ردم الآبار المخالفة: الحكومة تتهيأ لعش الدبابير

اعتداء على خطوط مياه في منطقة الموقر-(أرشيفية)
اعتداء على خطوط مياه في منطقة الموقر-(أرشيفية)

إيمان الفارس

عمان- كشفت مصادر حكومية أن وزارة المياه والري - سلطة المياه حدّدت ثلاث "بؤر" ساخنة في المملكة، لبدء أول عمليات ردم الآبار المخالفة فيها، مشيرة إلى التنسيق بهذا الخصوص على مستوى أجهزة الدولة الأمنية كافة.

اضافة اعلان


وقالت المصادر، التي فضلت عدم ذكرها، لـ"الغد"، إن توقيت بدء كوادر الوزارة – سلطة المياه وبالتعاون والتنسيق مع أجهزة الدولة الأمنية، من الأمن العام ومركز الأزمات الوطني ومركز السياسات، سيتم تحديده من قبل الأجهزة الأمنية ذاتها.


وأضافت أن "ثلاث مدن خطرة أمنيا تم تحديدها للبدء بردم الآبار المخالفة المرصودة فيها"، مؤكدة أن المضي بعمليات ردم تلك الآبار، ستكون على جاهزية واستعدادات أمنية على أعلى المستويات لفرض القانون، وستشكل أول سكك اختراق ما وصفته بـ "عش الدبابير".


وزادت أن المعتدى عليه في هذه القضية، حصص الشعب الأردني من المياه، مشددة على ضرورة المضي بتطبيق القانون على كل من يعتدي على المياه وبسائر الأشكال، وفرض هيبة الدولة حماية للأمن المائي الوطني.


وفي هذا الإطار، وفيما تمكنت الوزارة منذ العام 2013، وحتى الآن من ردم نحو 1200 بئر مخالفة، إلا أن معظم تلك الآبار "غير عاملة"، بحسب المصادر التي نوهت بأن القرار الحالي بردم الآبار المخالفة، سيستهدف سائر الآبار المخالفة والعاملة، وفي داخل المناطق الساخنة أمنيا كمرحلة أولى.


ودقّت أزمة واقعة جفاف ما تبقى من آمال مائية ناقوس الخطر، حيال حسم وزارة المياه والري - سلطة المياه، قرارها بردم سائر الآبار المخالفة في المملكة، عقب تريّث دام سنوات طوال.


ويأتي قرار الردم في سياق صون المصادر المائية عقب استنزافها وجفاف الأحواض الجوفية، وسط آمال بأن يعيد المضي جديا في هذا القرار، هيبة الدولة وفرض القانون فيما يتعلق بقضية الأمن المائي الوطني.


وبات واضحا أن الظروف الحالية لجفاف السدود، التي انخفض مخزونها المائي عند مطلع الموسم الصيفي الحالي، بـ 80 مليون م3 مقارنة بالموسم المطري 2019 – 2020، والارتفاع الشديد في درجات الحرارة، إضافة إلى عوامل أخرى، شكلت عوامل ألحّت باتخاذ هذا القرار.

ولطالما واجه قرار التصدي لردم الآبار المخالفة في مختلف مناطق المملكة، تحديات كبيرة، من أبرزها مخاوف أمنية، وضرورة التنسيق على أعلى المستويات للتصدي لبعض المتنفذين من أصحاب تلك الآبار.


واتخذت أولوية الحد من الضخ الجائر للمياه الجوفية في بلد يصنف ثاني أفقر دولة على مستوى المياه، مسارها في استراتيجيات قطاع المياه، سيما وأن الضخ الجائر من الآبار الجوفية يتجاوز نحو ثلاثة أضعاف كمية السحب الآمن منها، وقدرها 270 مليون متر مكعب.


ويعزى ذلك إلى زيادة الطلب الكبير على المياه نتيجة شح المصادر المائية وأزمة اللجوء السوري، وفق أرقام وزارة المياه والري، إلا أن علاجها لم يتم ضمن المسار السليم على مدار الأعوام القليلة الماضية.


وبحسب قرار وزارة المياه والري - سلطة المياه الأخير، سيتم ردم جميع الآبار المخالفة العاملة والبالغ عددها 587 بئرا وحسب الكشوفات المرفقة، بحسب قرار لأمين عام سلطة المياه بشار بطاينة.


وبحسب القرار الصادر أول من أمس وعنوانه "ردم الآبار المخالفة" والذي حصلت "الغد" على نسخة منه، سيتم استيفاء سائر النفقات والغرامات وأثمان المياه المترتبة على أصحاب هذه الآبار.

وبين نص القرار أن ذلك يتم استنادا للأحكام الواردة في قانون سلطة المياه رقم 18 للعام 1988 وتعديلاته، وكذلك نظام مراقبة المياه الجوفية رقم 85 للعام 2002 وتعديلاته.


وتنص المادة 18 من نظام مراقبة المياه الجوفية لسنة 2002 على أنه لـ "الأمين العام ردم أي بئر تم حفرها دون الحصول على رخصة وفقا لأحكام هذا النظام، وردم أي بئر لم يتقيد صاحبها بشروط الرخص الممنوحة له."


كما "يتحمل المخالف تكلفة إزالة المخالفات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة. وإذا لم يقم المخالف بإزالة المخالفة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة تلغى الرخص الممنوحة له".


وتتزايد مخاطر تحدي نضوب المياه الجوفية، في ظل دراسات صدرت مؤخرا حول الأحواض الجوفية واستنزافها، خصوصا ما نجم عنها من انخفاض مستوى المياه في تلك الأحواض بمعدل 8 أمتار سنويا خلال الأعوام العشرين الأخيرة.

وانتقد تقرير دولي متخصص بقطاع المياه، في وقت سابق، ابتعاد ملف المياه الجوفية عن مركز اهتمام وأولوية مخططي وواضعي السياسات والحكومات، ما يجعلها عرضة للاستخراج المفرط والتلوث غير المنظم.

إقرأ المزيد :