ضآلة "العمل" تدفع شباب المحافظات للهجرة إلى عمان

20190708T135715-1562583435057577900
20190708T135715-1562583435057577900

هشال العضايلة وأحمد التميمي وحسين كريشان

محافظات - ما يزال الكثير من المحافظات يعد نماذج على غياب التنمية، وانهيار الأرياف وتصاعد هجرة سكانها، بسبب ما تعانيه من غياب لمقومات التنمية الشاملة، ما يجعلها تشهد ومنذ سنوات، أشبه ما يكون بحركة هجرة جماعية لأبنائها، بحثا عن فرص وظيفية.اضافة اعلان
ولعل لواء الشوبك في محافظة معان يعد أبرز هذه النماذج الصارخة على غياب التنمية والهجرة الجماعية لسكانها، إذ لا يجد الكثير من خريجي الجامعات مفرا من الهجرة إلى المحافظات الأخرى وخصوصا العاصمة، للحصول على فرصة عمل، سيما بعد سنوات من التخرج فقد فيها الأمل من العثور على عمل في محافظاته، التي تعاني ضعف توفر الاستثمارات المشغلة.
ويضطر الكثير من أبناء المحافظات الى السكن في العاصمة ومغادرة محافظاتهم، وخصوصا البعيدة منها مثل الكرك واربد ومعان، للخلاص من معاناة السفر والتنقل من والى العاصمة، مما يجعله يستقر بالنهاية فيها، وهو ما فرغ الكثير من المناطق والقرى من سكانها، خاصة في مناطق الجنوب.
ويقول مصعب ربابعة، الذي أنهى دراسته الجامعية بتخصص هندسة كهربائية، انه لم يتمكن من الحصول على أي فرصة عمل في محافظة إربد بعد تخرجه، مما اضطره الى البحث عن وظيفة في عمان، مشيرا الى انه تمكن من الحصول على فرصة عمل فيها ولكن براتب شهري ضئيل لا يتجاوز
الـ 400 دينار، وهو ما لم يسمح له بالتنقل يوميا من إربد إلى عمان ودفع أجور مواصلات لقاء ذلك.
واشار الى انه اضطر الى استئجار شقة مع اصدقاء له، قريبة من مكان عمله بمبلغ يقوى عليه وهو 70 دينارا، مشيرا إلى أنه يعود إلى منزل أهله وذويه في إربد في نهاية كل أسبوع.
وأشار شاب آخر وهو محمد غرايبة خريج إدارة اعمال، انه تمكن من العثور على فرصة عمل في اربد، الا ان تدني الراتب وهو 220 دينارا أجبره على مغادرتها والتوجه الى عمان.
وأوضح انه يضطر يوميا للذهاب الى عمان بعد أن حصل على فرصة عمل في احد المصانع براتب 500 دينار شهريا، مشيرا الى انه يدفع زهاء 200 دينار شهريا بدل مواصلات لحين وصوله الى مكان عمله يوميا.
وأكد ان غياب الاستثمارات في محافظة اربد وعدم وجود مصانع وشركات كبرى دفع بالعديد من خريجي الجامعات الى الذهاب الى عمان للبحث عن وظائف.
وأكد ولي أمر لثلاثة جامعيين أنهوا دراستهم وهو احمد ابو الهيجاء، أن أولاده اضطروا لاستئجار منزل في عمان بعد أن تمكنوا من الحصول على فرص هناك، مؤكدا انه يفكر الآن بالرحيل الى عمان للالتحاق بأبنائه.
وأشار إلى أن أبناءه فشلوا في الحصول على أي فرصة عمل في محافظة إربد، مما اضطرهم للذهاب الى عمان وبرواتب جيدة تمكنهم من الحصول على خبرة بدلا من الجلوس في المنزل.
ويؤكد شبان من محافظة الكرك حصلوا على فرص عمل في عمان، ان بعد المسافة كان سببا في مغادرتهم لمحافظة الكرك والسكن في عمان، الأمر الذي يعني هجرة نهائية لمحافظتهم، بسبب انعدام فرص العمل، مشيرين الى انه لو توفرت فرصة العمل بالكرك لما كانوا غادروها على الاطلاق.
ويؤكد الشاب قصي عدنان الحاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية، انه غادر الكرك قبل اكثر من 5 سنوات، للعمل في احد المصارف في عمان، بسبب ضعف فرص العمل في القطاع المصرفي بالكرك لمحدودية العمل في هذا القطاع.
ولفت الى انه من الصعوبة على الشاب العمل في عمان والعودة للكرك يوميا، بسبب بعد المسافة البالغة 140 كم، ما دفعه الى السكن في عمان.
ويؤكد الشاب احمد الحباشنة، انه ترك محافظة الكرك للعمل في احدى الشركات في عمان، ما يعني مغادرته للكرك نهائيا بسبب عدم امكانية عودته يوميا للكرك لبعد المسافة.
ويشير احمد الطورة من سكان لواء الشوبك، أن البطالة بين صفوف المؤهلين، برزت  كأحد أهم القضايا في هجرة أبناء المنطقة طلبا للمعيشة، في ظل غياب المشاريع الاستثمارية القادرة على استيعاب أعداد المتعطلين عن العمل، خاصة حاجة المنطقة إلى توفير فرص عمل للنساء، والتي وصلت نسبة البطالة بينهن إلى أكثر من 70 %.
ولفت الى أن المنطقة بحاجة إلى نهضة تنموية شاملة تطال كافة نواحي الحياة فيها، كونها تواجه عدة معيقات وتحديات، من بينها الهجرة من اللواء إلى باقي المحافظات وخاصة العاصمة، والتي باتت تؤرق السكان وتشكل تحديا كبيرا لهم.