رهان أردني لما بعد "كورونا".. الصناعات الغذائية والدوائية والمستلزمات الطبية

figuur-i-99
figuur-i-99

سماح بيبرس

عمان – انطلاقا من مبدأ "تحويل التحديات إلى فرص"، تخطط الحكومة وبتوجيهات ملكية، لتطوير قطاعات ثلاثة أثبتت وجودها وقوتها خلال أزمة فيروس كورونا، وهي تسعى اليوم ليكون الأردن مركزا إقليميا لهذه الصناعات.
الصناعات التي كانت الحكومة قد شكلت لجانا وفرقا متخصصة لمتابعتها في نيسان (أبريل) الماضي هي قطاع التصنيع الغذائي، وقطاع التصنيع الدوائي وقطاع المستلزمات الطبية.
تلك القطاعات الثلاثة أثبتت خلال فترة الأزمة قوتها وجدارتها في تغطية متطلبات واحتياجات السوق المحلي، لا بل أسواقا إقليمية وعالمية.
ففي قطاع الصناعات الغذائية، فإن حجم الإنتاج في هذا القطاع يقدر بحوالي 4.5 مليار دينار، ويقدر مجموع المنشآت العاملة في قطاع الصناعات الغذائية بحوالي 2657 منشأة، برأسمال يتجاوز الـ638 مليون دينار، وتشغل هذه المنشآت حوالي 65 ألف عامل وعاملة.
وبلغت صادرات هذا القطاع خلال العام 2019 ما مقداره 557.6 مليون دينار مقارنة مع مجموع الصادرات للعام 2018 والتي كانت 524.6 مليون دينار، وبنسبة ارتفاع مقدارها 6.4 %، حيث تشكل صادرات قطاع الصناعات الغذائية والتموينية 9.1 % من مجموع الصادرات الصناعية للقطاعات كافة.
وتستحوذ الصناعات الأردنية الغذائية على أكثر من 60 % من حصة السوق المحلي، فيما تعتبر الدول العربية المستورد الأكبر لصادراته وبنسبة تزيد على 90 % من إجمالي صادرات القطاع.

اضافة اعلان


كما أنه من الواضح بأن قطاع التصنيع الدوائي يتمتع بميزة تنافسية وسمعة كبيرة محليا وإقليميا، حيث إنه ثاني أكبر قطاع تصديري في المملكة، وهو قطاع تقدر حجم صادراته بحوالي 615 مليون دينار، ويوفر حوالي 11 ألف فرصة عمل مباشرة، و15 ألف فرصة عمل غير مباشرة.
ومن الواضح أن تطوير هذا القطاع سيركز خلال الفترة المقبلة على تصنيع الأدوية البيولوجية، والمكملات الغذائية بالإضافة الى المواد التجميلية خصوصا المصنعة من مواد البحر الميت.
وفي قطاع المستلزمات الطبية، فقد أنشئ خلال أزمة الكورونا حوالي 112 مصنعا جديدا متخصصا في المستلزمات الطبية في الأردن ووصل عدد المصانع التي تنتج كمامات بشقيها الجراحية والأقمشة في الأردن، إلى 12 مصنعا مقارنة مع مصنع واحد ما قبل الأزمة.
واستحدث خلال الأزمة 28 مصنعا تصنع اللباس الواقي "الأفرهولات"، بعد أن كان الأردن يخلو من هذا النوع من المصانع.
أما مصانع المعقمات قبل أزمة كورونا، فقد كان عددها 12 مصنعا، لكنه ارتفع خلال الأزمة إلى 50 مصنعا، بينما وصل عدد المصانع التي تعمل في مجال غرف التعقيم خلال الأزمة إلى 30.
وكان رئيس الوزراء، عمر الرزاز، قرر في نيسان (أبريل) الماضي، تشكيل أربعة فرق متخصصة تضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص والجهات العسكرية والأمنية والمدنية ذات العلاقة، وهذه اللجان هي لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء تتولى توجيه اللجان الفنية للأولويات الوطنية وإقرار خطة وطنية للإنتاج وتوفير المتطلبات اللازمة للتنفيذ، ولجنة تصنيع الأجهزة والمستلزمات الطبية والمعقمات، ولجنة التصنيع الغذائي ولجنة التصنيع الدوائي.
وتعمل اللجان الثلاث على تحديد أولويات الإنتاج من المنتجات على المدى القصير والطويل وتحديد حجم الاستهلاك المحلي المتوقع من المنتجات والموجه للتصدير.
يبدو الرهان الأردني طموحاً جداً في الاستثمار في هذه المجالات التي تمثل – فعلاً- الميزة التنافسية الأردنية الإقليمية، وهو الأمر الذي من الواضح أن هنالك قراراً على أعلى مستوى في المضي قدماً به، ومواجهة التحديات أو الصعوبات التي تقف دون تحقيق ذلك.