شيوخ وقضاة يدرسون تعليمات "الجلوة" الجديدة

موفق كمال

عمان- يجري شيوخ وقضاة عشائريون مشاورات على تعليمات الجلوة العشائرية الجديدة، بعد أن تسلموها من الحاكم الإداري في المحافظات ليبدوا رأيهم بهذه التعليمات، فيما تؤكد مصادر رسمية أن جميع شيوخ العشائر الذين طالعوا تعليمات الجلوة أبدوا تأييدا لها، كونها تخلو من المغالاة في معاقبة أهل الجاني وأقاربه حتى الجد الخامس من حيث التهجير والدية.اضافة اعلان
وكان وزير الداخلية الأسبق سلامة حماد أول من قرع الجرس بشأن المغالاة بالجلوة، حيث عقد اجتماعا ضم أكثر من 150 شخصية عشائرية وقاضي عشائر العام 2017 واستمع لاقتراحاتهم حتى تتم قوننتها، وفي ضوء ذلك تم دمج هذه المقترحات لتكون قانونا خاصا بالجلوة العشائرية.
غير أن مشروع قانون الجلوة بقي بعد خروج حماد من الحكومة قيد الأدراج الحكومية إلى أن أثير من جديد على يد عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب النائب غازي الذنيبات، ولتعقد الاجتماعات وتوقع المذكرات، ومن ثم تباشر "استشارية العشائر" باستعادة تعليمات الجلوة التي وضعها حماد.
وقالت مصادر رسمية إن مستشار الملك لشؤون العشائر عاطف الحجايا، وجه الشهر الماضي مذكرة لشيوخ وقضاة العشائر عبر الحكام الإداريين، لغايات الاطلاع والتشاور مع شيوخ العشائر وإبداء ملاحظاتهم عليها.
وحسب المصادر ذاتها، من المقرر بعد أن تنتهي عملية التشاور وضع تعليمات الجلوة ضمن (ملحق) أو نظام وإلحاقه بقانون منع الجرائم ليكون مسوغا قانونيا يستند إليه الحكام الإداريون في حفظ الأمن حال وقوع جريمة قتل ضمن اختصاص مناطقهم.
ويرى القاضي العشائري طراد الفايز "أن التعليمات مهمة وتحد من النزاعات وتسهل إصلاح ذات البين بين عشيرة الجاني والمجني عليه"، لافتا الى أن "عشيرة الجاني في الغالب لا ذنب لها بارتكاب الجريمة سوى أن القاتل ينتمي لها".
ويطالب الفايز، قبل تطبيق تعليمات الجلوة الجديدة، بأن تكون هناك حملات توعية في مختلف محافظات المملكة، لتوعية الناس بأهمية هذه التعليمات، مشيرا الى ضرورة التدرج بها.
ويؤيده بذلك الشيخ تركي أخو ارشيده، لافتا الى أنه قام بتطبيق تعليمات الجلوة الجديدة مرتين حتى الآن، ووجد هناك تجاوبا وإكراما من ذوي المجني عليه.
يذكر أن من التعليمات الجديدة: "أن يكون ترحيل أسرة الجاني وفق دفتر العائلة، وتراجع الجلوة العشائرية بعد مضي عام على وقوع الجريمة، وأن تكون الدية وفق الشريعة الإسلامية".
وحسب الشيخ أخو ارشيده، حدث في المرة الأولى أن قتل شاب من سكان منطقة الهاشمي الشمالي في عمان، ووافق والده على تطبيق الجلوة وفق التعليمات الجديدة، وبعدها بنحو شهر وقعت جريمة قتل أخرى كان الضحية فيها من سكان (نزهة سحاب) في عمان، وكذلك تجاوبت عشيرة الضحية بتطبيق الجلوة وفق التعليمات الجديدة.
وأضاف أن الجلوة إجراء عشائري كان يؤخذ به قبل قيام الدولة ومؤسساتها، لافتا الى أن معظم الناس كانوا يسكنون في بيوت شعر يسهل فكها والانتقال منها الى مناطق بعيدة، لكن الآن الجميع يستقرون في بيوت داخل مناطق سكنية ويعملون بالوظائف أو المتاجر، وهناك طلاب جامعات ومدارس، وبالتالي فإن عملية ترحيلهم أقرب الى أن تكون "كارثة بحق الإنسانية".
وبدوره، يرى النائب غازي ذنيبات "أن الجلوة العشائرية ألغيت من قاموس المجتمعات في الدول العربية، بما فيها اليمن التي تنتشر فيها العادات القبلية على نحو كبير".
وقال الذنيبات لـ"الغد": "إن هناك مئات العائلات مهجرة بسبب الجلوة العشائرية وتعيش في ظروف مالية صعبة، كما أنهم أصبحوا يشكلون عبئا ماليا على مضيفيهم، ومنهم من ترك عمله وتعليمه بسبب ظروف الجلوة التي تعد من أشد الانتهاكات لحقوق الإنسان، كونه يعاقب بسبب جريمة ارتكبها غيره".