"رصاصة بين العيون"

كتب رئيس التحرير مكرم أحمد الطراونة

بعد جملة "رصاصة بين العيون" التي أطلقها النائب المفصول من مجلس النواب أسامة العجارمة في كلمة ألقاها بين مجموعة من المواطنين، فإن المعادلة باتت تأخذ منحى أكثر انحدارا، وهي معادلة ما كان يجب أن تصل إلى هذا الحد من التدهور.

اضافة اعلان

كل شيء في هذا الوطن مقبول؛ حرية الرأي ما دامت لا تمس الآخرين وتغتال شخصيتهم، المعارضة التي لا تحمل أجندات، النقد، الرفض، التعبير السلمي، الذي أسقط في الأردن حكومات، وطالما غير قرارات، وما انفك عن التأثير في سياسات لم ير المواطنون أنها في صالحهم.

ما تشهده المملكة من تجمعات ما كان ليرفضها الناس، لو أنها بقيت في سياقها الطبيعي، وهي تجمعات لا نخفي حقيقة أنها نالت تعاطف عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ممن كانوا يؤمنون بضرورتها لتكون بوصلتهم نحو الضغط من أجل الإصلاح الشامل في البلد. لكن انحراف هذه التجمعات عن أهدافها، وبلوغها مرحلة من شأنها أن تؤثر في استقرار الناس والوطن، فهذا أمر لا يمكن لعاقل أن يتقبله، أو يتوافق عليه.

في قضية العجارمة، وتجميد عضويته قبل تقديم استقالته آراء مختلفة، فمن الناس من كان يدعم هذا القرار انطلاقا من سيادة القانون، ومنهم من أعلن تضامنه مع النائب المجمدة عضويته. من حق كل شخص أن يكون قناعته تحت أي ظرف، لكن عندما تتحول هذه القناعة إلى سلوك ضار بأمن واستقرار الدولة، فهذا أمر جلل ولا يمكن القبول به.

أنا جزء من العشائرية، التي هي ركيزة أساسية من ركائز الدولة الأردنية منذ أكثر من مائة عام، لكن العشائرية التي ترعرعت بكنفها لا تقبل بدعوات لقطع الرؤوس، ولا تتباهى بحمل السيف في وجه أبناء جلدتها، ولا تخترق الخطوط الحمراء وتهاجم الدولة، بدلا من مساندتها والشد من أزرها.

رصاصة بين العيون، والسيف، وقطع الرؤوس، ومشاريع الشهداء تجاوز لكل شيء، وهي كلمات يجب في الأصل ألا تستهدف الوطن، وإنما العدو المبين، ولم تكن يوما مفردة مستخدمة في خطابات المناصرين أو المعارضين على امتداد السنوات الطويلة من عمر الدولة الأردنية، ممن حملوا لواء الفكر والهوية، وممن ناضلوا من أجل الكلمة، ورسموا الديمقراطية الحقيقية القائمة على الحوار البناء مهما تباينت وجهات النظر، واختلفت الآراء والقناعات والمعتقدات.

بعد ما قيل وسمعناه، وبعد ما شاهدناه خلال الأيام الماضية، فإن الشعور بالخوف من الذهاب إلى أبعد من ذلك بات حقيقة، إذ إن بلوغنا هذه المرحلة من التحدي يضر بتاريخ الدولة، وحاضرها، ومستقبلها، ولا يبعث الطمأنينة بالنفس، فالأمر بات مرهقا، ومؤذيا، ولا يفيد الأردن داخليا وخارجيا.

الوقت ما يزال متاحا أمام الدولة، والعقلاء من أبنائها، لوضع حد لما يجري من تمادٍ بحق الوطن، وطي الصحفة التي بات كاتبو كلماتها، للأسف، لا يرغبون بغير السيف لخط حروف أسطرها.