ريفيات يحققن نجاحات في مجتمعاتهن المحلية ويتأهلن لمناصب سياسية؟

رنيم الصقر

عمان – أثبتت السنوات الأخيرة تمكن المرأة الريفية في الأردن من تغيير الصورة النمطية لدورها، تمثل بوصولها لمناصب سياسية وقيادية كغيرها من الرجال. فقد استطاعت تغيير الكثير من المفاهيم الاجتماعيه لدورها، مثل مشاركتها في الحياة السياسية والبرلمانية سواء أكانت مترشحة أو ناخبة.اضافة اعلان
عضوة مجلس بلدية إربد وكفر جايز عدلة كنعان؛ أكدت تلقيها دعما كبيرا من أسرتها عند اقتراح فكرة ترشحها للانتخابات البلدية، وخصوصا من زوجها الذي كان أول داعميها.
وأضافت عدلة "تكللت جهود الترشح بالنجاح، ليس على صعيد الانتخابات البلدية حسب، بل تجاوزت ذلك لتحقيق كثير من الإنجازات، كتقديم الخدمات التي تفتقر لها المنطقة".
وترى عدلة؛ إن مد يد العون للفئة التي لم تكن تثق بقدرتها في بداية مسيرتها السياسية، خير دليل على قدرتها بشأن تحمل مسؤولية الموقع الذي تشغله، بالإضافة إلى أنها كانت سببا بتغيير نظرة نساء مجتمعها لأنفسهن، وبمدى قدرتهن على إحداث تغيير حقيقي.
وفيما يتعلق بما واجهته من عقبات تمثلت، بحسب قولها، في عدم تقبل المجتمع لفكرة ترشحها، وخصوصا الرجال، واصفة العمل على كسب ثقتهم بالأمر الصعب، ولكنها تمكنت من طرح مقترحات وقضايا تهمهم، لكسب ثقتهم ودعمهم.
بدورها، ومن وحي تجربتها بخوض غمار الانتخابات في منطقة عنجرة بمحافظة عجلون، قالت رئيسة وحدة تمكين المرأة في مركز أرض السلام للتنمية وحقوق الإنسان تماضر الزغول، إنها واجهت صعوبات بعد إعلان ترشحها لمنصب الرئاسة في المجلس المحلي والبلدي لصغر سنها آنذاك، اذ كانت تبلغ من العمر 25 عاما.
واوضحت أن أسباب معارضة ترشحها؛ تركزت على أنها أصغر من أن تتولى منصبا كهذا، لكنها تمكنت بعد اجتماعات عدة، وبدعم من والدها والكثير من الشباب باقناعهم ببرنامجها وخططها المستقبلية لمجتمعها على جميع الأصعدة، لتصبح أصغر عضو مجلس محلي وبلدي منتخب في الأردن.
ولفتت تماضر إلى حجم معاناتها بعد دخولها للمجلس، فهناك من استخف بقدارتها وأفكارها التنموية، لكن العنصر النسائي في المركز ، شكل كتلة دعم لإثبات قدراتهن وتغيير الصورة النمطية للمرأة الريفية، واثبات انها تستطيع اتخاذ قرارات مصيرية تمس المجتمع وتمكن الريفيات من الخروج من القولبة المجتمعية النمطية، ليصبحن صاحبات قرار.
وعقبت رئيسة جمعية الشمال للتنمية المستدامة والخبيرة المدربة بقضايا الجندر هبة الخصاونة، بإن الريفية المتعلمة ساعدت على تغيير الأنماط الاجتماعية في الأرياف بوعيها وإدراكها للخطوات التي ساعدتها في الوصول لمناصب قيادية، مكنتها من أن تصبح صاحبة القرار الأول.
ولفتت إلى نماذج لسيدات خرجن من الإطار الاجتماعي المتعصب الذي تسيطر فيه الهيمنة الذكورية في مجتمعاتهن، ليصبحن مؤثرات ومغيرات.
وأرجعت هبة التقدم في حياة المرأة الريفية لاكتساب ثقة سيدات مجتمعهن في المقام الأول، واللواتي قدمن بدورهن ثقة مبنية على أساس ثابت وحجج وبراهين مقنعة عبر نشاطات وجمعيات تتوافر في عدة مناطق، ساعدت على توعية المرأة ودعمها ماديا ونفسيا لتزيد من ثقتها بنفسها.
وأكدت أن الكثيرات واجهن معارضة ذكورية بداية، لكن هناك قلة من رجال مجتمعهن كانوا على مستوى عال من الثقة بقدراتهن منذ اليوم الأول، وتبعهم آخرون بعد رؤية منجزاتهن على أرض الواقع.
وأشارت إلى أن تجربة المرأة في العمل السياسي، ساهم بتغيير فكر مجتمعها، عبر نشر الوعي عند الرجال والنساء، بإثبات أنها قادرة على تحقيق طموحها، والتوفيق بين عملها ومنزلها، مشددة على أن تلك المرأة القادرة على إدارة أكبر مؤسسة في المجتمع الا وهي الأسرة، قادرة على إدارة المنصب الذي يلائم أفكارها وطموحها وتعليمها.
وبرغم ما حققته الريفية من تقدم على أرض الواقع في مجتمعها المحلي، لكن السؤال الذي ما يزال يفرض نفسه، يتعلق بما إذا كانت ستواصل تحقيق النجاحات والاختراقات لتصل إلى مرحلة متقدمة، تتبوأ فيها مناصب سياسية قيادية؟.