رقمنة الأجور للعاملين في المناطق الصناعية تعزز العمل اللائق والنمو الاقتصادي

رانيا الصرايرة

عمان - دعا تقرير لبرنامج عمل افضل في الأردن، التابع لمنظمة العمل الدولية، الى تبني الأردن لأجندة رقمنة الأجور للعاملين في المناطق الصناعية المؤهلة، مؤكدا ان ذلك سيعزز العمل اللائق والنمو الاقتصادي، إذ ان توسيع نطاق رقمنة الأجور المسؤولة، من شأنه حماية العمالة وتمكينهم ماليا، لا سيما النساء والعمالة المهاجرة.

اضافة اعلان


نتائج التقرير، اعلن عنها الاربعاء الماضي ضمن اجتماع عقده البرنامج، وحضره ممثلون وممثلات عن قطاع صناعة الألبسة، الحكومة، القطاع المالي، ومنظمات تنموية اتفقوا جميعهم على اهمية التزام جميع الجهات بتوسيع نطاق رقمنة الاجور كونها تساعد في حماية اجور العمال.


نتائج التقرير الجديد، وهو الاول من نوعه، ويحمل عنوان "الأجور الرقميّة المسؤولة لتعزيز العمل اللائق في الأردن" والذي اعده البرنامج بالشراكة مع "التعاون الدولي الألماني"، و"تحالف أفضل من النقد"، ومقره الأمم المتحدة، تشير الى ان اكثر من ثلثي القوى العاملة في قطاع صناعة الألبسة في الأردن، يتلقون الأجور نقدا شهريا، ما قد يكلف المصانع نحو 1,000 دولار أميركي شهريا.


وقال التقرير إن "دفع الأجور رقميا يمنح الشركات فرصا لتحسين الإنتاجية، الكفاءة، والشفافية، وهو خطوة مهمة نحو زيادة استخدام الحسابات المالية، وتعزيز القدرة المالية، خاصة للنساء، اللواتي يشكلن 73 % من القوى العاملة في قطاع صناعة الألبسة في الأردن".


رئيس قسم الخدمات المالية الرقمية والابتكار في البنك المركزي الأردني، محمد الدويك قال "سيستمر البنك المركزي الأردني في العمل على إصدار الأنظمة والتعليمات الضرورية، التي تساعد على الارتقاء بالحلول الرقمية والخدمات المقدمة، التي تسمح بالمعاملات القابلة للتشغيل المتبادل وبزيادة استخداماتها".


وقال مدير مديرية التفتيش بوزارة العمل المهندس هيثم النجداوي "إن رقمنة الأجور تسهل عملية التفتيش على الشركات، بحيث تضمن امتثال الشركة بصرف حقوق العامل كاملة، كما أنها تعزز جودة العمل، ويمكن شمولها في القطاعات الأخرى في الأردن".


بدوره، اعلن رئيس النقابة العامة للعاملين/ للعاملات في صناعة الغزل، النسيج، والألبسة، فتح الله العمراني، التزام النقابة عبر هذا المشروع بالمساعدة على بناء ثقة العمال والمصانع خلال إدارة عملية التغيير.


كما يرتكز دور النقابة، على ضمان حماية العمال وأخذ اهتماماتهم ورغباتهم بعين الاعتبار أثناء عملية تصميم الحلول من خلال مقدمي الخدمة".


وقال عضو مجلس الإدارة، وممثل الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري "تلتزم غرفة صناعة الأردن بالاستمرار في دعم القطاع من خلال التغلب على أي تحديات تظهر، تمثيل القطاع لدى الجهات الحكومية، والعمل على إيجاد الحلول اللازمة لضمان التحول للأجور الرقميّة المسؤولة."


المستشارة الفنية للخدمات المالية الرقمية والتحويلات المالية للعمالة المهاجرة، في "التعاون الدولي الألماني" عافية رشيد قالت إن "التزام التعاون الدولي الألماني بدعم وتشجيع مزودي الخدمات المالية لتطوير حلول رقمية متكاملة تشمل الحوالات الخارجيّة وتتمحور حول العمالة، بهدف تسهيل عملية التحول للأجور الرقميّة المسؤولة لتعزيز العمل اللائق في الأردن، وذلك كجزء من أنشطة Digi#ance المعنية بتنفيذ مشروع التمويل المشترك مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون".

اما الرئيسة التنفيذية للجمعية الأردنية لمصدري الألبسة والمنسوجات سوسن الهباهبة فقالت "تلتزم الجمعية الأردنية لمصدري الألبسة والمنسوجات، بدعم الشركات في بناء نموذج أعمال مستدام من خلال جمع الخبرات والممارسات الجيّدة لهم، ومنها اعتماد الأجور الرقمية في شركاتهم".


التقرير، لفت الى تعرض قطاع سلسلة توريد الملابس والعاملين بها الى الآثار المدمّرة لجائحة كوفيد 19 على مستوى العالم، وبالمقارنة مع صناعات الملابس الأخرى التي شهدت انكماشات كبيرة ترواحت بين 30 و50 بالمائة العام الماضي، أظهر قطاع الملابس الأردني مرونته، مع انخفاض صادراته بنسبة 15 % الى 20 % فقط، مُثبتًا قدرته على التكيّف مع السياق الاقتصادي الجديد.


مع ذلك، فقد ظهرت العديد من التحدّيات خلال الجائحة ومنها التحديات الناتجة عن القيود والقوانين المطبّقة، بموجب قانون الدفاع، والتي أدّت إلى إغلاق عدد من المصانع بسبب تعرّضها لخسائر فادحة، وتقليص خطوط الإنتاج وانخفاض عدد الطلبات من المشترين الأميركيّين.

نتيجة ذلك، زادت حالات انتهاك شروط العمل اللائق، وتحدّثت تقارير عن اللجوء إلى العمل القسري بسبب النقص في العمالة، بالإضافة إلى التأخّر في دفع الأجور وعدم صرفها بشكل كامل بحسب التقرير.


ويشرح التقرير، ان هذه الظروف الاستثنائية اتاحت فرصة للاعتماد السريع للأدوات المالية الرقمية كوسيلة لتعزيز حماية العاملين، اذ تُسهم المدفوعات الرقمية في حماية وتمكين الأشخاص المستبعدين ماليًا، بخاصة النساء والوافدين الذين يشكلون غالبية القوى العاملة، وتُساعدهم في الحصول على فوائد شاملة وطويلة الأجل من خلال الخدمات المالية الرسمية.


وقال التقرير "أثبت الدفع الرقمي للأجور فائدته بالنسبة للشركات التي شهدت زيادة الإنتاجيّة، وتقليص تكاليف التشغيل المرتبطة بإدارة النقد، وذلك دون التضحية بالعمل اللائق، وبفضل ريادة الأردن في هذا المجال، أصبح بالإمكان التحول الى رقمنة الأجور، حيث بدأ المزيد من العاملين باستخدام وسائل الدفع الرقمي".


ويستفيد العاملون من الأجور الرقميّة المحوّلة إلى حساباتهم البنكيّة أو محافظهم الإلكترونيّة، لكونها أكثر أمانًا وشفافيّة من الأجور النقديّة"، كما تُشكّل خطوة مهمّة نحو زيادة استخدام الحساب المالي وتنمية القدرات الماليّة، وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على النساء اللواتي يواجهن تحديات أكبر في الحصول على حسابات بنكيّة، أو محافظ إلكترونيّة".

ويعمل في قطاع صناعة الملابس في الاردن 76،000 شخص، أو ما يُعادل 9 بالمائة من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص، ليؤكد التقرير انه على الرغم من أنّ النساء يشكّلن 73 بالمائة من العاملين في قطاع صناعة الملابس في الأردن، إلاّ أنهنّ يُعانين من ضعف في فرص وصولهنّ إلى الخدمات المالية مقارنةً بالرجال.


إلى ذلك، يمثل هذا القطاع 23 بالمائة من إجمالي الصادرات المحلية قُدّرت قيمتها الإجماليّة بـ1.9 مليار دولار أميركي العام 2019. وفي الوقت الحالي، ما يزال نحو ثلثي العاملين في قطاع الملابس الأردني يتقاضون أجورهم الشهرية نقدًا.


ويفيد التقرير ان المعاملات الرقميّة، تقدم فوائد كبيرة لشركات الملابس، حيث تُشير البيانات إلى أن صرف الأجور نقدًا يكلّف المصانع مبلغا قد يصل إلى 1,000 دولار أميركي شهريًا، أي ما يعادل الأجور الشهرية لـ4.4 عامل.

وقال التقرير "عندما صرفت ثلاث شركات ملابس أردنيّة أجور عامليها الذين تبلغ نسبتهم 12 بالمئة من العاملين في القطاع في الأردن رقميًا، انخفض الوقت الذي يخصّصه الإداريّين فيها لإنجاز عمليّة صرف الأجور بنسبة 66 بالمئة عندما تمّ تحويل الأجور إلى الحسابات البنكيّة، وبنسبة 70 بالمائة عندما تمّ تحويلها إلى المحافظ الإلكترونيّة".