عصابات المستوطنين تسعى لإقامة بؤر في شمال الضفة

مستوطنة إسرائيلية جديدة أقيمت على أراض في القدس المحتلة الشهر الحالي.-(ا ف ب)
مستوطنة إسرائيلية جديدة أقيمت على أراض في القدس المحتلة الشهر الحالي.-(ا ف ب)

برهوم جرايسي

الناصرة- تسعى عصابات المستوطنين الإرهابية، في الأيام الأخيرة، إلى إعادة الاستيطان في شمال الضفة الفلسطينية المحتلة، وخاصة جنوب مدينة جنين، إذ استوطن قرابة 200 مستوطن، مع عضوي كنيست، على أرض كانت جاثمة عليها واحدة من اربع مستوطنات، تم اخلاؤها في اطار خطة اخلاء مستوطنات قطاع غزة وشمال الضفة، إبان حكومة اريئيل شارون قبل 13 عاما.اضافة اعلان
وكانت خطة اخلاء مستوطنات قطاع غزة، التي تمت في مثل هذه الأيام من العام 2005، تشمل اخلاء اربع مستوطنات شمال الضفة، والسبب في اخلائها في حينه، أنها لم تكن قائمة ضمن كتل استيطانية، وأن عدد المستوطنين في كل واحدة منها قليل نسبيا، والصرف على حراستها أكبر بكثير من جدواها بموجب حسابات الاحتلال، لذا تم اخلاؤها من أجل دفق موارد اكبر على المستوطنات الكبرى، وخاصة تكتلات الاستيطان في وسط الضفة.
ويحاول تحالف أحزاب المستوطنين في الكنيست، "البيت اليهودي"، سن قانون يلغي قرار اخلاء أربع مستوطنات في ضفة الضفة، اثنتان جنوب جنين، ومستوطنتان شمالها، إلا أن مشروع القانون المدرج منذ خمسة اشهر على جدول اعمال اللجنة الوزارية لشؤون التشريعات، يواجه تحفظات من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يرى بهذا المشروع، ما يشوش على حكومته مشاريع اكبر.
وقد اقتحمت عصابات المستوطنين، منذ يومين الأرض التي كانت جاثمة عليها مستوطنة "سا نور" جنوب مدينة جنين، ومكثوا هناك لمدة يومين، دون أن يحرك جيش الاحتلال ساكنا، وفجر أمس انضم الى المستوطنين عضوا الكنيست المستوطنين، والمبادرين للقانون إياه، شولي معلم وبتسلئيل سموتريتش. إلى أن صدرت أوامر سياسية، تبعتها عسكرية، وتم اخلاء عصابات الإرهاب من تلك الأرض.
وقالت عضوة الكنيست العنصرية شولي معلم، في تصريحات لوسائل الإعلام، "لم نصل إلى المنطقة منذ أكثر من عام ونصف العام، ونسعى من خلال الكنيست إلى إلغاء قانون فك الارتباط، ليتسنى إلى آلاف من عائلات المستوطنين العودة إلى جميع المستوطنات التي أخليت قبل 13 عاما".
وقال عضو الكنيست العنصري الشرس بتسلئيل سموتريتش، "يجب إصلاح الأخطاء التي ارتكبت بحق المشروع الاستيطاني وعائلات المستوطنين، تعلمنا بالفعل أنه عندما يتم خلق ضغوطات شعبية وسياسية في النهاية نصل إلى الهدف، بما يخص عدم إلغاء القانون فالجواب لدى رئيس الحكومة ووزير الأمن".
ميدانيا، استشهد شاب فلسطيني امس متأثرا بجروح اصيب بها برصاص الجيش الاسرائيلي خلال تظاهرات مسيرة العودة في  ايار (مايو) في شرق غزة، بحسب ما ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية.
وقال اشرف القدرة الناطق باسم الوزارة في بيان "استشهد المواطن مجد سهيل محمد عقل (26 عاما) متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي في 14 ايار(مايو) في مسيرات العودة الحدودية واحتجاجا على نقل السفارة الاميركية الى القدس" في شرق جباليا بقطاع غزة.
وتم تدشين المقر الجديد للسفارة الاميركية في 14  ايار(مايو) واندلعت مواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وباستشهاد هذا الشاب يرتفع الى 151 عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا بنيران اسرائيلية منذ 30 اذار/مارس بينما قتل جندي اسرائيلي الجمعة الماضية.
واندلعت احتجاجات حاشدة ودارت مواجهات على الحدود بين قطاع غزة واسرائيل في 30 اذار/مارس وتواصلت على مستويات مختلفة منذ ذلك الحين وتبلغ الذروة في كل يوم جمعة.
فتح معبر رئيسي مع غزة
بالسياق، اعادت اسرائيل امس فتح معبر كرم ابو سالم الرئيسي للبضائع مع قطاع غزة، بعد أن أغلقته في التاسع من تموز/يوليو الحالي إثر اطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة من القطاع.
وأعلن مكتب افيغدور ليبرمان ان "وزير الحرب قرر ان تتم اعادة فتح معبر كيريم شالوم جزئيا اعتبارا من الساعة 12,00 (09,00 ت غ) الثلاثاء وسيصبح من الممكن نقل الغاز والمحروقات الى قطاع غزة بالاضافة الى أغذية وادوية".
وأشار البيان الى تراجع عدد الطائرات الورقية والبالونات الحارقة لكن بدون أن يتوقف بشكل نهائي.
وأضاف ان المعبر يمكن ان يعود الى النشاط الكامل قريبا "شرط التوقف التام عن اطلاق البالونات والتوتر على الحدود".
وتقول إسرائيل إن الطائرات الورقية والبالونات الحارقة أشعلت مئات الحرائق منذ أبريل/نيسان الماضي .
وقال متحدث باسم جهاز الاطفاء الاسرائيلي ان "750 حريقا قضت على محاصيل نحو 26 الف دونم خلال مئة يوم ما ادى الى اضرار" قدرتها الحكومة بخمسة ملايين شيكل (نحو مليون و400 الف دولار).
في المقابل، ينظر الفلسطينيون في غزة الى الطائرات الورقية الحارقة والبالونات كمقاومة مشروعة ضد الحصار الإسرائيلي المستمر منذ اكثر من عشرة اعوام. ولم يصدر اي رد فعل من حركة حماس التي تسيطر على قطاع على الفتح الجزئي للمعبر.
وجاءت الخطوة الإسرائيلية بعد تحذيرات من مسؤولي الأمم المتحدة ان "القطاع يواجه نقصا خطيرا في الوقود يؤثر على عمل المستشفيات ومرافق المياه والنظافة الصحية"، داعين الى "رفع القيود عن القطاع".
ويعاني قطاع غزة خصوصا من نقص حاد في الكهرباء ويعتمد على عمل المولدات التي تعمل بالوقود اثناء انقطاع التيار الكهربائي.
وساد تصعيد بين اسرائيل وقطاع غزة في الايام الاخيرة ما اثار مخاوف من اندلاع حرب رابعة بين حركة حماس التي تسيطر على القطاع واسرائيل، بعد الحرب الثالثة في 2008.
وشنت اسرائيل سلسلة غارات دامية على القطاع وخصوصا بعد مقتل جندي اسرائيلي. وفي التاسع من تموز/يوليو اعلنت اسرائيل اغلاق معبر كرم ابو سالم الذي تمر عبره معظم السلع الى القطاع المحاصر ردا على البالونات الحارقة وغيرها من الحوادث على طول الحدود.
وبقي المعبر مفتوحا لإدخال الطعام والأدوية فقط في حالات محددة يتم النظر في كل منها على حدة.
وفي 17 تموز/يوليو شددت اسرائيل القيود ومنعت وصول الوقود الى القطاع وخفضت منطقة الصيد التي تفرضها على غزة من 6 الى ثلاثة اميال بحرية. واندلعت احتجاجات حاشدة ودارت مواجهات على الحدود بين غزة واسرائيل في 30 اذار/مارس وتواصلت على مستويات مختلفة منذ ذلك الحين.
وتقول إسرائيل إن حصارها ضروري لمنع حماس من الحصول على أسلحة أو مواد يمكن استخدامها في أغراض عسكرية.
لكن مسؤولي الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان دعوا مرارا إلى رفع الحصار، مشيرين إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة الذي يسكنه مليونا فلسطيني . وإلى جانب ازمة الكهرباء هناك نقص في المياه النظيفة اضافة الى الفقر والبطالة وتهالك للبنى التحتية. وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية جيمي ماك غولدريك الاحد "ان امدادات الوقود الطارئ التي توفرها الأمم المتحدة للمرافق الحيوية في غزة يتم استنزافها بسرعة". ودعا إسرائيل إلى إنهاء القيود المفروضة على واردات الوقود ، وحذر من ان المستشفيات قد تضطر قريبا الى الإغلاق ، ومن المتوقع أن تنفد إمدادات الطوارئ في اوائل اب/اغسطس.