طارق الناصر (رم).. عرض موسيقي إبداعي يكتمل بحب الجمهور‎

طارق الناصر خلال الحفل - (من المصدر)
طارق الناصر خلال الحفل - (من المصدر)

غيداء حمودة

عمان- كان عرضا مستقلا واحتفاليا، ذلك الذي جمع المؤلف الموسيقي طارق الناصر ومجموعته (رم) مع الجمهور مساء أول من أمس في المدرج الروماني في عرض حمل اسم طارق الناصر (رم)، وحضرته وزيرة السياحة لينا عناب.
العرض الأسطوري جاء بموسيقى هدهددت بسحرها على ثنايا الروح، ومنحت المستمع مساحة من التحرر والحب والدفء وتخلق علاقة متجددة بينه وبين تلك الموسيقى ومؤلفها و(رم)، والمكان الذي جمعهم معا، من خلال عرض قدم بدون دعم علامات تجارية واعتمد في تغطية نفقاته على بيع التذاكر بالكامل.
مغامرة جديدة خاضها الناصر و(رم) في تلك الأمسية، وهو أصلا الذي قرر في تسعينيات القرن الماضي بخوض مغامرة أكبر وامتهان الموسيقى في زمن شهد فجوة ما بين المجتمع والموسيقيين ولم تتوفر وقتها فرص كثيرة لفتى مغامر ومثابر مثله.
إحدى أهداف العرض، الذي جاء بدعم من أمانة عمان الكبرى، كان تقديم الموسيقى للناس بسعر معقول، وهو الأمر الذي يحمله الناصر ويهتم به من جهة، وتحملة جمعية تجلى للموسيقى والفنون ومؤسستها رسل الناصر معتبرين هذا الهدف اولى اولوياتهم.
وتحت قمر مكتمل، أطلت رم في فضاء المدرج الروماني العتيق، وهو المكان الذي كانت (رم) أول مجموعة موسيقية تخرق حاجز خوف البعض من الوصول إلى منطقة وسط البلد في العام 2009 لتقدم عرضا هناك، ليتلوا هذا العرض عروض أخرى لفرق أخرى.
طارق الناصر، الذي هو دائما سباق في طرحه واختياراته وأثر موسيقاه، جمع أكثر من 4000 شخص حوله في حالة متجددة من الموسيقى والفرح والشجن.
الأمسية بدأت في حالة هادئة مع مقطوعة “تمني” الجديدة، وأغنية “روحي يا روح” التي غنتها جوقة مكونة من عدي نبر ويزن جرف وخالد حداد، ويزن ست أبوها ورنا بدر وهند حامد، ويارا نمر وصبا فريج بقيادة كرم شكور.
الناصر و(رم) حطوا في أمسيتهم على التراث، بنظرة جديدة وتوزيع موسيقي جديد، فقدموا “شاميلي” من تراث شمال فلسطين، و”ابن العلم”، وشاركت فرقة الرمثا من عازفين على القربة واليرغول ومجموعة من شبابها الذين نزلوا إلى ميدان المدرج ودبكوا فيه وأثاروا حماس الجمهور.
الجمهور كان متفاعلا بشكل كبير وفرحا بما يسمع ويرى. المشهد كان يشكل لوحة فنية ما بين الموسيقى والغناء، والإضاءة والصوت الذان قدمتهما شركة "avp".

اضافة اعلان

موسيقى طارق الناصر (رم)، أنعشت القلوب ونشرت البهجة التي تمايلت لتصل في مداها إلى الفضاء البعيد. إنها طاقة عجيبة أعادت للروح رونقها وحالتها الأولى.

لم يتوقف الجمهور عن تصوير الأمسية ونشر الفيديوهات والصور على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، بالإضافة إلى دور نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي الذين حضروا العرض حتى أصبح هاش تاغ “طارق الناصر” من أكثرها تداولا على تويتر.

إحدى الناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي، ولاء جلاد، كتبت على صفحتها في فيسبوك، "أمسية أسطورية قدمها طارق الناصر الليلة بمشاركة فرقة الرمثا الشعبية. إنها موسيقى أصيلة. كان العرض سببا لأن أرى كل من أعرف وأحب. لا أستطيع أن أطلب أكثر من ذلك".

من المقطوعات الموسيقية التي قدمت في العرض، الذي جاء بشراكة إعلامية مع مؤسسة "تشكيل"، مقطوعة “جرش” و”أردن” و”عمان الجديدة” و”نار” التي قدمت بتوزيع موسيقي جديد يعكس تجدد تجربة الناصر ونضجها يوما بعد يوما.

العرض، الذي جاء برعاية إعلامية من صحيفة الغد وقناة رؤيا ومجلة ليالينا وإذاعة مزاج، شارك فيه 35 موسيقيا، منهم مجموعة الكمان بقيادة شريف الخطيب، وموسيقيو النفخيات الذين جاءوا من مصر بقيادة محمد سواح، والموسيقي زاك ريزنيك من أميركا، ونواة (رم) التي امتزج بتجربتها حوالي 60 موسيقيا منذ تأسيسها حتى الآن، منهم من غادرها إلى مشروعه الخاص، ومنهم من ظل ضمن نواتها.

“شو يعني لو غنينا” أغنية من كلمات المسرحي خالد الطريفي والتي لحنها طارق الناصر للفنان الأردني عامر الخفش كانت حاضرة في الأمسية، بالإضافة إلى أغنية “ما انت روحي” الرومانسية و”دق قلبي” الشهيرة والأغنية الجديدة “تلتقي النظرات” التي قدمت بغناء فردي من عدي النبر.

الحالة الاحتفالية كانت حاضرة بقوة في تلك الامسية التي جاءت من بعد 18 عاما من تأسيس (رم). أما حضور فرقة الرمثا وتقديمهم للدبكة في نهاية الأمسية زاد من الحماس، مما أعطى مساحة للجمهور للاشتراك في الدبكة.

ويعتبر طارق الناصر من أهم رواد حركة التجديد في الموسيقى العربية المعاصرة. هو موسيقي ومؤلف وموزع وملحن أردني، ترك بصمة واضحة على الموسيقى التصويرية للأعمال والمسلسلات الدرامية العربية منذ بداياته العام 1993، ونقل تلك الموسيقى إلى فضاءات أرحب.

بداية شهرته كانت مع مسلسل “نهاية رجل شجاع”، قصة وسيناريو حنا مينه، وإخراج نجدت أنزور، ومن ثم مسلسل “الجوارح”، وتبين من ذلك الحين نهجه في الخروج عن الأشكال الثابتة للموسيقى العربية والشرقية التي اقترنت لفترة طويلة من الزمن بالشعر والغناء وبقوالب موسيقية محددة، ليختطّ بذلك أسلوبه الخاص والجديد في التأليف والتوزيع الموسيقي.

خلال الخمس وعشرين سنة الماضية عمل الناصر خلال مشواره مع مؤسسات إنتاجية كبرى عديدة؛ الشام الدولية، MBC، أوربت، سوريا الدولية للإنتاج الفني، TRAVEL CHANNEL والمركز العربي للخدمات السمعية والبصرية وغيرها.

كما عمل مع مخرجين تلفزيونيين وسينمائيين كُثر؛ نجدت أنزور، حاتم علي، هيثم حقي وساندرا، فضلاً عن عمله مع مغنين ذاع صيتهم، مثل حسين الجسمي في مسلسل “صراع على الرمال”، خالد الشيخ، لطفي بشناق، هالة الصباغ وفهد الكبيسي.

أما (رم) فقد تأسست في العام 1998 من قبل طارق الناصر ورسل الناصر المختصة في الفنون الجميلة كمجموعة موسيقية مستقلة تقدم مؤلفات الناصر وتوزيعاته من خلال أكثر من 20 موسيقي يشكلون فيما بينهم توليفة متناغمة ومتكاملة، على اختلاف خبراتهم الموسيقية.

لم تقف تجربة “رم” عند حدود معينة، بل امتلأت بموروث موسيقي محلي وعربي، وأطلت على تجارب موسيقية عالمية. تحقق ذلك عبر بحث الناصر وتجريبه المستمرّ في الموسيقى، ومن خلال مشاركات المجموعة التي وصلت إلى قرابة 140 عرضاً في مهرجانات محلية وعربية وعالمية ثقافية.

لا يكتفي الناصر بمشروعيه الموسيقيين الأساسيين: تأليف وتوزيع الموسيقى التصويرية، ومجموعة رم الموسيقية، إذ أن له اهتماما خاصا بالتراث الأردني والعربي والعالمي، ساعيا إلى إعادة توزيع الموسيقى فيه وتقديمه برؤية موسيقية جديدة مع الحفاظ على خصوصيته الموسيقية والغنائية والتاريخية، وقد أنجز في هذا المجال ألبوم “يا بوردين” بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى، وتضمن أغاني مختارة من التراث الأردني، وألبوم “زريف” لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية.