سيدات بجبل النظيف: حملة ‘‘الجنى‘‘ تجربة ترسخ الحد من العنف ضد الأطفال

رسم تعبيري لشخص بالغ يعتدي بالضرب على طفل بريشة الزميل إحسان حلمي
رسم تعبيري لشخص بالغ يعتدي بالضرب على طفل بريشة الزميل إحسان حلمي

نادين النمري

عمان- بالاستماع والحوار، تمكنت شادية، وهي واحدة من مجموعة من 500 شخص بجبل النظيف بعمان، من حماية أبنائها من التنمر والوقوع ضحية لعنف الحي، ضمن حملة "الجنى" التي أطلقتها مؤسسة رواد التنمية.اضافة اعلان
تقول شادية، "كنت أعتقد أن التربية مجرد تلبية لاحتياجات مادية وإعطاء توجيهات لما هو صحيح وما هو خاطئ، ومع ذلك لم أتمكن من توفير الحماية لأبنائي"، موضحة "في أحد الأيام عاد ابني من الحي وملامح الغضب واضحة على ووجهه، حاول الحديث معي ليخبرني عما جرى لكنني وبسبب انشغالي بأعمال المنزل تجاهلته ولم أعطه مجالا للحديث".
وتضيف، "في اليوم التالي عاد إلى المنزل وعلى عينه ووجنته آثار ضرب، وعندما سألته عن السبب قال، إنه "تعرض للضرب من قبل أحد فتيان الحي" وعندما جاء ليستشيرني أهملته، اتجه لصديق نصحه بضرب الشخص على مبدأ "اللي بضربك أضربه، لكن النتيجة جاءت معاكسة تماما تعرض للضرب القاسي مرة أخرى"، مشيرة الى أن "عدم اهتمامي بالاستماع لابني كان سببا في تعرضه لمزيد من العنف".
في حملة "الجنى"، تقول شادية، "تعلمنا كأمهات أن نعطي أهمية أكبر للحوار والاستماع المتعاطف لأبنائنا كوسيلة للتربية وحماية أطفالنا من العنف سواء في الحي أو المدرسة أو البيت"، مضيفة، "اليوم أقضي وقتا أطول في الاستماع الى أبنائي، علاقتنا أصبحت أقوى وأفضل والآن أصبحت قادرة على حمايتهم".
وكانت مؤسسة رواد التنمية أطلقت حملة "الجنى" العام الماضي، وتمكنت من الوصول الى 500 شخص من الأهالي والمعلمين واليافعين لتوعيتهم وتثقيفهم على التربية الوالدية، والاستماع المتعاطف، والمساءلة القانونية، وفهم إطار حقوق الطفل في الأردن، وأهمية التدخل والمساءلة، وتعميق ثقافة الحوار، وحل المشكلات واحترام القيمة الإنسانية. 
لميساء تجربة أخرى متشابهة في حماية ابنها، إذ تقول "ابني طالب في الصف التاسع، في أحد الأيام ذهبت لمراجعة مدرسته لغايات تتعلق ببعض الوثائق، وأثناء تواجدي في المدرسة التقيت أحد معلميه. استفسرت من المعلم عن اداء ابني الاكاديمي وغادرت".
وتتابع "يومها عاد ابني الى المنزل وملامح الغضب ظاهرة عليه، والسبب أن المعلم سخر منه أمام زملائه في الصف، واصفا اياه "بالولد اللي بدخل والدته بكل شي".
وتشير الى أن "المعلم حرض الطلبة ضد ابني وطلب منهم عدم الحديث اليه باعتباره (ولدا صغيرا).. كان ابني شديد الغضب، تركته يعبر عن غضبه، بعد ذلك استمعت اليه وفهمت ما ازعجه، وفي اليوم التالي راجعت مدير المدرسة وأعملته أن سلوك المعلم مرفوض، ويعطيني الحق بالتقدم بشكوى رسمية بحقه، لكن تجاوب المدير كان جيدا، واعتذر المعلم ولم يتكرر الموقف لاحقا".
وتعمل الحملة على تمكين الاهالي بالمعرفة بالسبل الوالدية الصالحة لتعزيز العلاقة بينهم وبين أبنائهم، الى جانب تعزيز الثقافة القانونية لدى العائلات بحيث تكون العائلة قادرة على المواجهة لحماية أطفالهم من العنف وفقا لأسس قانونية.
قصة ثالثة ترويها (أمل) عن ابنها الذي تعرض للضرب من قبل المعلم في المدرسة، إذ تقول "كانت لدينا حالة وفاة لم يتمكن ابني بسببها، وهو طالب في الصف السادس من قراءة نصوص اللغة العربية، غضب الاستاذ من اداء ابني الضعيف في القراءة وقام بضرب راسه بالطاولة حتى سال الدم من اذنيه".
وتزيد "لم اتلق من المدرسة أي مكالمة حول تعرض ابني للضرب، وعندما عاد من المدرسة لاحظت آثار الدم، وشرح لي ما حصل معه فتوجهت به الى المستشفى.. لم تكن الاصابة خطيرة، وفي اليوم التالي توجهت الى المدرسة"، مشيرة الى أنها "تقدمت بشكوى للمركز الامني لكن تم احتواء الشكوى بسبب تدخلات من المحيطين، إلا أنها وفي المقابل، وبفضل وعيها القانوني تمكنت من حماية ابنها من التعرض لأي موقف مماثل لاحقا".
وتؤكد (أمل)، "في حملات الرواد تم تثقيفنا على أن الضرب ممنوع في المدارس ومن حق أبنائنا أن يعيشوا في بيئة تعليمية خالية من العنف الجسدي او اللفظي أو النفسي، وأن من حقهم العيش في بيئة تحترم فكرهم وتنمي طاقاتهم".
وخلال حفل للحملة تحدثت مجموعة من امهات جبل النظيف والمريخ عن تجاربهن في الاستفادة من حملات الرواد، وكيف تمكن من مواجهة العنف الواقع على ابنائهن في المدرسة.
إحدى السيدات أشارت الى أننا "تعلمنا "في الحملات التصدي للأفكار والمعتقدات الخاطئة، كأن نقبل العنف على اطفالنا، او ان نخجل من الذهاب الى المدرسة لمتابعة شؤونهم الدراسية، ولهذه الغاية تم تشكيل مجموعة من 71 متطوعة، وتمكين 21 مثقفة لنقل وتعميم ثقافة حماية وأمان الاطفال والاسرة، وصولا الى نحو 500 شخص من سكان المنطقة من ضمنهم أمهات وآباء ومعلمون ومعلمات ويافعون".
وتعتبر الحملة متممة لثلاث حملات سبقتها أطلقتها رواد، هي حملة "6 دقائق لتشجيع القراءة"، و "بيوت آمنة للحد من العنف داخل الاسرة" و "من أجلكم للحد من العنف الواقع على الطلبة المدارس".
المديرة الاقليمية لمؤسسة رواد سمر دودين تقول لـ "الغد"، إن "نهج الحملات مع الاهالي يركز على بناء القيادة وتكوين فرق قديرة وقادرة على ممارسة التضامن والضغط من أجل التدخل والمساءلة المطلوبين لحماية الاطفال من كل أشكال الاساءة".
وتضيف "تحتفل رواد بعطاء 71 متطوعة من الامهات كرسن الجهد والوقت لتثقيف 500 مواطن ومواطنة حول نهج التربية الوالدية المصدرية والاستماع المتعاطف والتمكن من آليات قانونية تدعم الاهل لضمان وقف العنف على اطفالهن في الحي والمدرسة والبيت".
وتلفت دودين الى انفتاح وزارة التربية والتعليم على حملة "الجنى"، مبينة أن "الرواد ومن خلال التعاون مع قسم الحماية بوزارة التربية "تعمل على تعميم مكون التعلم على مجالس الاهالي في مدارس عمان الشرقية خلال العام الدراسي المقبل".