمة للاجئين السوريين والاستفادة من الكوادر الصحية من السوريات والمرخصات للعمل في مجال خدمات الصحة الإنجابية في سد النقص في الكوادر الأردنية العاملة مع اللاجئين السوريين.
المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية بيكر قال: "عمل صندوق الأمم المتحدة ومنذ بداية الأزمة السورية على ضمان توفير كافة خدمات الصحة الانجابية من خلال توفير الحقائب والمستلزمات الضرورية للحفاظ على كرامة المرأة وصحتها الإنجابية".
وأشار إلى أن الدراسة تلقي الضوء على أهمية بعض السياسات التي يجب تبنيها لتفعيل خدمات الصحة الإنجابية للسوريين وتطويرها لتصبح أكثر شمولية وقدرة على تلبية الاحتياجات نتيجة التدفق المتزايد للسوريين.
بينما أكد ستومبريج أهمية الدراسة لتطوير رؤية شاملة لتحسين وصول اللاجئين الى خدمات صحة إنجابية كفؤة.
وبين أن المفوضية عملت مع شركائها وعلى رأسهم وزارة الصحة والمجلس الأعلى للسكان ومجلس الأعيان وصندوق الأمم المتحدة للسكان على كسب التأييد حول الحاجة لتوفير خدمات الأمومة والطفولة الوقائية، ما أثمر عن اتخاذ قرار حول حصول اللاجئين السوريين على خدمات صحة الأم والطفل، ومن ضمنها خدمات تنظيم الاسرة بشكل مجاني.
وأجمعت غالبية الجهات التي تقدم خدمات الصحة الإنجابية للسوريين خارج المخيمات على التحديات الاقتصادية المتمثلة بالكلف التشغيلية العالية لتقديم هذه الخدمة، والمبالغ المالية المترتبة على ذهاب السوريين من وإلى مراكز تقديم الخدمة.