"عزل ترامب".. طريق طويل يبدأ بمجلس النواب لكنه يصطدم بعقدة الأغلبية

رئيس مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي
رئيس مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي

زايد الدخيل وحمزة دعنا

عمان– يؤكد سياسيون ومراقبون أن إجراءات عزل أي رئيس أميركي "غير سهلة، وهناك طريق طويل حتى يتم الأمر بنجاح، إذ أن المراحل والخطوات الواجب تنفيذها إذا ما أراد الكونغرس عزل الرئيس دونالد ترامب.اضافة اعلان
وأعلنت رئيسة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية نانسي بيلوسي، أول من أمس، عن فتح تحقيق رسمي بهدف عزل ترامب، المشتبه بانتهاكه الدستور عبر السعي للحصول على مساعدة دولة أجنبية لإيذاء خصمه الديمقراطي جو بايدن.
وقال العين دودين إن إجراءات عزل أي رئيس أميركي "غير سهلة، وهناك طريق طويل حتى يتم الأمر بنجاح، مشيرًا إلى المراحل والخطوات الواجب تنفيذها إذا ما أراد الكونغرس عزل ترامب.
وأوضح أن عزل ترامب يمر بمرحلتين مهمتين، أولهما موافقة الكونغرس الذي يضم أغلبية من الديمقراطيين والمؤيدين لعزل ترامب، والمرحلة الثانية مجلس الشيوخ الذي لم يحسم قراره بعد.
دودين علل السبب الرئيس من السعي لعزل ترامب بـ"سياسته الحمقاء" خصوصاً الخارجية، والجرائم المتعددة مثل التدخل بالقضاء واستخدام الدستور لمصالحه الشخصية.
وفي حال تم عزل ترامب ضمن الإطار القانوني، فإنه بحكم الدستور الأميركي، يتولى مقاليد الحكم من بعده نائبه مايك بنس الذي يحمل نفس الفكر "الترامبي" الداعمة لإسرائيل، لكنه سيطرحها بأسلوب مهذب كمن "يضرب الصفعة بالقفازات"، بحسب دودين.
وحول انعكاس عزل ترامب على صفقة القرن، قال دودين "إن صفقة القرن تمت خلال عهد ترامب من خلال نقل السفارة الأميركية الى القدس، وضم الجولان ولأول مرة خلافاً للقواعد الدولية، والتوسع بشكل مرعب ببناء المستوطنات في الضفة الغربية خلال الأعوام الأربعة الماضية".
وأكد أن من يسعى الى إفشال حل الدولتين هي سياسة ترامب "السخيفة" من خلال دفع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتياهو الى إطلاق تصريحات مستفزة كان آخرها ضم غور الأردن الى إسرائيل، مؤكدًا أن عزل ترامب سيكون صفعة قوية لمن انقادوا خلفه في منطقتنا.
من جهته، استبعد وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة عزل ترامب، وذلك لأن الجمهوريين لديهم سيطرة واسعة على مجلس الشيوخ، ولديهم موقف داعم لموقف ترامب.
وحول انعكاس عزل ترامب على صفقة القرن، قال الحباشنة "الصفقة لا تلقى قبولاً لدى الجمهوريين والمنظمات اليهودية العالمية للمارسات الشنيعة التي تقوم بها إسرائيل في المنطقة".
وربط الحباشنة سيناريو العزل بتأجيل الإعلان عن صفقة القرن الى ما بعد انتخاب الرئاسة الاميركية، موضحا أن المساعدات الاميركية للمنطقة ليست مرتبطة بإدارة ترامب وإنما في الإدارات الاميركية السيادية.
وفي حال تم سيناريو عزل ترامب، قال الحباشنة ان انعكاس العزل "سيهدئ اللعب في المنطقة، وسيتجه الاهتمام الاميركي الى الداخل وتأجيل التفكير في الشأن الخارجي".
من جانبه، قال وزير الخارجية الأسبق كامل أبو جابر "سمعنا كلمة "عزل" كثيراً في عهد ترامب، خاصة مطالبة النواب الديمقراطيين بفتح تحقيق بعزله، مستندين إلى ما يعتبرونه جرائم متعددة مثل عرقلة العدالة وانتهاك بند المكافآت في الدستور لصالح أعماله التجارية، الى جانب تقويض حرية الصحافة".
ورأى أن موضوع عزل الرئيس يعد أمراً غير سهل، اذ يمر بطريق طويل.
بدوره، رأى الخبير القانوني الدكتور رياض الصرايرة ان الجزء الخاص بمجلس الشيوخ الاميركي في عملية العزل "يتضمن محاكمة يكون فيها النواب مدعين عامّين بينما يكون مجلس الشيوخ أعضاء بهيئة المحلفين، ويجب أن يصوت ثلثاهم بالإدانة، ويجب أن يكون عددهم 67 سناتوراً على أقل تقدير"، وهذا يعني أن على 20 سيناتوراً جمهورياً أن يصوتوا لإدانة ترامب، على افتراض أن كل الديمقراطيين سيصوتون بالضد.
وقال إن الديمقراطيين يمتلكون نظريا في مجلس النواب إمكانية توجيه الاتهام لترامب، لكنهم لا يملكون استكمال إجراءات عزله لأنهم أقلية في مجلس الشيوخ، إذ تبدأ إجراءات العزل من خلال التصويت على ذلك في اللجنة القضائية بمجلس النواب التي يشكل الديمقراطيون الغالبية فيها، أو من خلال لجنة خاصة يشكلها المجلس لهذه الغاية، أو بتصويت المجلس بكامل أعضائه على ذلك.
وأضاف إذا نجح مجلس النواب في توجيه الاتهام لترامب تنتقل الكرة لملعب مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، والمجلس هنا أمام خيارين: إما بدء الإجراءات لاستكمال عملية العزل أو التصويت مباشرة على حفظ القضية وتجاهل قرار النواب وهذا أمر غير مستبعد.
وإذا قرر مجلس الشيوخ المضي قدما بإجراءات العزل يؤدي أعضاؤه دور هيئة المحلفين في المحاكم الأميركية، بينما يؤدي رئيس المحكمة العليا أرفع هيئة قضائية أميركية دور القاضي والمشرف على المحاكمة، أما محامو الإدعاء فيتمثلون بعدد من أعضاء مجلس النواب يسمون بالمدراء أو المديرين، في حين محامي الدفاع يؤدي دوره محامون يختارهم الرئيس لهذه الغاية.
وتابع الصرايرة "تبدأ المرافعات في مجلس الشيوخ مثلما تبدأ في أي محكمة ويحق لممثلي الإدعاء والدفاع استدعاء الشهود وتقديم البينات التي تنتصر لقضيتهم، وبعد الانتهاء من المرافعات وسماع أقوال الشهود والاطلاع على الأدلة يصوت مجلس الشيوخ بأعضائه المائة على عزل الرئيس الذي يعزل من منصبه، ليتولى نائبه رئاسة البلاد في حال حصول قرار العزل على تأييد 67 من أعضاء مجلس الشيوخ، وهذا مستحيل طبعا في حالة ترامب بسبب عدم توفر هذه الغالبية لعزله".
وزاد إذا بدأت بالفعل إجراءات عزل ترامب، فسيكون الرئيس الرابع الذي يتعرض للعزل بعد آندرو جونسون (العام 1868) وبيل كلينتون (1998) اللذين رفض مجلس الشيوخ إدانتهما، إضافة الى ريتشارد نيكسون الذي استقال العام 1974 ليتجنب العزل.
من ناحيته، قلل السفير السابق غيث ملحس من تأكيدات ترامب بخصوص إطلاق خصومه الديمقراطيين في الكونغرس إجراءات لعزله، لأن هكذا محاولة ستنعكس إيجابياً على فرصه في إعادة انتخابه لولاية ثانية.
وقال "يمكن اعتبار أن قرار النواب الأميركيين فتح تحقيق في اتهام قد ينتهي بعزل ترامب، مرحلة فاصلة في مسلسل الحد من إطلاق يد الرئيس الحالي، تمهيداً لإسقاطه انتخابياً في العام 2020، ويعكس، في جوهره، درجة الاستقطاب الشرس داخل المؤسسات الأميركية وليس الحملات الانتخابية الحزبية أو العامة فحسب، ما يعني أن الاحتمالية الأقرب لما حدث وسيحدث هو لجم ترامب عن أي قرارات تنفيذية من شأنها تعزيز موقفه الانتخابي أمام مؤيديه".
يُشار إلى أن مراحل عزل رئيس الولايات المتحدة الاميركية يجب أن تمر بالفقرة الثانية من المادة الأولى من الدستور الأميركي، والتي تنص على أن مجلس النواب "يختار رئيسه والمسؤولين الآخرين، وتكون لهذا المجلس وحده سلطة اتهام المسؤولين"، لذا فإن العزل يجب أن يبدأ من مجلس النواب.
ويجب على المجلس أن يخوّل إحدى لجانه، وعادة ما تكون اللجنة القضائية، للتحقيق مع الشخص المعني.
لكن الفقرة الثالثة من المادة الثانية للدستور ترسل القضية برمتها إلى مجلس الشيوخ، إذ ينص الدستور على أن "لمجلس الشيوخ وحده سلطة إجراء محاكمة في جميع تهم المسؤولين. وعندما ينعقد مجلس الشيوخ لذلك الغرض، يقسم جميع أعضائه باليمين أو بالإقرار".
وعندما تتم محاكمة رئيس الولايات المتحدة، يرأس رئيس القضاة الجلسات: ولا يجوز إدانة أي شخص بدون موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين".
وكان المرشح المحتمل للرئاسة الأميركية المقبلة، الديمقراطي جو بايدن، دعا إلى عزل ترامب، إن لم يلب مطالب الكونغرس بالكشف عن معلومات حول اتصالاته مع القيادة الأوكرانية.
وقال، في بيان أول من أمس، "في حال واصل ترامب الاستهزاء بالقانون، فإنه برأيي لن يترك أمام الكونغرس خيارا آخر سوى البدء بإجراءات عزله".
ويواجه ترامب اتهامات بتأجيل تقديم حزمة مساعدات لأوكرانيا بحجم نحو 400 مليون دولار للضغط على الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، كي تفتح السلطات الأوكرانية تحقيقا مع نجل جو بايدن.
واعترف ترامب بتأجيل المساعدات، لكنه نفى ممارسة أي ضغط على أوكرانيا لمصلحته السياسية، فيما تعهد بنشر المحضر الكامل لاتصاله الهاتفي بالرئيس الأوكراني، والذي جرى في تموز (يوليو) الماضي.
ووفقاً لبيلوسي، وبيان قرار فتح التحقيق الذي صوت لصالحه 235 نائباً من أصل 435، فإن موظفاً في الاستخبارات الأميركية تقدم بشكوى رسمية إلى لجنتي الاستخبارات والشؤون القضائية بمجلس النواب الأميركي، تفيد بأنّ ترامب قام، في تموز (يوليو) الماضي، بمساومة عبر الهاتف مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي على مساعدات أميركية مجمّدة بقيمة 400 مليون دولا، مقابل فتح تحقيق بشأن مخالفات مالية لرجل الأعمال هنتر بايدن، ابن جو بايدن. وكان ترامب تحدّث عن اتهامات فساد بحق بايدن وابنه، الذي كان عضواً في مجلس إدارة شركة "بوريزما" الأوكرانية للغاز الطبيعي منذ منتصف العام 2014، حتى مطلع العام الحالي.
وزعم ترامب "أن بايدن (نائب الرئيس السابق) استغل منصبه للضغط على الرئيس الأوكراني السابق بإقالة المدعي العام السابق في كييف لإنهاء ابتزازه للشركة التي يعمل فيها ابنه".
وإذا ثبت أن ترامب طلبَ، أو حتى ألمحَ، لنظيره الأوكراني بإجراء كهذا، يكون قد انتهك الدستور الأميركي وخالف القسم الرئاسي، بالإضافة إلى اتهامات أخرى، يصل أقصاها إلى "الخيانة العظمى"، وأدناها استغلال السلطة والنفوذ للتلاعب في الانتخابات.