سراج كاز للضوء والدفء لـ4 طفلات

4 طفلات يحطن بسراج في منزل بمنطقة البيادر في عمان-(من المصدر)
4 طفلات يحطن بسراج في منزل بمنطقة البيادر في عمان-(من المصدر)
حنان الكسواني 

منذ 34 يوما تلتف أربع طفلات حول سراج كاز يستمددن منه النور والدفء معا، بعد فصل الكهرباء عن منزلهن في حي الصناعة ببيادر وادي السير.

وأمام الظلام الدامس الذي يكتنف المنزل، والبرد القارس الذي ينخر في عظام الطفلات، يقف والدهن عاجزا عن قول أي كلمة لـ”الغد” سوى عبارة واحدة: “ربنا يفرجها علينا”. ويضيف الوالد الأربعيني عمار: “يا لوجع قلبي، كلما نظرت الى بناتي وزوجتي الصابرة على بؤس الحال، أتمنى أن أحصل على فانوس سحري يحل مشاكلي، وليس فانوسا زجاجيا نستمد منه الضوء الخافت الذي بالكاد يكفي لأرى من خلاله وجوه من حولي”. وكان عمار (اسم مستعار) انضم إلى صفوف العاطلين عن العمل منذ جائحة كورونا، حيث نالت الأمراض من جسده فأقعدته عن العمل، لكنه ما يزال يسعى جاهدا للبحث عن عمل براتب شهري، لا سيما وأن شروط المعونة الوطنية لا تنطبق عليه. أما والدة البنات الأربع فلم تستطع البوح، خجلا، عن تفاصيل كيفية ادارة حياتها المعيشية وهي تنظر إلى بناتها اللواتي تبلغ أكبرهن 11 عاما، وأصغرهن 6 أعوام، واكتفت بالقول بأنها تقتصد بما لديها لـ”تزييت” السراج الصغير بالقليل من الكاز، لعل ما تبقى لديها يكفيهم حتى نهاية الشهر. ولم تطلب هذه الأسرة كسوة شتوية أو حتى طعاما، لآن هناك من يسندها إلى حين تمكن الأب من ايجاد فرصة عمل تكفيهم السؤال، وكل ما تحتاجه الأسرة- حسب قولها- تسديد قيمة فواتير الكهرباء المتراكمة عليهم لإنارة منزلهم، والتي تزيد على 800 دينار. وعلى حد قولهم سيكفل هذا المبلغ إعادة جزء من وهج الحياة الى الأسرة، وتعود ثلاجهتم لتنبض من جديد، حتى وإن كانت فارغة من الطعام. أما عن فاتورة المياه التي بلغت قيمتها 200 دينار وايجار المنزل المتراكم منذ سنوات، فقد وصفهما عمار بـ”كسرة الظهر”، مشيرا إلى أن صاحب المنزل الذي استأجر منه المنزل قبل خمس سنوات هو رجل رحيم إذ رفض إجبار الأسرة على اخلاء المنزل، بعد أن “شاهد الطفلات يختبئن من العوز والحرمان في غرفتهن بلا كلام”.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان