"عذرا رمضان"

الله يريد أن يجعلنا بالصيام مثال القوي الأمين - (أ ف ب)
الله يريد أن يجعلنا بالصيام مثال القوي الأمين - (أ ف ب)

يوجد أنواع للصائمين نذكرها لنعرف أنفسنا ونقدم الاعتذار.. ونقول عذراً رمضان، وهم كما يلي:
- من صام عن الطعام والشراب فصومه عادة.
- من صام عن الربا والحرام، وأفطر على الحلال من الطعام فصومه: عدة وعبادة.اضافة اعلان
- من صام عن الذنوب والعصيان، وأفطر على طاعة الرحمن فإنه: صائم رضا.
- من صام عن القبائح، وأفطر على التوبة لعلام الغيوب فهو: صائم تقي.
- من صام عن الغيبة والنميمة والبهتان، وأفطر على تلاوة القرآن فهو: صائم رشيد.
- من صام عن المنكر، وأفطر على الفكرة والاعتبار فهو: صائم سعيد.
- من صام عن الرياء والانتقاص، وأفطر على التواضع والإخلاص فهو: صائم سالم.
- من صام عن خلاف النفس والهوى، وأفطر على الشكر والرضا فهو: صائم غانم.
- من صام عن قبيح أفعاله، وأفطر على تقصير آماله فهو: صائم مشاهد.
- من صام عن طول أمله، وأفطر على تقريب أجله فهو: صائم زاهد.
قال ابن القيم: الصوم لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار المقربين لرب العالمين، يكفيك قول الله "الصوم لي وأنا أجزي به".
يا قادماً بالتقى في عينك الحب
صبرت عاماً أمنّي قرب عودتكم
قل هلَّ طيفكم فاخضر عامرنا
ففيكم يرتقي الأبرار منزلةً
طال اشتياقي فكم يهفو لكم قلب
نفسي فهل يدنو لكم بها سرب
والله أكرمنا إذ جاءنا الخصب
والخاملون كسالى زرعهم جدب.
وقالوا في الصيام:
الصوم: لذة الحرمان، وقالوا: الصوم رجولة مستعلنة، وإرادة مستعلية، وقالوا: رمضان شهر الحرية عما سوى الله، وفي الحرية تمام العبودية، وفي تحقيق العبودية تمام الحرية، وقالوا: رمضان شهر القوة (فليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، وقالوا: الصوم صبر وطاعة ونظام.
أترون أمة من الأمم تتحلى بهذه الصفات ثم تجد سبيلها إلى الانهيار ؟؟!!..، صبر وطاعة ونظام.
أترون جيشاً يتحلى بهذه الأخلاق القوية ثم يجد نفسه على عتبة الهزيمة ؟؟!!.
فلا تنسَ ولا تنسي وأنت تصوم وأنت تصومين أن الله يريد أن يجعلنا بالصيام مثال القوي الأمين، فحذار حذار أن ينسلخ عنا رمضان ونحن كالضعيف الخائن.
أحبتي لن يتسع المقام حتى نذكر حال الغرباء مع القيام ومع تلاوة القرآن.
لن يتسع المقام لذكر أخبار الغرباء مع التضرع والدعاء والبذل والعطاء.
ولن يتسع المقام لذكر بطولات الغرباء وصولاتهم وجولاتهم في ساحات الجهاد في رمضان.
لكن حسبنا ما سمعنا وذكرنا من أخبارهم واللبيب بالإشارة يفهم.
لقد كان رمضان شهر عبادة واجتهاد، هكذا كان حالهم قبل وبعد رمضان، فما هو حالنا!.
في بحث واستفتاء وأسئلة طرحت على فئات من المجتمع رجالاً ونساء، موظفين وطلاباً، عن حالهم وعن أوقاتهم في رمضان، جاءت الاعترافات التي تؤكد لنا قوله صلى الله عليه وسلم "بدأ غريبا، وسيعود غريباً"، وحتى تعرف أننا لم نُخطئ حين اخترنا هذه العنوان "عذراً رمضان".
فقائل أقضي الليل أمام شاشات التلفاز أطالع القنوات الفضائية حتى طلوع الفجر مع بعض زملائي، وقائل تحت أضواء الملاعب ضمن سلسلة مباريات مقامة في ليالي رمضان، وقائل على موائد البلوت والورق في المجالس وعلى الأرصفة، وقائل أقضي الأوقات بالتنزه في الحدائق تارة وفي الأسواق تارة.
أما أهل الوظائف فسهر بالليل ثم كسل وخمول طوال النهار، والنتيجة لوم وتوبيخ وخطابات إنذار، وآخر يقول أنا أحسن من غيري حيث يتسنى لي النوم في المكتب، ضاعت الأمانات التي قامت عليها الأرض والسماوات.
وآخر يقول في رمضان يكثر غيابي وتكثر الحسميات، أما الأئمة فيشتكون وينادون ويقولون عذراً رمضان، ففي لقاءات مع بعض الأئمة تحدث بعضهم مستبشرين بزيادة المصلين في رمضان وإقبال الناس على الطاعة، وعبّر آخرون عن حزنهم لحال المتخاذلين حتى في رمضان.
وقال آخر إنهم يزدادون في صلاة الفجر حتى يمتلئ المسجد بهم، ولكنا لا نكاد نراهم في صلاتي الظهر والعصر، فقد انقلبت عندهم الحياة، الليل نهار، والنهار ليل، أما في الأسواق فاسمع الأخبار من رجال الهيئات والأخبار، أما في المقاهي فسُئل أحد العاملين في أحد المقاهي عن الفرق بالنسبة لهم عن العمل في رمضان وفي غير رمضان، فأجاب: إن العمل في رمضان يكون أكثر تعباً وإرهاقاً حيث يكثر الزبائن ويزدحمون بمعدل النصف عن غير رمضان.
يمضون ليلهم كله في المقاهي بين شيشة وورق ودخان، كيف لا نقول، عذراً رمضان!!!، كيف لا نصيح وننادي ونقول عذراً رمضان، أما الأبناء فعلى الأرصفة والطرقات. صخب ولهو، فاسأل نفسك أين الراعي عن الرعية؟!.
أما النساء فسهرات نسائية وانشغال في إعداد أصناف الحلويات والمشروبات والمأكولات.. أمن أجل هذا شرع رمضان؟
وأمهات يسهرن حتى الفجر في انتظار الأولاد الذين لا يعودون إلا في هذه الأوقات المتأخرة.
أما الأسواق والمجمعات فحدث ولا حرج، فأين العبادة؟! أين الجد والاجتهاد؟!، أليست الأعمار محدودة؟!
قد مُدّت في هذه الأيام موائد الإنعام للصوَّام فما منكم إلا من دعي..
ورمضان يناديكم ويقول: "يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ".. "يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ لهم عذابٌ أليم".
فطوبى لمن أجاب وأصاب، وويل لمن طرد عن الباب، ألا يكفيك قوله (الصوم لي وأنا أجزي به).
عجباً لمن عرفك ثم أحب غيرك!، وعجباً لمن سمع مناديك ثم تأخر عنك!.

حسام عبد الرؤوف القصاص
رابطة علماء الأردن