عمالة مخالفة تتستر بالسياحة العلاجية

a533fd5f-1659019692116919300
a533fd5f-1659019692116919300
حنان الكسواني 

كشفت وثائق رسمية عن استخدام أساليب جديدة لتهريب مجموعة من العمالة الوافدة إلى الأردن مستغلين مرونة تعليمات السياحة العلاجية في المستشفيات الخاصة الأردنية.

وتفاصيل القضية التي وثقتها “الغد” أن طالبا يدرس في إحدى شركات الطيران الأردنية يحمل الجنسية النيجيرية يستقطب مجموعة من النيجيريين لغايات العلاج في إحدى المستشفيات الخاصة ليصار إلى تشغيلهم في المطاعم والشركات بشكل مخالف للإقامة والعمل. هذا السمسار”النيجيري” يتقاضى عن كل شخص ما يقارب الـ 280 دينارا (400 دولار)، مقابل خدمات معينة تشمل: متابعة التقارير الطبية الصادرة عن المستشفى الخاص، والتوجه الى وزارة الداخلية للحصول على تأشيرة العلاج. بحسب الوثائق الصادرة عن وزارة الداخلية التي قررت” تسفيرهم إلى بلادهم بلا عودة”. بالاستناد إلى قانون الإقامة وشؤون الأجانب 24 لسنة 1973. أما الإجراءات القانونية بحق المستشفى الخاص، فقد أوعزت “الداخلية” بكتاب رسمي إلى وزارة الصحة متابعة قيمة الغرامات المالية عن جميع المخالفين لقانون الإقامة وشؤون الأجانب بعد أن تركوا المستشفى. ولم تكشف الوثائق التي حصلت “الغد” على نسخة منها “تورط” أحد المستشفيات الخاصة باستقطاب المرضى ممن يحملون الجنسية النيجيرية، بل أشارت الى “موافقة المستشفى على علاجهم بأمراض مختلفة”. واعتبرت وزارة الداخلية هذه القضية “تحايلا على قانون الإقامة والأجانب، وعليهم دفع الغرامات المالية المترتبة عليهم”. السمسار “النيجيري”، الذي دخل إلى الأردن قبل عامين تحت مسمى مهنة طالب، ترتب على كفيله ممثلة بشركة الطيران مخالفة للإقامة بمبلغ مالي يقدر بحوالي (10 آلاف دينار أردني). وتشترط تعليمات الحصول على تأشيرة لغايات العلاج في المملكة لسنة 2019 أن يكون المريض مرفِقا تقريرا طبيا صادرا من أحد المستشفيات الأردنية المرخصة، أو مركز طبي متخصص، إضافة إلى صورة عن جواز السفر ساري المفعول لمدة لا تقل عن 6 أشهر. وأشارت المادة الخامسة من التعليمات إلى أنه “على المستشفى الأردني أو المركز الطبي المتخصص تقديم كفالة بنكية بقيمة عشرة آلاف دينار تجدد سنويا وباسم وزير الداخلية لضمان مغادرة المرضى القادمين إلى العلاج في الأردن بكفالة المستشفى أو المركز الطبي.” ونصّت التعليمات، “بأن تأشيرة العلاج تمنح ولمدة 3 أشهر وعدة سفرات أو 6 أشهر وعدة سفرات للحالات المرضية التي تحتاج إلى عدة مراجعات في حال رغب المستشفى المعني بذلك”. واعتبر رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحموري أن هروب عدد من المرضى الذين جاؤوا إلى الأردن بقصد العلاج وعملوا في مهن أخرى” ما هي إلا حالات فردية ولم تشكل ظاهرة في الأردن”. ورفض الحموري ما يشاع حول” تواطؤ” بعض المستشفيات الخاصة باستقطاب المرضى من دول لغايات السياحة العلاجية، وإنعاش ميزانياتها من وراء السياحة العلاجية، ومن ثم تشغيلهم في مهن أخرى، مؤكدا أن المستشفيات الخاصة” ليس من صلاحيتها أن تتابع المريض بعد انتهاء مدة إقامته لغايات العلاج بل دور الجهات الأمنية”. واتفق رأي الحموري مع مدير مديرية السياحة العلاجية في وزارة الصحة الدكتور سليمان عمارين من حيث تحديد الصلاحيات الرقابية على السائحين للعلاج في الأردن، بقوله “إن صلاحيات وزارة الصحة التفتيش على مدى التزام المستشفيات الأردنية بالبروتوكولات العلاجية للمرضى الذين يقصدون الأردن بغرض العلاج وأي مخالفات تتعلق بتجاوز لوائح بالأسعار وليس ملاحقتهم بعد علاجهم”. “وزارة الداخلية هي ذات الصلاحية لملاحقة المخالفين الذين هربوا من المستشفيات وليست من المهام المناطة إلى وزارة الصحة”، بحسب قول عمارين لـ”الغد” الذي أشار إلى أن الأردن يتميز بالموقع الجغرافي، والاستقرار الأمني والسياسي، ومرونة التشريعات والقوانين المتعلّقة بالقطاع الصحي. وقبل أسبوعين صدر النظام المعدل للمستشفيات الخاصة لسنة 2022 الذي أشار إلى أنه (يحق للوزير تشكيل لجنة لدراسة ومتابعة الشكاوى المتعلقة بمرضى السياحة العلاجية وتجاوز لوائح أسعار الخدمات في المستشفيات الخاصة). وبحسب النظام المعدل فإن “على المستشفى الخاص تزويد الوزارة بالملف الطبي للمريض والتقرير الطبي المفصل والفاتورة التفصيلية، وأي وثائق أخرى تطلبها اللجنة الفنية العليا المشكلة بموجب قانون المساءلة الطبية والصحية النافذ لدراسة الشكوى الفنية خلال أسبوعين من تاريخ الطلب وتحت طائلة المسؤولية القانونية”. ويرى عمارين أن توفر العديد من المستشفيات الخاصة وتقيدها بالمعايير العالمية، بالإضافة إلى حصول غالبية مستشفيات الأردن الحكومية منها والخاصة على الاعتمادات المحلية والدولية، شجع المرضى العرب والأجانب على القدوم إلى الأردن كوجهة للسياحة العلاجية. أما بالنسبة لوزارة العمل، فقد حذر وزيرها يوسف الشمالي أصحاب العمل في كافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية من تشغيل عمالة غير أردنية مخالفة لقانون العمل. وشدد الشمالي، بحسب الموقع الرسمي لـ”العمل”، على أن الوزارة ستقوم بحصر أعداد العمالة التي لا تحمل تصاريح عمل سارية المفعول من العمالة غير الأردنية وستنفذ حملة شاملة لضبطهم بالتنسيق مع الجهات المعنية لإصدار قرارات بإبعادهم خارج أراضي المملكة. وأكد أن فرق تفتيش في الوزارة ستحرر أيضا مخالفات وفقا للقانون بحق أصحاب العمل المخالفين الذين يشغلون عمالا غير أردنيين لا يحملون تصاريح عمل سارية المفعول أو تشغيلهم في غير المهن المصرح لهم بها أو يستخدمون بالعمل لدى صاحب عمل غير المصرح لهم بالعمل لديه. غير أن مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض ذهب برأية الى زاوية مختلفة توضح الأسباب الإنسانية والاقتصادية التي دفعت بالعمال الحضور إلى الأردن بطريقة مخالفة. وقال: “لولا ضاقت عليهم الدنيا لما احتالوا على نظام الإقامة وخالفوا الأنظمة والقوانين للبحث عن مصدر رزق لهم، حالهم كحال من يركب قوارب الموت إلى دول أوروبية بحثا عن حياة معيشية “بحسب الخبير الاقتصادي عوض لـ”الغد”. وحذر عوض من استغلال العمالة النيجيرية الذين دخلوا الى الأردن بقصد العلاج من قبل السماسرة والتجار وتحويلهم إلى “ضحايا الاتجار بالبشر”. وقال: “صحيح أن هذا النوع من العمالة مخالف للقوانين، وأن معدلات البطالة في الأردن مرتفعة جدا، ولكن حل هذه المشكلات يجب أن يتم بطريقة تحفظ كرامتهم، حيث ينتشر الفقر في مختلف أنحاء العالم”. واقترح عوض إعادة النظر بقضية المخالفين لغايات الإقامة والعمل على تصويب أوضاع العمالة المخالفة من منظار إنساني في التعامل مع هذه القضايا الحساسة “باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من فقراء العالم” على حد تعبيره. وأشار إلى أن الحماية الاجتماعية تعكس في صميمها الحق الإنساني بالعيش الكريم، وترسخ مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص والخدمات من منظور حقوق الإنسان والتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان