"صناديق المياه".. الحاجة ملحة لتجاوز تحديات القطاع

إيمان الفارس- في وقت تتنامى فيه تحديات ظروف قطاع المياه، مائيا وماليا، ارتأى مختصون؛ ضرورة أن يكون للأردن دور ريادي من بين دول الإقليم، بالمضي نحو تأسيس “صناديق للمياه”. وأكد الخبراء، في تصريحات لـ”الغد”، أهمية ولوج الأردن ضمن أي جهد دولي في هذا المسار، ودعم إنشاء منصة في المستقبل، للتعاون متعدد الأطراف بهدف التنسيق في إدارة المياه والتكيف المشترك مع تغير المناخ لتحسين الأمن المائي. وفيما حذر تقرير الأمم المتحدة لتنمية المياه في العالم، والصادر مؤخرا من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، من مخاطر عدم الاستجابة للحاجة الملحة لإنشاء آليات دولية قوية، لمنع أزمة المياه العالمية من الخروج عن نطاق السيطرة، أشار رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس الأعيان عاكف الزعبي، الى ضرورة إطلاق مبادرة أردنية وضمن الجهود الدولية المقترحة، لتثبيت آليات لتأسيس التعاون والدعم المائي والمالي والفني على حد سواء. وقال الزعبي إنه برغم قيادة مؤسسات دولية كبرى لمثل هذه المبادرات المقترحة كتأسيس “صناديق للمياه”، ومرتبطة بجهات ذات إمكانيات ضخمة لتبنيها، لكن إدارة “المياه” في الأردن “يجب أن تنضم لأي جهد دولي مقترح بهذا الخصوص، وهو بحاجة ماسة للاستفادة من الدعم التقني والفني العالمي”. وأشار لضرورة أن يرفع الأردن صوته عاليا بشأن أي جهد عالمي، مرتبط بالتعاون والتنسيق على مستوى القطاع المائي، واستثمار فرص طرح تلك المبادرات في المنابر الدولية، في وقت يحتل فيه التطور العلمي والتكنولوجي مكانة كبيرة بالعالم في مضيّه ضمن مشاريع المياه. واعتبر الزعبي، أن إدارة المياه في الأردن “مقصرة” تاريخيا في عمليات بحث وتأمين مصادر المياه المتاحة للتزويد، مشيرا الى أن التفكير بالبدائل كان “متقطع وغير مستدام”. الخبيرة الإقليمية في دبلوماسية المياه ميسون الزعبي، أكدت أن تطوير نظام دولي – إقليمي متكامل وقوي للبيانات ومتابعتها، قد يكون بتبني فكرة “صناديق المياه”، مشيرة لتعزيز مهام المراقبة والتشارك في البيانات، سيما وأنها مــن المعايير ذات الأهمية الخاصة، لاتخاذ القرارات المتصلة بالمياه. واقترحت ميسون الزعبي على الحكومات، تلبية متطلبات “منابـر الحوار الضرورية بيـن الجهات ذات المصلحة”، مبينة أن عملها سيكون فاعلا عندما تتركز بمواكبـة الاستثمار الممنهـج فـي التثقيـف المائـي. ولفتت الخبيرة في دبلوماسية المياه للدروس المستفادة في حوارات مبادرة السلام الأزرق الإقليمية، إلى أن أي حوار بين الدول، يبدأ بناء على أساس المعلومات الموضوعية المشتركة، ما يعني الحاجة لبيانات سليمة ومعرفة فنية، بهدف تشارك المعرفة والمعلومات من أجل المنفعة المتبادلة. وأشارت لضرورة مشاركة وتعاون الدول العربية في منطقة دول الشرق الأوسط، موصية بإنشاء نظم فعالة لتبادل البيانات والمعلومات على المستويين الوطني والإقليمي من اجل مراقبة توافر موارد المياه واستخدامها وجودتها. ولفتت إلى أن مستثمرين في القطاعيـن العام والخاص، يمولون البنى التحتية الخاصة بالميــاه العابـرة للحدود، عبر آليات تمويـل كبرنامـج الميـاه العالمي التابـع لصندوق الأمم المتحدة للبيئة، بالإضافة لآليات تمويـل أخرى ذات صلة بالتغير المناخـي، ومانحيـن عن طريق اتفاقيـات ثنائية وأخرى متعـددة الأطراف”. ودعت أيضا لاسـتخدام مصـادر التمويل التقليدية المتوفرة لدعم مشاريع التعاون المتصلة بالمياه العابـرة للحدود، توازيا مع توفيـر حوافـز إضافيـة، تشـمل التمويـل بأسـعار فائـدة تفضيليـة وشـروط ميسـرة للمشـاريع الكبـرى بالتعـاون بيـن الـدول، بشـأن الميـاه والبنى التحتيـة الخاصـة بهـا. وبشأن التقرير الأممي، فإن مشاركة البيانات أو المعلومات وفرص التمويل المشترك، متاحة بتبني مبادرات مهمة بهذا الخصوص، كـ”صناديق المياه”، أكد الأمين العام الأسبق لسلطة المياه إياد الدحيات، اهتمام قطاع المياه الأردني، ومنذ أمد طويل، ومساهمته بتجميع المعلومات المائية الأساسية، ما يتيح الفرصة للمبادرة بطرح أفكار تتعلق بدعم إدارة المياه إقليميا. وقال الدحيات إن قيام قطاع المياه بالأردن، بتبويب المعلومات المائية، وتنظيمها، وعمل برامج معلوماتية للموارد المائية، وإنشاء شبكات رصد وربطها ببعضها، وأنظمة المحاسبة المائية، وتطبيق نظم الاستشعار عن بعد، ومنها مجال الكشف عن الآبار المخالفة، واعداد انظمة المعلومات الجغرافية، خلق “قاعدة معلوماتية للموارد المائية والاستخدامات المائية بين القطاعات كافة”. وأكد الأمين العام الأسبق بهذا الخصوص، أهمية تحسين المعرفة، لمساعدة الدول المتشاركة في الموارد المائية على بناء الثقة المشتركة، وتقاسم المنافع والتعاون الاقتصادي. وبين إمكانية ذلك عبر إجراء الدراسات العلمية التي تحدد مسارات التنمية المفيدة للطرفين، وتعزيز قدرات المؤسسات القائمة ذات الصلة بالمياه، للتعامل مع التغييرات المستقبلية، ودعم إنشاء منصة في المستقبل للتعاون متعدد الاطراف للتعاون في إدارة المياه، والتكيف المشترك مع تغير المناخ لتحسين الأمن المائي. اقرأ أيضاً:  اضافة اعلان