رئيس الأركان الإسرائيلي السابق: روسيا لا تعرف أهدافها بسوريّة

عمان-الغد- قال رئيس هيئة الأركان السابق في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، الجنرال المُتقاعد بيني غانتس في مقابلةٍ مُطولّةٍ مع القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيليّ،  أنّ كلاًّ من إسرائيل والفلسطينيين يتحملان مسؤولية الجمود الحالي في العملية الدبلوماسية، داعيا الجانبين إلى اتخاذ خطوات أسماها بالبناءة. وفي معرض ردّه على سؤالٍ، قال الجنرال المُتقاعد إنّ هناك مناخا سلبيا على كلا الجانبين جاء بكلّ المتطرفين، ونحن بحاجة إلى موقف بنّاء من الجانبين، بحسب تعبيره.اضافة اعلان
وأضاف قائلاً إنّ الفلسطينيين يتجنبون المسؤولية ورئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس (أبو مازن) يخشى من اتخاذ قرار تاريخي استراتيجي، وتابع قائلاً: بإمكانه أن يأتي بالإدعاءات كما يشاء. الفلسطينيون خائفون، ولكننا نحن خائفون أيضا، قال غانتس.
ولفت في سياق حديثه إلى أنّه بإمكاننا منع دمارنا بالقوة، ولكن الفكرة لا تهزم إلا بفكرةٍ بديلةٍ، وعلينا أن نبحث عنها، وشدّد الجنرال الإسرائيليّ في ردّه على سؤال إنّه لا يُمكن حلّ كلّ شيء بالقوّة، حسبما قال. وأردف غانتس قائلا: علينا أولاً التعامل مع التعليم والرفاه والقانون والبنى التحتية. وبعد ذلك فقط يأتي الدفاع. وأشار أيضا إلى أنّ المجتمع الإسرائيليّ لن يكون يوما لوكسمبورغ، وعلينا أن نكون حذرين إزاء ذلك، ولكن أنا أقول إنّ الدفاع يأتي خامسا، وليس في المرتبة الأولى.
وعلّق غانتس أيضا على الاتفاق النووي مع إيران، وقال إنّ نشاط الجمهورية الإسلامية ليست مشكلة إسرائيليّة في المقام الأوّل. وزاد قائلاً إنّ الاتفاق النوويّ مع إيران ليس بجيد أو سيئ، ولكنّه يمنحنا هدوء لبضعة سنوات لا يمكن تحقيقه دائما من خلال ضربة عسكرية. ولفت إلى أنّ إيران أولا وقبل كل شيء مشكلة عالمية، ومن ثمّ مشكلة شرق أوسطية، وبعد ذلك فقط مشكلة إسرائيليّة. وكان غانتس قد قال في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي إنّه لا يشعر بقلقٍ كبيرٍ في أعقاب التوقيع على الاتفاق النوويّ بين طهران والقوى العظمى، وقال أيضًا إنّه ينظر إلى حسنات هذا الاتفاق الذي اعتبره أنّه منع حربا. وأضاف أنه يجب النظر إلى نصف الكأس المليئة في الاتفاق، على حدّ وصفه.
وقال غانتس أمام حشد يضم صنّاع قرار ومحللين في العاصمة الأميركية واشنطن: أرفض الدخول في حالة هستيريا بشأن الاتفاق النووي، في إشارة منه على ما يبدو إلى الشجب الإسرائيلي الشديد للاتفاق. في حين أن غانتس، الذي أنهى ولايته كرئيس لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي في شهر شباط (فبراير) الفائت، قال إنّه كان من الممكن التوصل إلى أتفاق أفضل، لكنّه أقر أيضا بنجاح الاتفاق النهائي في تأجيل تسلح إيران نوويا لمدة 10-15 عاما على الأقل، بحسب تعبيره. وحول الصورة الاستراتيجيّة الإقليميّة لإسرائيل، أكّد غانتس على أنّه غير قلق، لكنّه لفت في المقابل إلى أنّ ما يقلقني هو باب المندب والطرق البحرية الأخرى، إذ إنّها أشد إقلاقا من البرنامج النووي الإيراني، وأشار إلى أنّ إسرائيل بحاجة إلى أن تسأل نفسها عن ماهية الطريقة الدفاعية التي ستكون لديها في مواجهة مستقبل غير معروف، مشيدا بالدعم الأميركيّ غير المحدود والاستثنائيّ الذي عرضته الولايات المتحدة على إسرائيل، من أجل الحفاظ على تفوّقها العسكري النوعي في المنطقة.
وتطرق غانتس إلى التدخل الروسي العسكري المباشر في سوريّة، الذي وصفه بالوجود العسكريّ المتناميّ، مشيرا إلى أن من الصعب في هذه المرحلة تقدير ماهية الأهداف الاستراتيجيّة لروسيا في الساحة السورية ومن خلالها باتجاه المنطقة، وقال: قد يكون الكرملين نفسه، في هذه المرحلة، غير متأكد وغير مدرك بعد لهذه الأهداف. مع ذلك، أشار غانتس إلى أنّ المسألة الأهم بالنسبة إلى إسرائيل، إزاء التدخل الروسي في سوريّة، هو تأسيس خطوط حمراء متفق عليها حول انزلاق أو نقل سلاح إلى حزب الله، ومنع سوء تفاهم أو إمكان نزاع في المناطق العملياتية للجانبين، وتحديدا في ما يتعلق بسلاح الجو للجيشين الروسي والإسرائيلي.
وحول الوضع والعلاقات مع الجانب المصري، أشار غانتس إلى ضرورة أن تبقى مصر قوية ومستقرة وأكثر تطورا، مضيفا أنّ وجود القوات المتعددة الجنسيات في سيناء مهم جدا لاستقرار الحدود، وهذه القوات باتت تلعب دورا أكثر فاعلية في عهد الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي. ووصف العلاقات مع القوات العسكرية المصرية بأنها جيّدة، لكن يمكن توصيفها بأنها تنسيق وليس تعاونا، وتركز على الاتصال المباشر ومنع النزاعات البينية، على حدّ تعبيره. وكان غانتس قد قال للقناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيليّ إنّه ستكون لدى إسرائيل مهمة أخرى في الحدود الشمالية، في إشارة للتطورات التي تشهدها الحدود الشمالية مع سوريّة ولبنان.-(وكالات)