سورية: هل يساعد تعليق العقوبات بإنهاء "قيصر"؟

جانب من المناطق المدمرة إثر الزلزال الذي ضرب سورية وتركيا مؤخرا - (وكالات)
جانب من المناطق المدمرة إثر الزلزال الذي ضرب سورية وتركيا مؤخرا - (وكالات)
زايد الدخيل

اعتبر مراقبون أن تعليق الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على دمشق مؤقتا، وقفا ظرفيا لقانون قيصر الأميركي، الذي يمنع على الدول تقديم دعم للنظام السوري ويفرض عقوبات عليها في حال خرقت القانون.

وجاء تعليق العقوبات لأسباب إنسانية بحتة، ما يسمح بتقديم المساعدات للشعب السوري لمدة 6 أشهر بعد الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسورية الاثنين الماضي، وخلف الآلاف من القتلى والجرحى والمشردين. وأكد هولاء المراقبون، أن القرار يأتي ليسمح للدول بمساعدة المنكوبين في سورية، بعد أن مثل قانون قيصر سيفا مسلطا على بعض الدول خاصة الأوروبية والحليفة لواشنطن، والذي حد من مبادرتها بتقديم الدعم اللازم لسورية، وسط مطالبات بترك السياسة جانبا لإنقاذ المدنيين العالقين تحت الأنقاض هناك. وكانت الولايات المتحدة أعلنت في السابق أنها ستقدم الدعم للشعب السوري من خلال المنظمات الإنسانية، ودون شراكة مع النظام السوري، وهو موقف دول أوروبية مثل فرنسا، وفي المقابل سارعت بعض الدول، مثل تونس والجزائر والإمارات وإيران ومصر وروسيا لتقديم مساعدات والمشاركة في عمليات الإنقاذ. وطالبت الأمم المتحدة بترك السياسة جانبا لإنقاذ المدنيين العالقين تحت الأنقاض في سورية، فيما وصلت أولى قوافل المساعدات إلى شمال غرب سورية من معبر باب الهوى. وفي هذا الصدد، يقول الوزير الأسبق محجم الخريشا، إن المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية استيقظت على زلزال أخلاقي أشد خطورة وهو (قانون قيصر الأميركي)، الذي مُنعت بموجبه المساعدات الإنسانية وفرق الإنقاذ المختصة والمستلزمات الطبية والغذائية من الوصول إلى المدن والأحياء المتضررة، في بداية حدوث الزلزال. وأضاف الخريشا إن فرض العقوبات السياسية والاقتصادية من أي جهة كانت يجب أن توجه بإرادة دولية ضد من يقتل منذ عقود طويلة المدنيين العزل في فلسطين المحتلة، لا أن يتم دعمهم والانحياز الواضح لهم. وتابع أن العالم ومنظماته اليوم في اختبار حقيقي لفرض القانون والشرعية الدولية بعيداً عن سياسة الكيل بمكيالين، والسعي للتحرك الفوري نصرة للإنسان وإنسانيته في شمال سورية، ورفض قتل الأبرياء باسم السياسة خدمة للمصالح الذاتية، وعلى الدول العربية والإسلامية والعالمية الحرة تجاوز أي قانون والقيام بواجبها القومي والإنساني لمساعدة أهلنا. وأضاف أن المطلوب من جميع المؤسسات الرسمية والأهلية، بما في ذلك الجمعيات والنقابات والهيئات الخيرية، إطلاق المبادرات الإنسانية لجمع التبرعات وإيصالها بشكل عاجل لتخفيف الألم والمعاناة عن أهلنا في الشمال السوري. وأكد الخريشا ان اتصال جلالة الملك عبد الله الثاني مع القيادة التركية والسورية كان له الأثر المهم في تخفيف الألم وتعزيز التعاون والترابط العربي والإسلامي من خلال توجيهات جلالته المباشرة بإرسال فرق الإنقاذ والمساعدات العاجلة، فالعزاء والمواساة الصادقة للأهل والأشقاء في سورية وتركيا والدعاء للجرحى بالشفاء العاجل. من جهته، قال السفير السابق احمد مبيضين أنه “في تحدٍ مشرف لقانون قيصر، سارع الأردن لمساعدة سورية المنكوبة جراء الزلزال المدمر، بعدما تخلف عديد الدول عن مد يد العون للمناطق المنكوبة هناك. واضاف: “يسجل التاريخ أن الأردن بادر في الساعات الأولى من وقوع الزلزال المدمر في جنوبي تركيا وشمال سورية، وأدى لموت الآلاف من السوريين والأتراك، إلى تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة، وهو أول بلد يكسر الحصار الأوروبي الأميركي المفروض على سورية بموجب قانون قيصر، وأول من قام بتقديم المساعدات اللازمة عبر طائرات تحمل الإغاثة الإنسانية والطبية، دون الحاجة إلى إذن أميركا أو الغرب، بل قام بواجبه الإنساني تجاه إخوانه في سورية وكذا في تركيا”. وتابع: “أدى كسر الأردن للحصار الغربي الأميركي الظالم على سورية، بدعوى الحصار على النظام السوري، ليس فقط إلى كشف فضيحة الغرب وازدواجية معاييره في قضايا حقوق الإنسان، حيث لم يبادر هذا الغرب حتى بالتعبير عن مواساته للشعب السوري في مأساته، علاوة على أن يقدم له المساعدات أو يرفع عنه الحصار، إلى قيام بعض الدول العربية بتقديم المساعدات الإنسانية. بدوره، قال السفير السابق سمير مصاروة، إن “هناك محاولة من المتصيدين في المياه العكرة كالعادة لتسييس هذه الهبة الإنسانية الصادقة تجاه السوريين الذين يعيشون حاليا ظروفا إنسانية صعبة، بمحاولة الإيهام أن المساعدات الإنسانية ذهبت إلى مناطق سيطرة النظام السوري وليس إلى مناطق سيطرة المعارضة، وبالتالي فإن تلك المساعدات هي للنظام وليست للشعب السوري كما يزعمون”. واستدرك مصاروة: “بينما الحقيقة أن أكثر المناطق الشعبية المتضررة بالزلزال تقع بالفعل تحت سيطرة نظام الرئيس بشار الأسد، وفيها أكبر كثافة سكانية كما هي حال حلب وحماة وطرطوس، فيما المناطق المتضررة التي لا تخضع لسيطرته محدودة في ريفي حلب وإدلب فقط”. واضاف: “علاوة على أن تقديم المساعدات عبر الأروقة الرسمية ليس خيارا اردنياً بل هو حتمية إنسانية، على اعتبار أن المساعدات للمناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام تتحكم فيها قوى خارجية، والوصول إليها شبه مستحيل، خاصة وأن معظم المعابر الإنسانية إلى تلك المناطق تم إغلاقها، ولم يبق منها سوى معبر باب الهوى مع تركيا، والذي بدوره تأثر كثيرا بعدما خرب الزلزال جزءا كبيرا من الطريق المؤدية إليه”. وزاد: “اما الانتظار حتى يتم إصلاح الطريق والمرور عبر هذا المعبر فهو مخاطرة بحياة آلاف المنكوبين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام الذي كان قد اشترط أن تمر جميع المساعدات الدولية عبر دمشق، الأمر الذي يزيد في تعقيد أي مساعدات إنسانية عبر الحدود”.

اقرأ المزيد :

اضافة اعلان